الشاب المغربي مايكل أزرو يصون الأغنية الأمازيغية من الضياع
آخر تحديث GMT 20:43:42
المغرب اليوم -

أكد أن تراجع الإقبال على "الكاسيط" بسبب غزو التكنولوجيا

الشاب المغربي "مايكل أزرو" يصون الأغنية الأمازيغية من الضياع

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - الشاب المغربي

الشاب المغربي "مايكل أزرو"
الرباط - المغرب اليوم

بما أن الشعر، باعتباره من الفنون الجميلة، يحتاج إلى من يحفظه من الضياع والنسيان عبر توثيقه، فإن الموسيقى، بشكل عام، والأمازيغية على وجه التحديد، المسجلة في "الكاسيط"، في حاجة، هي الأخرى، إلى من يصونها ويرعاها أمام المد التكنولوجي الجارف. لكن هذا العمل "الأرشيفي" لن يكتمل ولن يتم بالشكل المطلوب إلا بتوافر شخص غيور على الفن عموما، كما هو حال يوسف بوتُنفيت، الملقب والمعروف والشهير بـ"مايكل أزرو".

تعود أصول مايكل إلى الريصاني بالجنوب الشرقي للمغرب، لكنه ولد وترعرع بمدينة أزرو الأطلسية سنة 1985، تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي بالمدينة نفسها؛ وبعد حصوله على البكالوريا في شعبة العلوم بثانوية طارق بن زياد، درس سنتين في شعبة التدبير المقاولاتي، غير أن ظروفا اجتماعية حالت دون إتمامه دراسته الجامعية.

بدايات مايكل مع الاشتغال في محل لجمع الأغاني الأمازيغية في "كاسيط" ترجع إلى سنوات تعليمه الثانوي، إذ كان يساعد صاحب المحل الأصلي في بعض الأشغال من أجل توفير مصروفه الشخصي الذي يكفيه كشاب في سنه حينها؛ وعقب سنته الثانية بعد البكالوريا، صادف ظروفا عجلت بمغادرته مقاعد الدراسة للاشتغال بشكل يومي في المحل الذي حوله في ما بعد إلى قبلة للباحثين عن الدرر من الموسيقى الأمازيغية الكلاسيكية المسجلة في "الكاسيط".

وعن طبيعة عمله، قال مايكل إن الفنان الأمازيغي لما يسجل أغنيته على "الكاسيط" في أحد الأستوديوهات، يقدمها له من باب الدعاية والإشهار، كما هو متوفر في مقاطع "فيديو" على الموقع العالمي "يويتوب"، من أجل التعريف بالأغنية وصاحبها، لأن الناس تقبل عليه من كل فج عميق، للسؤال عن "كاسيط" معين، لما لهذا النوع من القطع الموسيقية النفيسة من جاذبية للماضي وللزمن الجميل.

وبما أن غزو التكنولوجيا اقتحم حياتنا العامة والخاصة، فمن المؤكد، حسب مايكل في تصريح خص به هسبريس، أن يتراجع الإقبال على "الكاسيط" بشكل ملحوظ، وتتقلص نسبة مبيعاته مقارنة بتسعينيات القرن الماضي.

"أمام هذا الوضع أقوم بتحميل أغاني آلة "الوتار" بمفردها، وآلة الكمان لوحدها، فأضعها في الحاسوب، وكلما رغب الزبون في تخزين أغانٍ معينة في الناقل التسلسلي USB أتكلف بالمهمة حتى يستمتع بأغانيه المفضلة، سواء داخل السيارة أو في منزله، وفي مرات أخرى أتلقى من الزبون لائحة من الأغاني المفضلة لديه، فأجمعها له في قرص مدمج CD. وأغلب الزبناء من الأطلس ينتقون الأغاني الأمازيغية لفنانين مختلفين"، يقول المتحدث ذاته.

وعن قصة لقب "مايكل أزرو" الذي اشتهر به، يردف الشاب ذاته: "هذا اللقب رافقني منذ صغري، وبالضبط منذ أن كنت تلميذا في السنة الثالثة ابتدائي، إذ كنت أقلد حركات الراحل مايكل جاكسون، ومن ثمة أصبحت معروفا بمايكل أزرو، لتمييزي عن مايكل الأمريكي رغم أصوله الإفريقية"، وتابع: "سأحكي لك قصة رغم أن والدتي تنصت إلى حديثنا الآن..حدث أن كنت بصحبتها في الشارع ونودي علي بمايكل، فاعتقدت أن أصدقائي ينادون علي "موكلي فتى الأدغال"، فنهرتني ألا أقبل أن ينادى علي بذلك الاسم، فشرحت لها أنهم يطلقون علي "مايكل" وليس "ماوكلي"، فتفهمت في ما بعد وألفت هذا الاسم، وهي فخورة بي".

إن أسباب إعجاب مايكل بالعمل في محل لجمع "الكاسيط" تعزى بالدرجة الأولى إلى أنه مورد رزق له، كما أنه يهوى الموسيقى بدرجة كبيرة وبجنون وتجري في شرايينه وتدب في عروقه، ولا أدل على هذا الفيديوهات التي يتناقلها رواد "فايسبوك" في ما بينهم. والغريب في الأمر أن "مايكل" لا يفهم الأمازيغية ولا يتقنها، رغم أنه ترعرع في أزرو الأطلسية؛ لكن حبه لهذا اللون الغنائي وإحساسه به جعله يعض على المحل بالنواجذ، لأنه وجد ضالته في هذا العمل الشريف؛ علاوة على كونه يسعى إلى التعريف بمدينته من خلال تسليط الضوء على مميزاتها الطبيعية والفنية..

"لا أستقبل أبناء أزرو فقط"، يقول مايكل بخصوص طبيعة من يزورونه، مردفا: "بل ألتقي يوميا أناسا من مدن مغربية أخرى، زاروا أزرو خصيصا لأجلي؛ أولا للتعرف علي، وثانيا لتصوير فيديو للتوثيق برفقتي على إيقاع آلة "الوتار" أو الكمان في جو طابعه البهجة والسرور. كما أن أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج كلما دخلوا أرض الوطن يقصدني الكثير منهم للاستمتاع والإنصات إلى جديد الأغنية الأمازيغية، واقتناء ما تيسر من "الكاسيط".. حب الناس لي إحساس لا يوصف.. عفويتي والحمد لله تروق الجميع ممن يقصدونني من كل صوب وحدب".

وطالب مايكل بإعادة الاعتبار للفنان عامة والأمازيغي بشكل خاص من أجل انتشالهم من براثن الفقر وشبح البطالة الذي يؤرق بال العديد منهم، من خلال تنظيم مهرجانات بالأطلس، ودعوة فناني الأطلس لنفض بعض الغبار عنهم وإماطة اللثام عنهم، خاتما: "لك أن تتصور أن هناك فنانين يكادون لا يغادرون المقاهي، لأن فرص الشغل قليلة إن لم نقل نادرة. ونتمنى من وزارة الثقافة أن تولي مزيدا من الاهتمام بالفنان الأمازيغي، لأنه ساهم في الحفاظ على هذا الموروث العريق".

 

قد يهمك ايضا
إعلان دخول الأمازيغية منظمة الاتحاد الإفريقي بصورة رسمية

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشاب المغربي مايكل أزرو يصون الأغنية الأمازيغية من الضياع الشاب المغربي مايكل أزرو يصون الأغنية الأمازيغية من الضياع



مع الألوان القوية والأخرى المربعة والبارزة بالتدرجات الموحدة

معاطف طويلة للشتاء بأسلوب دوقة ساسكس

لندن - المغرب اليوم

GMT 04:12 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

مجموعة مبهرة من المعالم التاريخية والطبيعية في بولندا
المغرب اليوم - مجموعة مبهرة من المعالم التاريخية والطبيعية في بولندا

GMT 01:23 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات غرف النوم التى تخفف ضغط الدم ومعدل ضربات القلب
المغرب اليوم - ديكورات غرف النوم التى تخفف ضغط الدم ومعدل ضربات القلب

GMT 02:16 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

معلومات عليك معرفتها عند شراء حقيبة "مايكل كورس"
المغرب اليوم - معلومات عليك معرفتها عند شراء حقيبة

GMT 05:58 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

بدء انطلاق الخط الجوي "نواكشوط-الدار البيضاء-الصين"
المغرب اليوم - بدء انطلاق  الخط الجوي

GMT 02:04 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

اصنعي بنفسك عازل حراري في خمس دقائق فقط
المغرب اليوم - اصنعي بنفسك عازل حراري في خمس دقائق فقط

GMT 00:43 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ليفربول يفوز على جينك البلجيكي بثنائية ويتصدر مجموعته

GMT 19:28 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

فابيو جروسو مديرًا فنيًا لنادي بريشيا الإيطالي

GMT 00:41 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

تشيلسي يتعادل مع أياكس في مباراة مثيرة بدوري أبطال أوروبا

GMT 00:34 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أرسنال" يجرد السويسري تشاكا من شارة القيادة"

GMT 10:46 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إيكاردي يؤكد أبذل قصارى جهدي للبقاء مع باريس سان جيرمان

GMT 22:56 2019 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

المحمدي يتقدم للفيلانز بالهدف الثاني في الدقيقة 57

GMT 22:54 2019 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

جوهرة ليفربول يرجح كفة اللاعب السنغالي ضد محمد صلاح

GMT 19:48 2019 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

قلعة أنفيلد سلاح ليفربول ضد أرسنال في كأس الرابطة
 
almaghribtoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib