باريس - المغرب اليوم
رفض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استقالة وزير الداخلية لوران نونيز، على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها فرنسا وأعمال العنف التي صاحبتها، مؤكدًا ضرورة استمرار قيادة أجهزة إنفاذ القانون في أداء مهامها خلال هذه المرحلة، مع التشديد على مراجعة أوجه القصور في الاستعدادات الأمنية وآليات التعامل مع التظاهرات.
وقال قصر الإليزيه، في بيان صدر الإثنين، إن وزير الداخلية قدم استقالته إلى الرئيس يوم الأحد، إلا أن ماكرون رفضها، نظرًا إلى أهمية استمرار القيادة في إدارة أجهزة إنفاذ القانون في ظل الظروف الراهنة، وما تتطلبه من متابعة مباشرة للملف الأمني واتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع تداعيات الاحتجاجات.
ووجّه ماكرون انتقادات لما وصفه بالإخفاقات التي أدت إلى اندلاع أعمال عنف خلال الاحتجاجات، مطالبًا لوران نونيز باتخاذ جميع التدابير الضرورية لضمان الشفافية بشأن أوجه القصور في التخطيط والتقييم الاستخباراتي التي سبقت تلك الأحداث وأسهمت في وقوعها.
كما دعا الرئيس الفرنسي وزير الداخلية إلى وضع أساليب عملياتية جديدة للقوات الأمنية، بما يعزز قدرتها على التعامل مع الاحتجاجات والتجمعات العامة، ويتيح مراجعة الإجراءات المتبعة في إدارة الأوضاع الميدانية، في أعقاب الأحداث التي أثارت تساؤلات بشأن الاستعدادات الأمنية وطريقة التعامل مع التظاهرات.
وتأتي هذه التطورات بعد مسيرات شهدتها فرنسا يوم السبت، وقدّرت السلطات عدد المشاركين فيها بنحو 550 ألف شخص، بينما رفع المنظمون تقديراتهم إلى نحو 800 ألف مشارك. واتسمت المسيرات بالسلمية إلى حد كبير، رغم تسجيل أعمال عنف أثارت انتقادات ومطالبات بمراجعة الإجراءات الأمنية المصاحبة لها.
وجاءت الاحتجاجات استجابة لدعوات أطلقتها نقابات عمالية ومنظمات طلابية وناشطون، يسعون إلى إعادة إحياء حركة «السترات الصفراء»، التي ظهرت في فرنسا عام 2018 احتجاجًا على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وما اعتبره المشاركون فيها مظاهر للظلم الاجتماعي.
وتعيد هذه التحركات إلى الواجهة حالة الاحتقان الاجتماعي التي شهدتها فرنسا خلال السنوات الماضية، في ظل مطالب تتعلق بالعدالة الاجتماعية والأوضاع المعيشية، إلى جانب النقاش المستمر بشأن كيفية تعامل السلطات مع الاحتجاجات العامة، وتحقيق التوازن بين الحفاظ على الأمن وضمان حق المواطنين في التظاهر السلمي.
ومن المتوقع أن تضع توجيهات ماكرون بشأن مراجعة أوجه القصور وتطوير الأساليب العملياتية الأجهزة الأمنية الفرنسية أمام مرحلة من التقييم للإجراءات المتبعة في إدارة التجمعات والاحتجاجات، في وقت تسعى فيه السلطات إلى احتواء تداعيات الأحداث الأخيرة، مع استمرار الضغوط المرتبطة بالمطالب الاجتماعية والتحركات النقابية والطلابية في البلاد.


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر