نتنياهو والعودة على «أجنحة كورونا»

نتنياهو والعودة على «أجنحة كورونا»

المغرب اليوم -

نتنياهو والعودة على «أجنحة كورونا»

بقلم - عريب الرنتاوي

 

نجح بنيامين نتنياهو في تحويل «الوضع السيئ» إلى «وضع حسن»، أو «تحويل التحدي إلى فرصة»، فقد استثمر في جائحة كورونا، لقلب مزاج الرأي العام وتعديل مواقف الكتل والأحزاب السياسية... وما لم تأتِ به صناديق الاقتراع جاءه على طبق كورونا وأجنحتها، جاهزاً ومغلفاً.

بدعوى الطوارئ، وبعد حملة من التهويل والتخويف من الجائحة، نجح «ملك إسرائيل» في خلق رأي عام ضاغط على بيني غانتس، للقبول بحكومة طوارئ، مستغلاً أيما استغلال، قلة الخبرة التي يتمتع بها خصمه ومنافسه، وشخصيته المترددة، معدومة «الكاريزما» ... وتحت شعار استعادة الوحدة الوطنية لمجابهة الكارثة، نجح «بيبي» في تدمير وحدة تحالف أزرق – أبيض، الذي نهض أساساً على مجابهة «النتنياهوية».

قبل غانتس الانضواء تحت «راية الطوارئ» وزيراً للخارجية أو الدفاع، بعد انقضاء مرحلة انتقالية مؤقتة وقصيرة على رأس الكنيست خلفاً لأدلشتاين، الذي قاوم حتى النفس الأخير، فكرة الاقتراع لاختيار رئيس جديد للكنيست، وحظي غانتس بدعم من حليفه القوي غابي أشكنازي، المتوقع أن يحصل بدوره على حقيبة «سيادية»، ربما الدفاع، فيما اختار شريكاه في التحالف: يئير لبيد (يش عتيد) وموشيه يعلون (تيلم) التمرد على قراره والانتقال إلى مقاعد المعارضة.

سيكون بمقدور نتنياهو تشكيل حكومة موسعة، مدعومة بأغلبية مريحة (74-75 مقعداً)، متحرراً من ابتزاز أفيغدور ليبرمان، ومُحرراً شريكه الجديد، غانتس، من حرج الاعتماد على الصوت العربي في الكنيست الإسرائيلي، مستثمراً في التقارب الكبير سياسياً وإيديولوجياً بين الرجلين، خصوصاً حين يتعلق الأمر بقضايا الحل النهائي للقضية الفلسطينية.

ليبرمان سيتصدر لائحة الخاسرين من صفقة نتنياهو- غانتسالتي لم تتكشف كامل فصولها حتى الآن، بعد أن فقدت مقاعد «إسرائيل بيتنا» دورها كـ»بيضة قبان»، وفقد هو شخصياً لقبه كـ»صانع الملوك» ... في المقابل، تراجع الوزن النسبي للقائمة العربية المشتركة، بعد أن فقدت أوراقها التفاوضية التي كان بمقدورها استثمارها أفضل استثمار لو ذهبت التطورات باتجاه تشكيل حكومة أقلية بزعامة غانتس ... لا أحد يحتاج ليبرمان اليوم، ولا أحد يحتاج القائمة.

خسارة القائمة العربية، لا تتمثل في خيبة أملها في غانتس، فهي لم تعوّل عليه كثيراً على أية حال، وتسميتها له رئيساً مكلفاً للحكومة، إنما جاء نكاية بنتنياهو وليس حباً به أو رهاناً عليه ... الخسارة إلى جانب فقدان «الوزن النسبي» لأصواتها الخمسة عشرة، إنما تتجلى كذلك، في انسداد أفق قيادتها للمعارضة في الكنيست، بعد انتقال لبيد – يعلون إلى صفوفها، وبعدد أكبر من مقاعد القائمة العربية.

«زلزال كورونا»، لم يضرب أزرق – أبيض وحده، ولم يوفر الفرصة لنتنياهو للعودة مجدداً رئيسا لحكومة خامسة فحسب، فقد ضرب بالشدة ذاتها، بقايا معسكر اليسار الصهيوني ... أورلي ليفي غادرت التحالف مع ميريتس والعمل مبكراً، مع بدء التفاوض بين غانتس والقائمة العربية ... والعمل بزعامة عمير بيريتس يجنح للمشاركة في حكومة طوارئ موسعة، والطلاق حاصل بينه وبين ميريتس ... اليسار الصهيوني المتآكل، يزداد تآكلاً، والسبب دائماً، سعيه لتقليد اليمين وتبني خطابه والتشبه به.

كورونا هزَّ ركود الحياة الحزبية في إسرائيل، ورمى في مستنقعها الآسن حجراً كبيراً، لتتكشف من جديد عن عمق انزياحاتها بمختلف تلاوينها نحو اليمين واليمين المتطرف، ولتتكشف عن عمق انتهازية قادة الأحزاب وزعمائها، الذين لا يتورعون عن اجتياز الحدود الوهمية الفاصلة بينها، وفي دلالة فجّة على هشاشة الفوارق السياسية والإيديولوجية التي تميز أحدها عن الآخر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نتنياهو والعودة على «أجنحة كورونا» نتنياهو والعودة على «أجنحة كورونا»



GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:38 2019 السبت ,30 آذار/ مارس

انفراجات ومصالحات خلال هذا الشهر

GMT 17:42 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 04:56 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

"ريديت" تستحوذ على تطبيق "دابسماش" المنافس لـ"تيك توك"

GMT 17:55 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

عراقيون يسخرون وسائل التواصل الاجتماعي لمساعدة الحيوانات

GMT 09:44 2017 الثلاثاء ,11 إبريل / نيسان

ملتقى بغداد السنوي الثاني لشركات السفر والسياحة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib