قمامة ودخان ومشردون عند ضريح يوسف بن تاشفين في مراكش
آخر تحديث GMT 07:11:30
المغرب اليوم -

وَحَّدَ الأندلس وهزم الإسبان وأول من سمى نفسه "أمير المسلمين"

قمامة ودخان ومشردون عند ضريح يوسف بن تاشفين في مراكش

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - قمامة ودخان ومشردون عند ضريح يوسف بن تاشفين في مراكش

ضريح يوسف بن تاشفين في مراكش
 مراكش- سعيد بونوار

 مراكش- سعيد بونوار  ويأبى التاريخ إلا أن يمارس لعبة الانتقام، حافلات إسبانية تنفث دخان الإهانة الأسود وكأنها تتعمد محو الكلمات المكتوبة فوق باب ملك عظيم، قَدَّم للعالم أبهى صور القوة والحضارة الإسلاميتين، تتوقف طويلاً أمام ضريح يوسف بن تاشفين جاعلة منه مُجَرَّدَ محطة عبور مُهترئة يقف عندها المسافر والمُشَرَّد والعامل والعاهرة.. حافلات إسبانية جاءت لتنتقم للملك "ألفونسو السادس" من بن تاشفين، الذي هزمه في زمن ا لتداعي على أمراء البذخ مِمَّن كانوا يُعْرَفون بـ"ملوك الطوائف"، دخان وأبخرة ونفايات هي أحسن باقة ورد توضع على قبر أول أمير للمسلمين.
   العابرون أمام ضريح يوسف بن تاشفين في مراكش المغربية، لا يُحَمِّلُون أنفسهم عناء رفع رؤوسهم إلى ما كُتِبَ فوق باب مهترئ، محكم الإغلاق، تعلوه الأوساخ، ويرابض إلى جانبه المدخنون للحشيش والباعة المتجولون، الناس هنا تمر لتلقط صوراً تذكارية مع شواذ "جامع الفنا" من المتشبهين بالنساء، أو مع القردة والثعابين، ولا تلتفت لضريح رجل عظيم رفع راية المغرب والإسلام خفاقة في الأندلس، ليُكَافَأ اليوم بضريح على ناصية مزبلة، يتخذه البعض فضاء للتبول والتسكع.
المراكشيون الذين يفتخرون بالكتبية والمنارة، وبهجة "جامع الفنا" وفنادق الرفاهية ورياضات الترفيه يتسمرون صامتين أمام إهانة كبيرة يتعرض لها يومياً الذي شَيَّدَ مراكش، لا أحد يتحدث عن دفين الضريح الذي يبدو للزائر كما لو أنه بيت مهجور شُمِّعَ بأمر قضائي، ولا عناية تَرْفَعُ عنه إرادة البعض في جعله مزاراً للاسترزاق.
   ولا إجابة شافية عن السبب الكامن وراء هذا الإهمال الذي يتعرض له في زمن الحديث عن الهوية وإنعاش السياحة، بل إن زوار مراكش، من المغاربة الذين يعلمون أن عهد المرابطين كان مثال القوة المغربية، لا يعرفون أنه على بُعْدِ أمتار من "جامع الفنا" يوجد قبر مؤسس الدولة المرابطية وباني مراكش وقاهر الصليبيين في مراكش وصانع مجد الأندلس وصديق العلماء.
ومن غرائب الضريح أن سلطات المدينة ومنتخبيها لم يفكروا يوماً في تحويله إلى أثر تاريخي، فالسلطان الذي وَحَّدَ قبائل المغرب وشعوب الأندلس لم يستطع اليوم، وهو في مرقده، أن يُوحِّد مواقف البعض من دواعي هذا الإهمال، فهناك من يُحَمِّل المسؤولية إلى وزارة الثقافة، وهناك من يُسنِد المهمة إلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بوصفها الوصية على الشأن الديني، وهناك من يدعو مجلس المدينة إلى تحمل مسؤوليته التاريخية في هذا الإهمال.
وقال الأستاذ الجامعي والباحث المغربي في التراث محمد متفكر، لـ" المغرب اليوم"، "إن المآثر التاريخية في مدينة مراكش تشهد إهمالاً فظيعاً يسيء إلى تاريخ المدينة والمغرب عموماً، إذ أن بعضها تحول إلى مطارح للنفايات، ومستودعات لمعدات جمع القمامة، وأسوار تاريخية تحولت إلى مرافق للتبول".
وأشار الباحث إلى أن بعض هذه المآثر أصبحت أسوأ مما كانت عليه في السابق، ومنها ضريح يوسف بن تاشفين الذي لا يليق بزعيم كبير ومؤسس للدولة المرابطية، واستغرب تفويت تدبير هذا الضريح إلى مادحين للاسترزاق، بعد أن كان من المفترض أن يكون هذا الضريح في مستوى عظمة أول أمير للمسلمين، ودعا إلى تحويل ضريحه إلى متحف أو خزانة  للدولة المرابطية.  
  وقال الباحث "إن عدداً من المساجد التاريخية بدورها طالها الإهمال ومنها جامع بن يوسف، داخل المدينة القديمة، ومسجد القصبة الذي شيده يعقوب المنصور الموحدي".
   وإذا كانت الحافلات الإسبانية المفوض لها تدبير النقل تواصل نفث الدخان على ضريح يوسف بن تاشفين، فإن الإخوة الإسبان الذين أقاموا الدنيا ولم يقعدوها بعد إهانة أمير إشبيلية المعتمد بن عباد، الذي عاث في الأندلس بذخاً، وعاقبه يوسف بسجنه في "أغمات" في مراكش ودفنه فيها، قرروا تخصيص اعتمادات مالية ضخمة لضريح المعتمد والحفاظ على رونق مدفنه، ويزوره كل عام كبار الساسة الإسبان والأوروبيين وآلاف السياح الأجانب، بينما قبر يوسف لا يزوره أحد، بل إنه وجد من يشكك في مرقده.
اتخذ ابن تاشفين مدينة  "مراكش" التي أنشأها عاصمة لملكه عام 465هجرية لتكون نقطة الانطلاق لتوحيد وتجميع قبائل المغرب الأقصى تحت سيطرته، وبناء دولة قوية، كما أنشأ أسطولاً بحريًّا، ساعده على ضم المناطق المطلة على مضيق جبل طارق مما سهّل ضم المغرب الأوسط، وأقام ابن تاشفين علاقات سياسية مع جيرانه من أمراء المغرب والمشرق، كما أحاط نفسه بمجموعة من الأتباع ينظمون أمور الدولة، فأعطى دولته طابع الملك.
   وفي ذلك الوقت كانت الأندلس تعاني من التفكك تحت حكم ملوك الطوائف الذين كانوا يواجهون خطر غزوات المسيحيين، وسيطرة ملوكهم وتعسفهم في مطالبة الولاة المسلمين بما لا طاقة لهم به، وكان يوسف يفكر في حال المسلمين في بلاد الأندلس وما يفعله النصارى بهم ويتجه إلى الله تعالى مستخيراً إياه يتلمس منه النصر، وكان إذا أجبر على الكلام قال "أنا أول منتدب لنصرة هذا الدين، ولا يتولى هذا الأمر إلا أنا".
   واستنجد أمراء الأندلس بابن تاشفين لينقذهم من النصارى وكان على رأس من استنجد به "المعتمد بن عباد" أمير إشبيلية، فأعد ابن تاشفين جيشه، وواجه النصارى بقيادة "ألفونسو" السادس في موقعة "الزلاقة" عام 480هـ/1087م وانتصر جيش ابن تاشفين انتصاراً هائلاً، وبعدها وحَّد المغرب والأندلس تحت قيادته الخاصة، ورأى شيوخ المرابطين ما يقوم به يوسف من أعمال عظيمة فاجتمعوا عليه وقالوا له : أنت خليفة الله في المغرب وحقك أكبر من أن تُدْعَى بالأمير، بل ندعوك بأمير المؤمنين، فقال لهم "حاشا لله أن أتسمى بهذا  الاسم، إنما يُتَسَمَّى به الخلفاء، وأنا رجل الخليفة العباسي، والقائم بدعوته في بلاد المغرب"، فقالوا له "لابد من اسم تمتاز به"، فقال لهم "يكون أمير المسلمين".
   وبعد انتهاء موقعة الزلاقة بايعه من شهدها معه من ملوك الأندلس وأمرائها أميراً على المسلمين، وكانوا ثلاثة عشر ملكاً، واستطاع يوسف بن تاشفين أن يوقف زحف جيوش النصارى، وأن يعيد ما استولوا عليه من الأندلس، وامتدت دولته فشملت الأندلس والمغرب الأقصى، وازدهرت البلاد في عصره.. هكذا تتحدث كتب التاريخ عن فاتح كبير، وأمير مقرب من العلماء.. إلا أن كل هذه الحقائق التاريخية ما تلبث أن تصطدم بإهمال ضريحه الذي كان يضم أهم الكتب التاريخية، وكان مكتبة قائمة الذات، إلا أنه اليوم تحول إلى قبر منسي.
   ودعا عدد من الباحثين والمهتمين بالتاريخ الإنساني إلى جعل ضريح يوسف بن تاشفين متحفاً أو مزاراً يشهد على قوة الدولة الإسلامية ويعيد الاعتبار إلى باني مراكش.

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قمامة ودخان ومشردون عند ضريح يوسف بن تاشفين في مراكش قمامة ودخان ومشردون عند ضريح يوسف بن تاشفين في مراكش



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قمامة ودخان ومشردون عند ضريح يوسف بن تاشفين في مراكش قمامة ودخان ومشردون عند ضريح يوسف بن تاشفين في مراكش



ارتدت بدلة سوداء تضمَّنت سروالًا حريريًّا واسعًا وقميصًا

تألّق كيندال جينر خلال "People's Choice Awards"

واشنطن ـ رولا عيسى
تألقت عارضة الأزياء كيندال جينر، في عرض أزياء فيكتوريا سيكريت للملابس الداخلية الذي تم تنظيمه الخميس الماضي، إلا أنها نجحت في استقطاب الأضواء من جديد في حفلة توزيع جوائز "People's Choice Awards" لعام 2018، التي أقيمت في مدينة سانتا مونيكا، في ولاية كاليفورنيا الأميركية الأحد. ووفقا إلى صحيفة "ديلي ميل" البريطانية فازت العارضة البالغة من العمر 23 عاما، بجائزة "أيقونة العام" وظهرت بإطلالة أنيقة إذ ارتدت بدلة سوداء تضمت سروالا حريريا واسعا وقميصا مصنوعا من الأورجانزا السوداء. وحرصت نساء عائلة كاردشيان على التقاط الصور معا في كواليس الحفلة، وهو ما يظهر حرصهن الشديد على الوجود معا، وهن عادة مصدرا للفت الأنظار وإثارة الجدل بكل إطلالة لإحداهن. وتخطط النجمة الأميركية لمشاركة أختها الشقيقة كيلي مشاريعها التجارية، كما تواصل المشاركة في حلقات تلفزيون الواقع "عائلة كارديشيان" مع شقيقاتها الأخريات كيم وكورتني وكلوي.

GMT 03:38 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

موسكو تدخل قائمة أفضل 10 مُدن في العالم
المغرب اليوم - موسكو تدخل قائمة أفضل 10 مُدن في العالم

GMT 00:48 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات تُضيف الدفء لزوايا المنزل في شتاء 2018
المغرب اليوم - ديكورات تُضيف الدفء لزوايا المنزل في شتاء 2018

GMT 06:30 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ترودو يعلن أن المخابرات الكندية استمعت إلى "تسجيلات خاشقجي"
المغرب اليوم - ترودو يعلن أن المخابرات الكندية استمعت إلى

GMT 04:46 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة "فوكس نيوز" تُوقف تغريداتها احتجاجًا على منصة "تويتر"
المغرب اليوم - قناة

GMT 03:28 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل مجوهرات الأميرة فيكتوريا وليّة عهد السويد
المغرب اليوم - أجمل مجوهرات الأميرة فيكتوريا وليّة عهد السويد

GMT 06:11 2018 الإثنين ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل طُرق في سانتا كروز للباحثين عن الانسجام
المغرب اليوم - أجمل طُرق في سانتا كروز للباحثين عن الانسجام

GMT 08:32 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل 10 قِطع مِن السجاد المرسوم يُمكن شراؤها لفصل الخريف
المغرب اليوم - أفضل 10 قِطع مِن السجاد المرسوم يُمكن شراؤها لفصل الخريف

GMT 22:44 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

الجزائر ترفض المبادرة المغربية و تعلن شروطها لفتح الحدود

GMT 15:36 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

تشييع جثمان الجنرال دوكور دارمي عبد الحق القادري

GMT 22:17 2018 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

تنصيب هيئة رجال السلطة الجُدد في إقليم الصويرة

GMT 19:51 2018 الخميس ,14 حزيران / يونيو

راموس يؤكّد أن إصابة صلاح لم تسبب له أي معاناة

GMT 06:33 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

المحكمة تؤجل النظر في قضية ''الزفزافي'' ورفاقه للجمعة المقبل

GMT 22:41 2018 الثلاثاء ,27 آذار/ مارس

رونار يعرب عن رضاه أداء المنتخب المغربي
 
 Morocco Today Facebook,morocco today facebook,المغرب اليوم الفيسبوك  Morocco Today Twitter,morocco today twitter,المغرب اليوم تغريد Morocco Today Rss,morocco today rss,rss Morocco Today  Morocco Today Youtube,morocco today youtube,المغرب اليوم يوتيوب  Morocco Today Youtube,morocco today youtube,المغرب اليوم يوتيوب
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib