مغاربة يلهثون وراء قطرة ماء في أزمة عطش حادّة في جبال اشتوكة
آخر تحديث GMT 11:06:35
المغرب اليوم -
أخر الأخبار

بعد أن جفّت خزانات المياه "المطفيات" ونضبت الآبار

مغاربة يلهثون وراء قطرة ماء في أزمة عطش حادّة في جبال اشتوكة

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - مغاربة يلهثون وراء قطرة ماء في أزمة عطش حادّة في جبال اشتوكة

مغاربة يلهثون وراء قطرة ماء في أزمة عطش حادّة في جبال اشتوكة
الرباط - المغرب اليوم

يواجه سكان مناطق عديدة في جبال إقليم اشتوكة آيت معاناة جديدة من أجل الحصول على قطرة ماء، بعد أن جفّت خزانات المياه "المطفيات"، أو نضبت الآبار التي تستغلها جمعيات محلية من أجل توزيع هذه المادة الأساسية على الساكنة، فكل المؤشرات تدل على وجود أزمة حادة في التزود بالماء الصالح للاستعمال.

وكانت المناطق السهلية بهذا الإقليم تظهر بها بين الفينة والأخرى انقطاعات متكررة للماء الشروب، لكنها لم تعد تسلم منها حتى بعض المراكز الحضرية كبيوكرى، التي يُدبّر المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب-قطاع الماء-خدمة توزيع الماء بها، وهو الوضع ذاته الذي تعرفه مناطق عدة أخرى موكول إلى جمعيات محلية أمر تدبير مشاريع التزويد بالمياه بها، وذلك راجع إلى ما تشهده الفرشة المائية من استنزاف مُفرط، لا سيما من طرف كبريات الشركات الزراعية، الذي أثّر بشكل جلي على صبيب المياه بالآبار، بل وأضحى مشكل الملوحة مطروحا، ما بات يعمّق معاناة ساكنة الإقليم مع الوصول إلى قطرة ماء.

وإذا كانت بعض المناطق الجبلية لاشتوكة آيت باها تُعدّ خزانا مهما للمياه الجوفية، وإذا كانت الدولة قد نزّلت مشاريع تهم تزويد ساكنة تلك المناطق بالماء استشعارا منها لخطورة الوضع، فإن تعثّر بعض هذه المشاريع (جماعة أوكنز، جماعة تسكدلت، جماعة سيدي عبد الله البوشواري، جماعة تيزي نتاكوشت...) خيّب آمال الساكنة وانتظاراتها، التي لم يعد أمامها من سبيل سوى التضرع إلى الله ليمطر شآبيب رحمته عليها ويجود بالغيث حتى تمتلئ "مطفياتها"، وترتاح من تعب الرحلات الشاقة بحثا عن الماء.

وقامت "هسبريس" بجولة بمناطق جبلية في اشتوكة والتقت مواطنين هناك، اشتكى كثير منهم من المعاناة التي يتكبّدونها واضطرارهم إلى اقتناء صهاريج المياه للتزود بهذه المادة الحيوية مقابل مبالغ مالية مهمة، معتبرين أن شح السماء ضاعف من حاجتهم للمياه، "فكثير منّا صار مجبرا على اقتناء صهريج الماء مرة في الأسبوع على الأقل، ونعيش أزمة عطش حادة، حوّلت حياتنا إلى سلسلة معاناة متواصلة، ننتظر الخلاص منها في أية لحظة؛ إذ صارت قطرة الماء شغلنا الشاغل والكابوس المؤرق لنا"، يقول أحمد، واحد من القاطنين بأحد دواوير جماعة أوكنز.

ووصف المتحدّث ذاته تلك المعاناة اليومية، فقال بنبرة حادة: "أنتم تشاهدون حال الطبيعة في هذه الجبال، مرتفعات قاحلة، وتعلمون علم اليقين أن الماء هو الحياة، فماذا أحكي لكم؟ هنا بهذا المكان الذي تتواجدون به، منطقة آيت عين في جماعة أوكنز، تضطر النساء إلى الاستيقاظ باكرا وتجهيز الدواب بالأواني قبل أن يقطعن مسافات طويلة للوصول إلى مورد الماء، وهناك لا بد من الانتظار ضمن طوابير طويلة. المشهد يتكرر يوميا، بعد أن جفّت المطفيات، وأضحى الماء عملة نادرة، نظرا لضرورته في الشرب والاستعمالات المنزلية وفي إرواء المواشي".

وفي مدشر تييوت، التابع للجماعة الترابية سيدي عبد الله البوشواري، لا يختلف الوضع عمّا هو عليه في مناطق بأوكنز؛ إذ يبدو للمارِّ عبر طريق معبّدة يتفرّع منها مسلك مؤدي إلى الدوار مشهد تجمهر الساكنة حول بئر محاطة بعشرات الأواني، مشهد يلخّص بجلاء أزمة الماء بهذه البلدة.

وقال لحسن البوشواري، فاعل جمعوي في المنطقة في هذا الصدد، "منذ سنين ونحن ننتظر أن تلتفت الجهات المعنية إلى معاناة الساكنة مع الماء، لكن دون جدوى"، مضيفا: "لقد سبق أن تم إنجاز مشروع من طرف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لاقى إهمالا فأصيبت القنوات بالتلف وأصبح الصهريج المشيّد أطلالا، لتستمر الساكنة في تجرّع مرارة البحث عن الماء".

هي سيناريوهات ومشاهد باتت العنوان العريض لمعاناة ساكنة المناطق الجبلية على الخصوص باشتوكة آيت باها، وإن كان الخطر قادم إلى المناطق السهلية لا محالة، لتنضاف إلى قساوة الطبيعة بتلك المناطق ووعورة المسالك، غير أن من فرضت عليه أوضاعه الاجتماعية والاقتصادية الاستقرار بها لا يجد سوى التشبث بصبر أيوب، وانتظار رحمة السماء لعلها تخفّف عنه ويلات رحلات البحث عن قطرة مياه، على أمل أن يلتفت مدبرو الشأن المحلي والقطاعات المعنية إلى هذا الحال، ويخرجوا المشاريع المتعثرة من عنق الزجاجة رأفة بسكان هذه المناطق.

ويُشار إلى أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي قد سبق له أن نبّه الحكومة إلى الوضعية الكارثية للموارد المائية في المغرب، داعيًا إلى اتخاذ تدابير استعجالية لضمان الحق في الماء والأمن المائي، ودقّ ناقوس الخطر بسبب الاستغلال المفرط للموارد المائية، مؤكدا أن الطلب على الماء في المغرب أصبح اليوم أكبر من الكميات المتوفرة سنويا من الموارد المتجددة من المياه العذبة.

وأوضح المجلس، في ورقة خاصة بشأن أزمة المياه في المغرب تحت عنوان "نقطة يقظة"، أن تحقيق الأمن المائي يعد أولوية قصوى بالنسبة للمغرب حاليا وفي السنوات المقبلة، محذرا الحكومة من المخاطر التي يمكن أن تترتب عن أزمة المياه، التي من شأنها أن تمس بالسلم الاجتماعي وتساهم في تفاقم الفوارق المجالية، كما طالب الحكومة بتقديم إجابة سياسية عاجلة تجعل الأمن المائي في صلب الرؤية الوطنية للتنمية، باعتباره "عاملا أساسيا لاستدامة نموذجنا التنموي المنشود وقدرته على مواجهة التقلبات".

وقد يهمك أيضاً :

شخص يغتصب خمسة اطفال داخل منزله فى الداخلة

ضبط سيارة محملة ب875 كيلوغراما من مخدر الشيراجنوبي المغرب

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مغاربة يلهثون وراء قطرة ماء في أزمة عطش حادّة في جبال اشتوكة مغاربة يلهثون وراء قطرة ماء في أزمة عطش حادّة في جبال اشتوكة



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم
المغرب اليوم - طرق سريعة وآمنة لإنقاص الوزن حسب خبراء التغذية

GMT 21:30 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك تغييرات كبيرة في حياتك خلال هذا الشهر

GMT 21:49 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حماسية وجيدة خلال هذا الشهر

GMT 17:13 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أحوالك المالية تتحسن كما تتمنى

GMT 03:35 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

إليسا تنفي خبراً كاذباً عن وفاتها جراء حادث في دبي

GMT 00:10 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

أبرز أشكال الأحذية الأكثر رواجًا على "انستغرام"

GMT 02:01 2016 الثلاثاء ,19 إبريل / نيسان

صفية مجدي تشرح أساليب وطرق تعليم الأطفال الإبداع
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib