حكومة توحيد الفصائل أم تقسيمها

حكومة توحيد الفصائل أم تقسيمها؟

المغرب اليوم -

حكومة توحيد الفصائل أم تقسيمها

بقلم - عريب الرنتاوي

كانت الفكرة من وراء إقالة حكومة رامي الحمد الله، وتكليف الدكتور محمد اشتية تشكيل حكومة جديدة، هي «توحيد» فصائل منظمة التحرير تحت سقف الحكومة وفي إطارها، لمواجهة انسداد مسار المصالحة الوطنية، والتصدي لنزوع حماس وحلفائها لتعزيز سيطرتهم على قطاع غزة، دع عنك حكاية «تعزيز صمود الشعب ومقاومته» لتمكينه من مواجهة الاستحقاقات المصيرية المقبلة، فماذا كانت النتيجة؟
أخفقت الحكومة في كسب تأييد فصائل منظمة التحرير التي نعرف ... الفصائل الخمس التي قيل إنها ستشارك في الحكومة، هي في واقع الحال بقايا، «أنصاف وأرباع» فصائل، صغيرة في الأصل، توزعت بتوزع ولاءات أركانها بين دمشق وبيروت وغزة ورام الله ... بهذا المعنى، فإن الحكومة الجديدة، ستضيف إلى الانقسام الوطني الأعمق والأخطر والأطول، انقساماً جديداً في صفوف منظمة التحرير كذلك، وهذا أولاً.
أما ثانياً؛ فثمة فصيلان يساريان قررا الخروج على «التوافق اليساري العريض» القاضي بعدم الانخراط في أية حكومة جديدة ما لم تكن حكومة توافق او إجماع وطنيين، حزب الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا)، المنشق أصلاً عن الجبهة الديمقراطية، والذي عانى بدوره من انشقاقات «رفيعة المستوى»، سيتعرض بدوره لأكبر انشقاق منذ انشقاقه الأول قبل ربع قرن أو أزيد قليلاً، والانشقاق سيشمل هذه المرة الأمينة العامة للحزب وعدد من أعضاء مكتبه السياسي، رفضاً لاستفراد أحد رموزه بالقرار، بالضد من غالبية أعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية ... الشيء ذاته حصل بدرجة أقل في حزب الشعب (الشيوعي سابقاً)، حيث استقال عدد من أبرز رموزه ... لننتهي إلى حقيقة أن «حكومة فصائل منظمة التحرير»، لم تفض إلى تعميق الأزمة داخل المنظمة فحسب، بل وأدت إلى انفجارها في أوساط فصيلين من فصائلها، وتلكم إشكالية ثانية ... وسيسجل لحزب فدا، أنه الحزب الفلسطيني الوحيد الذي عادة ما ينشق قائده الأول، أمينه العام، أو أمينته العامة، حصل ذلك مع ياسر عبد ربه مبكراً، وها هو يحصل مع زهيرة كمال قبل أيام.
ثالثاً؛ «حكومة فصائل المنظمة»، التي لم يبق لها من اسمها نصيب، أسهمت في قتل تجربة التجمع الوطني الديمقراطي (فصائل اليسار) وهي في مهدها ... «من أول غزاوته كسر عصاته»، لقد سقطت تجربة التجمع بأسرع مما ظن كثيرون، وكنا استقبلنا التجربة منذ بدايتها بكثير من الشك وانعدام اليقين بالاستناد إلى تجربة «التحالف الديمقراطي» قبل أزيد من ثلث قرن ... نظرية القطب الثالث تسقط عند أول تلويح لقادة يساريين بمنصب وزاري أو بعضاً من المنافع المادية ... هذا مثال آخر، أحدث مثال، لما آلت إليه تجربة اليسار الفلسطيني.
يبدو أنه لا «قعر» لحالة التشظي الفلسطينية ... ننتقل من فشل المصالحة الوطنية الأعم والأشمل، إلى فشل محاولة تجميع فصائل المنظمة، إلى الفشل في الحفاظ على وحدة الفصيل الواحد ... يبدو أننا كلما أكثرنا من الحديث عن الوحدة، وكلما شددنا على وجوبها وضرورتها، كلما ازددنا تشققاً وتفتتاً ... لا تكفي صفقة القرن، لا القدس ولا اللاجئون ولا الجولان، لدفعنا لتغير المسيرة والمسار، لتغليب حساباتنا الوطني على حساباتنا الفئوية، والآن حساباتنا الشخصية والفردية، والمؤسف أن السلطة تقامر بوحدة فصائل لكسب مشاركة شخصيات أكل الدهر عليها وشرب، استنفدت ما تتوفر عليه من أفكار ومبادرات منذ سنوات وعقود، وهي مستمرة بفعل «نظرية القصور الذاتي» في الميكانيكا، وليس بالنظر لدورها السياسي والاجتماعي والفكري ... مؤسف أن يحدث ذلك كل هذا العبث، فيما أنياب الجرافات الإسرائيلية تعيث تقطيعاً وتمزيقاً في أوصال القدس والأراضي المحتلة، وشهية المتدينين الصهاينة تزداد انفتاحاً لابتلاع المزيد من الحقوق والمقدسات ...

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكومة توحيد الفصائل أم تقسيمها حكومة توحيد الفصائل أم تقسيمها



GMT 15:33 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر عربي اخترته للقارئ

GMT 15:29 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر المتنبي - ٢

GMT 15:18 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

من شعر المتنبي - ١

GMT 23:58 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

شعر جميل للمعري وأبو البراء الدمشقي وغيرهما

GMT 21:18 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

أقوال بين المزح والجد

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 11:34 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج
المغرب اليوم - تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 22:00 2023 الثلاثاء ,09 أيار / مايو

الشرطة المغربية تضبط شخصين في مدينة أكادير

GMT 20:45 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تتحدى من يشكك فيك وتذهب بعيداً في إنجازاتك

GMT 20:49 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 05:30 2018 الإثنين ,24 كانون الأول / ديسمبر

الأسواق العالمية تفقد الأمل في مكاسب عيد الميلاد

GMT 06:13 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

داليا مصطفى تُوضِّح أنّ شخصيتها في "البيت الكبير 2" شريرة

GMT 21:03 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

المغربي الأمين يتوج بلقب الزوجي في دوري المستقبل

GMT 00:01 2018 الأربعاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

انخفاض سعر الدرهم المغربي مقابل الدولار الأميركي الأربعاء

GMT 01:38 2018 الخميس ,11 تشرين الأول / أكتوبر

توقيف أدهم النابلسي في لبنان لاتهامه بالخطف والاغتصاب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib