وجدة - جميلة عمر
جلست " نعيمة" القرفصاء في قسم الشرطة غارقة في بحر من التفكير في كيف قاضها شيطانها أن توهم زوجها وعائلتها على أن الرضيع الذي اشترته من والدته هو ابنها، فسبحت في ماضي وكيف فرشت لها صديقتها عملية شراء الرضيع بالورود وأن العملية ستمر بسلام.
لم تستفق نعيمة من عوتها للماضي، إلا بصراخ الشرطي الذي أمرها بالاتجاه إلى مكتب ضابطة الشرطة المكلف في البحث في القضية، تقدمت نحوه وجلست مطأطأة الرأس متخوفة مما سيحدث لها بعد الاستماع إليهما من طرف الشرطة وعلى أنها ستصبح سيدة مطلقة وصاحبة سوابق .
اكتشف أمر نعيمة يوم الأربعاء الماضي، حين اتجهت رفقة صديقتها إلى المكتب الصحي الجماعي في الحي الذي تسكنه في مدينة مراكش، قصد تسجيل رضيع في الحالة المدنية على أساس أنه ابنها، متقدمة بشهادة منحها لها عون سلطة تابع للحي التي تسكنه، كان يظهر عليها نفساء، الحناء في يدها، ووجهها مصفر وصدرها مبتل بآثار الحليب.
موظف الجماعة نظر إليها وأخد يملئ استمارة تسجيل الرضيع في الحالة المدنية، وقبل أن يمدها بوثيقة الحالة المدنية أخد الرضيع يبكي بطريقة توحي على أنه ميت من الجوع، فارتبكت نعيمة وخوفا من افتضاح أمرها أخدته إلى زاوية من مكتب الحالة المدنية وأخرجت رضاعة اصطناعية، فاستغرب الموظف لأمرها وهي لازالت نفساء ولم تكمل سبعة أيام عن ولادة الطفل، فطوقها بأسئلته عن ولادة الطفل ومن منحها الشهادة، كما طلب من موظفة أن تكشف عن ثدييها إن كانت أمه أم لا، ساعتها انهارت نعيمة وأخدت تتوسل للموظف وحاولت الفرار، لكن القوات المساعدة المُكلّفة بالمقاطعة منعتها وحاصرتها إلى أن حضرت الشرطة، التي اقتادتها إلى الفوقة الولائية للشرطة القضائية في مراكش، حيث قامت بالاعتراف بأن الرضيع ليس ابنها وأنها تسلمته من صديقة لها.
وعند اعتقال صديقتها صرحت بدورها أنها تعرف فتاة كانت لها علاقات غير شرعية فنتج عن هذه العلاقات حمل، هذه الأخيرة كانت ترغب في التخلص مما في بطنها بعدما وعدها مواطن باكستاني الزواج منها خلال شهر أغسطس/آب، لأنها لم تكن تريد أن يعلم الباكستاني بأنها سبق أن حملت سفاحا، فاتصلت بصديقة نعيمة وأبلغتها أنها ترغب في بيع مولودها بعد ولادته.
الشرطة وبعد الاستماع إلى صديقة نعيمة، أوقفت والدة الطفل الحقيقية التي قامت بالتخلي عنه، كما استمعت الضابطة القضائية لعون السلطة الذي قدم شهادة إدارية للسيدة، وأيضا إلى طبيب ومولدة في ذات الموضوع، تحت إشراف النيابة العامة.


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر