المغرب اليوم  - كتاب جمالية الحكي الإنتقال من التجريد إلى التجسيد

كتاب "جمالية الحكي" الإنتقال من التجريد إلى التجسيد

 المغرب اليوم  -

 المغرب اليوم  - كتاب

دمشق - سانا

يقدم الباحث أحمد القاسمي في كتابه "جمالية الحكي" بين الصياغة اللغوية والمعالجة السينمائية دراسة سيميائية لنوعين من الدلالات الأولى تعتمد على اللغة المكتوبة والثانية على المشهد بما يعنيه من لغة أيقونية تتشابك فيها اللغات من صورة وإضاءة وموسيقا وأداء ممثل فتتعاضد اللغة كعلامة لسانية مع المثيرات الصوتية والبصرية كاشفاً النقاب عن طريقة إنشاء كل نوع من العلامات وطقوس تلقيها وظروف ذاك التلقي وما يميز كل منهما من أنظمة تشكل. ويبين القاسمي مشتركات السرد اللغوي مع الفيلم السينمائي باعتمادهما على الأحداث والحكاية والشخصيات والفضاء والزمن مبينا الاختلافات بين الأنظمة الدلالية لكل منهما القائمة على كيفية تجسيد العالم المتخيل وأثرها في تحديد إنشائية كل من القصة والفيلم ومصادر الجمال فيهما وأثر هذه الاختلافات في تقبل الأثر الفني وتلقيه. ويجتهد الباحث في تحديد أساليب الحكي وبلاغته وتقنياته ودعائمه بين الخطاب الأدبي والخطاب السينمائي وما يولده اختلاف العلامة اللغوية عن العلامة البصرية في بنية الخطاب الداخلية التي لا تقف عند الوصف بل تتوسع لتشمل معمار الحكاية وتقنيات الحكي وبلاغته بمكوناته الانفعالية والبنيوية وما يقابلها من بلاغة الحكي السينمائي بعناصره المختلفة من إضاءة وديكور وفن أداء الممثل وتربيته والفضاء المتشكل حوله والمتضمن الموسيقا والصوت وما إلى هنالك. ويفصل القاسمي ضمن بحثه في الاختلافات السيميائية بين الأدب والسينما بما يتعلق بالشخصية والفضاء والزمن معتمداً على دراسة تطبيقية أجراها على فيلم "المصباح المظلم" لمخرجه حمود بن حليمة وكاتبه علي الدوعاجي والذي يحكي عن امرأة تريد الانتصار لذاتها عبر خيانة زوجها الذي يمعن في خيانتها ولا تجد أمامها سوى حلاق الحارة زير النساء الذي تطلب منه مرافقتها إلى بيتها للتشفي من جنس الرجال جميعهم لكنه يدرك بعد أن حصل عليها أنه لم يكن الفائز بل إنها هي من حقق نصرها الذاتي بقدرتها على تجاوز تقاليد المجتمع الشرقي المحافظ وما يتيحه من مزايا للرجل يمنعها عن المرأة. يرصد الباحث معالم الشخصيات الرئيسية والثانوية وسماتها الأساسية وخصائصها المادية حيث تتحدد شخصية الحلاق كونه فتيا ووسيما ويتمتع بالفضول والاعتداد بنفسه حد النرجسية ما يجعله زير نساء في حين أن المرأة الحائرة جميلة وناعمة ولباسها يحيل إلى أنها من عائلة ميسورة وتبرز سيجارتها رغبتها في اقتحام عوالم قصية تتاح للرجل دون المرأة أما الشخصيات الثانوية فهي صبيان الحارة العابثون بالمصباح والمؤذن والمصلون الذين يتدافعون نحو المسجد لأداء الصلاة. ويبين القاسمي كيف يؤثر انقلاب البرنامج السردي في أدوار الشخصيات عميقاً ويغير من طبيعتها تغييرا جذرياً فالظاهر أن النص يقدم الشخصية ذات الوظيفة الحدثية ويدفع بها إلى السطح فيمثل الحلاق بؤرة الحدث ويحقق مبتغاه لينتهي البرنامج السردي باتصاله كذات بموضوع الغواية والباطن أن النص يخاتلنا ليدفع بالشخصية ذات الوظيفة الاستبطانية إلى السطح فجأة جاعلاً من الكشف عن خبايا النفس واعتمال الوجدان غاية له تتحقق من خلال تحويل المرأة بما تعانيه من جراح وانكسارات إلى بؤرة الأقصوصة. أما على الصعيد السينمائي فوقع المخرج بن حليمة حسب القاسمي أسيراً للتصور العام الذي حول المرأة من ضحية للزوج إلى لعوب تستلقي على الفراش في ضحك وتبرج داعية الحلاق إلى وليمة الجسد مستنداً إلى مرجعيات دينية جسدتها لغة الفيلم البصرية فالجدار مزين بلوحة لآدم وحواء بعد الخطيئة وأخرى ليوسف وامرأة العزيز وبعد المغامرة الجسدية تتوهم المرأة صورة زوجها مصلوباً فتدخن بشراهة ومتعة وتشف بما في ذلك من إسقاط لمضامين القصص القرآنية على حكاية المرأة والحلاق. ويوضح القاسمي أن تجسيد الفضاء في الأدب والسينما لا يكون مجانياً فمثلاً في فيلم المصباح المظلم دكان الحلاق باعتبارها فضاء للزينة وحضور الجسد بكل رغباته كانت بالقرب من الجامع ومسيجة بعيون التقاة من المصلين حتى أن الحلاق لا يتمكن من بلوغ مراده إلا بحلول العتمة وانصراف الرقيب بمعنى أن خطورة الفضاء تتأتى من كونه استيهاميا ويحمل الكثير من المدلولات وتزداد الخطورة في الانتقال من الأدبي إلى السينمائي عبر نقل العلامة من التجريد إلى التجسيد أي أن السينما لا تقدم المادة الروائية للنص الأدبي وإنما روح فضائه. يقول القاسمي.. إن الأدب في الظاهر يقدم عالماً ناقصاً فيما يقدم الفن السينمائي عالما مكتملاً نهائياً آسراً للمتلقي باعتبار أن قوة اللغة في استعمال علامات يتباين فيها الدال والمدلول أما قوة الفيلم فتكمن في استعمال علامات لا تعرف مثل هذا التباين فالسينما تترك مشاهدها في منتصف الطريق إذ تقدم له العالم المحسوس وتدعوه إلى القيام بعملية التجريد بنفسه. ويضيف.. على خلاف الأديب يمتلك السينمائي من الوسائل ما يساعده على تجاوز حدود الفضاء الفني باستمرار فرغم أن الشاشة محددة بمحيطها إلا أن المخرج بن حليمة وجد في توظيف التأطير وتحديد المجال وضبط العمق واعتماد الديكور ومكونات الزمن ما أغنى به عمله وولد منه الدلالات العميقة مكثفاً اللغة البصرية المحلية على عالم الهامش من مشردين يجوبون الشوارع ليلاً وقطط سائبة ومعلقات دعائية تحرض الناس على السمر إلى جانب توظيفه الأيقونة السمعية من آذان وأصوات صراصير وزقزقة عصافير وصياح ديكة للإشارة إلى زمن الحدث بما تتيحه الضرورة السينمائية وشروط الإبداع فيها. يذكر أن كتاب "جمالية الحكي"يحمل الرقم 209 من سلسلة الفن السابع الصادرة عن الهيئة العامة السورية للكتاب ويقع في 192 صفحة من القطع الكبير.

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 المغرب اليوم  - كتاب جمالية الحكي الإنتقال من التجريد إلى التجسيد  المغرب اليوم  - كتاب جمالية الحكي الإنتقال من التجريد إلى التجسيد



 المغرب اليوم  -

أثناء حضور الدورة الـ70 من المهرجان

إيلي فانينغ تكشف عن جاذبيتها في ثوب أخضر عاري

باريس - مارينا منصف
في ظل الانشغال في مهرجان "كان" هذا العام مع اختيار فيلمين مميزين أثبتت كلًا من إيلي فانينغ "19 عامًا" ، ونيكول كيدمان أن جدول أعمالهم المزدحم لن يمنعهما من الظهور بمظهر براق الأحد. ووصلت كلًا منهما في عرض فيلم How To Talk To Girls At Parties ، في مهرجان كان السينمائي السبعين ، فقد ارتدت فانينغ ثوب أخضر مثير عاري الظهر ، يضم صف من الزهور في الجزء السفلي منه، بينما تألقت النجمة نيكول كيدمان في ثوب ذهبي أنيق بطول متوسط على السجادة الحمراء في المهرجان الشهير، وكشفت فانينغ عن جسدها المثير في فستانها الأخضر من التول ذو العنق الغائر الذي امتد حتى السرة ، بينما اصطفت أوراق النباتات على جانبي الجزء العلوي من الفستان وكذلك الجزء السفلي. وبدى الثوب مشدودًا على خصرها، وجاء الفستان عاريًا من الظهر ما كشف عن بشرتها الجذابة أمام الجمهور والمصورين، وإبقت فانينغ

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 المغرب اليوم  - كتاب جمالية الحكي الإنتقال من التجريد إلى التجسيد  المغرب اليوم  - كتاب جمالية الحكي الإنتقال من التجريد إلى التجسيد



GMT 03:11 2017 الإثنين ,22 أيار / مايو

ريما أبو عاصي تعشق صناعة الأطواق من الورود
 المغرب اليوم  - ريما أبو عاصي تعشق صناعة الأطواق من الورود

GMT 06:45 2017 الإثنين ,22 أيار / مايو

شقة في لندن تمثل كهف علي بابا بكنوزها الثمينة
 المغرب اليوم  - شقة في لندن تمثل كهف علي بابا بكنوزها الثمينة
 المغرب اليوم  -
 المغرب اليوم  -
 
 Morocco Today Facebook,morocco today facebook,المغرب اليوم الفيسبوك  Morocco Today Twitter,morocco today twitter,المغرب اليوم تغريد Morocco Today Rss,morocco today rss,rss Morocco Today  Morocco Today Youtube,morocco today youtube,المغرب اليوم يوتيوب  Morocco Today Youtube,morocco today youtube,المغرب اليوم يوتيوب
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib