ستيفان رولان يحتفل بـ10 أعوام على تأسيس داره بتصاميم معمارية مميّزة
آخر تحديث GMT 11:10:08
المغرب اليوم -

استعان في حفلته بعازفة البيانو كلير لوغاي ومغنية الأوبرا بياتريس مونزون

ستيفان رولان يحتفل بـ10 أعوام على تأسيس داره بتصاميم معمارية مميّزة

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - ستيفان رولان يحتفل بـ10 أعوام على تأسيس داره بتصاميم معمارية مميّزة

أزياء ستيفان رولان
باريس-المغرب اليوم

رفض المصمّم ستيفان رولان تبني موجة “الإنستغرام”، ولم يجري وراء الدعاية المجانية بأي شكل، وهذا لا يعني أنه يرفض ظهور نجمات بتصاميمه، بل فقط لا يستجدي ودهن على حساب قناعاته، يمكن تشبيهه بدون غيشوت الذي يتوق إلى عالم مثالي غير قارئ، أو رافض في اللاشعور، إلى واقع متغير هو الذي تتلمذ على يد كريستوبال بالنسياجا وعمل مع “بالمان” في بداياته، أما الحقيقة التي لا يُنكرها أحد أنه مهما تمسك بمثالياته ورفض التنازل عنها لإرضاء السوق، تبقت لدينا نقطة ضعف تجاهه، والمقصود بنون الجمع هنا الزبونات العربيات، فكما لم يخف هو يوما عشقه لثقافة المنطقة وشغفه بصحاريها ورمالها وذوق زبونتها، بادلته هذه الأخيرة المودة نفسها إن لم نقل الحب لأسلوبه، فهي اليوم من بين أهم من يُنعشن داره بإقبالهن على تصاميمه التي تحاكي البنايات المعمارية في دراميتها، صحيح أن البعض ينتقد هذه التصاميم على أنها مسرحية بخطوط مُبالغ فيها، إلا أنها تؤدي وظيفتها في التميز والتفرد بالنسبة لشريحة معينة من النساء، ليس أدل على هذا من الفستان الذي ظهرت به المغنية سيلين ديون في حفلة توزيع جوائز “البيلبورد” الموسيقية في شهر مايو “أيار” الماضي، فقد فتح حوارا فنيا مثيرا لا تزال أصداؤه تتردد لحد الآن في أوساط الموضة، لحسن الحظ، إن هذه الدرامية قابلة للترويض، فبحكم أنها من خط “الهوت كوتير” فهي قابلة للتفصيل على المقاس، مع إمكانية إجراء تغييرات طفيفة عليها لكي تناسب الواقع.

ستيفان رولان يحتفل بـ10 أعوام على تأسيس داره بتصاميم معمارية مميّزةبيد أن ما قدمه في بداية شهر يوليو “تموز” الماضي خلال أسبوع باريس، لم يكن يحتاج إلى أي تغييرات، نعم ربما كان معماريا في بعض الأجزاء مثل الأكمام التي تستحضر تصاميم الراحلة زها حديد وغيرها من كبار المُهندسين، إلا أنه كان أيضا فنيا بواقعية غير معهودة، وكأن عشر سنوات روضت جنوح المصمم للسريالي بعض الشيء، ولم تكن المناسبة مجرد عرض، كانت احتفالا بمرور عشر سنوات على إطلاقه دار “ستيفان رولان” في رقم 10 من شارع جورج الخامس بباريس، العنوان نفسه الذي دخله أول مرة بعد تخرجه مباشرة، وكان معمل ومشغل المصمم كريستوبال بالنسياجا، وربما هذا ما يفسر تلك القواسم المشتركة بينهما، على الأقل من ناحية تصميم كل واحد منهما الفساتين، وكأنها بناية معمارية مطعمة بفنية وحس شاعري، 10 سنوات لم تكن مفروشة بالورود بالنسبة لستيفان رولان، فقد مر بعدة تجارب مُحبطة ومطبات مالية، لحسن حظ عالم الموضة أنه تجاوزها، إذ لم يعد هذا العالم يتحمل خسارة مصمم آخر مسكون بالفن مثلما حصل مع كريستيان لاكروا، الذي أغلق داره في عام 2009 متأثرا بالأزمة الاقتصادية العالمية، ستيفان رولان في المقابل، أثبت أنه أكثر صلابة، ويبدو من عرضه الأخير أن الموجة العاتية قد مرت بسلام، لكن الاتهام بعدم مسايرته ثقافة “الإنستغرام” أو ركوبه الموجة الشبابية لا يزال قائما، وكأن بداخله قوة تتحدى واقعا مختلفا عن ذلك الذي عرفه وهو شاب في مقتبل العمر وحديث التخرج، هذا التحدي يظهر حتى في طريقة تنظيمه عروضه واختياره لأماكنها.

ستيفان رولان يحتفل بـ10 أعوام على تأسيس داره بتصاميم معمارية مميّزةوفضل المصمم تقديم عرض أقرب إلى فُرجة تفتح حوارا فكريا وفنيا على حد سواء، ولم يختلف الأمر هذه المرة، أقيم العرض في مسرح “أوبرا باستيل”، ولأن الدعوة كانت بمناسبة مرور عشر سنوات، توقع البعض أن يقدم موسيقى شبابية راقصة، لكنه خيب ظنهم واستعان بعازفة البيانو المعروفة كلير ماري لوغاي، ومغنية الأوبرا الشهيرة بياتريس أوريا مونزون، وكانت النتيجة إحساسا قويا بعظمة الحدث، تعكس شخصية المصمم وقناعته بما يقدمه، يُحسب له أنه لم يُغير جلده، بل اختار أن يبقى مخلصا لنفسه ومتصالحا معها، فهو مطبوع بالكلاسيكية والرومانسية في الوقت ذاته، وهو ما فاح في الأجواء، فرغم تأثره بالفن ورغم توجهه بتصاميمه لامرأة قوية وواثقة، فإن شغفه بالزمن الجميل، وسينما الأبيض والأسود، لم تخف على أحد، ولا بأس من التنويه بأن أهمية العرض لا تكمن في أنه احتفالية بمرور عشر سنوات على تأسيس الدار فحسب، بل أيضا عودتها معافاة بعد فترة نقاهة، فلا يخفى على أحد أن المصمم عانى في السنتين الأخيرتين من ظروف مالية صعبة، برهن لنا بعدها أنه مثل طائر الفينيق قادر على النهوض مرة أخرى، فما قد يكون أزمة بالنسبة لغيره كان بالنسبة له مجرد نكسة مؤقتة، أما من ناحية التصاميم التي قدمها، فلم يعد فيها إلى أرشيفه ليعيد صياغة أهم ما قدمه خلال السنوات العشر “فهذا لم يخطر على بالي” حسب تصريحه، وتابع، “لو فعلت هذا لكنت سأعطي الانطباع بأني أكتب نهاية مسيرتي أو أني أودع..، بينما المناسبة لا تتعدى عقدا من الزمن..، أي ما هي سوى فتح صفحة أخرى أكتب فيه فصلا جديدا”.

ويركز المصمم في أغلب أعماله، على الأسود والأبيض وأحيانا الأحمر مع رشات من الذهب، مستعملا مواد غريبة في عالم الأزياء، لكنه مثل رسام ماهر يطوعها ويجعلها جزءا من القطعة سواء كانت معدنا أو زجاجا أو “سيلكون”، يعيد ميله للأبيض والأسود إلى طفولته، عندما كان يرافق والدته التي كانت تعمل في وكالة تصوير فوتوغرافي، وكان أكثر ما يشده في المكان رومانسية صور الأبيض والأسود المعلقة على جدرانه، تشكيلته الأخيرة كانت تلخيصا لهذه الرومانسية بلعبها على هذين اللونين مع لمسات من الذهب والقليل من الأحمر، من ناحية التصاميم فقد غلبت على بعضها الهندسية فيما حاكى بعضها الآخر المنحوتات، هندسيتها لم تُفقدها أنوثتها، كل ما في الأمر أنها أضفت عليها قوة تبدو فيها الأكمام المنفوشة أحيانا وكأنها أجنحة طائرات مستعدة للإقلاع أو دروعا، كانت هناك أيضا “كابات” طويلة مشبوكة عند الأكتاف بفستان طويل محدد على الجسم يخلق نوعا من الدراما الشاعرية، أجملها كان “كابا” بالأسود رسم عليه المصمم أغصانا من الذهب قال إنه استوحاه من أعمال الفنانين الأميركيين، كيرت فريلر وجيري فيلز، كان هناك أيضا فستان مستقيم طرزه بالسيلكون المُؤكسد تحية للنحات النمساوي فرنز هاغنور.

ويعتبر رولان من القلائل الذين لا يزالون يملكون بيوتهم الخاصة، يرفض أن يتخلى عن حريته وتسليم مقاليد الدار، أو بعض من أسهمها، لغيره، فقد خاض التجربة سابقا ولعشر سنوات مديرا فنيا في دار “جون لويس شيريه” ولم يكن سعيدا، كان الفنان بداخله يتوق للإبداع من دون قيود أو إملاءات الغير، وهذا ما تحقق له في عام 2007 قبل اندلاع الأزمة العالمية بعام واحد، لم تؤثر عليه في البداية، بل العكس تماما حقق نجاحا باهرا، فقد أقبلت عليه علية القوم، خصوصا من البلدان العربية مثل الملكة رانيا، فضلا عن نساء ناجحات وقويات مثل الراحلة زها حديد، كن دروعه الواقية من الأزمة، وبالتالي لم تلمسه نيرانها إلا منذ عامين تقريبا بسبب توسعه في مجالات أخرى، ثم لا ننسى أن العالم شهد في هذه الفترة عدة تغيرات سياسية وثقافية واقتصادية، لم تكن المنطقة العربية بمنآى عنها، بل كانت جزءا لا يتجزأ منها، لهذا لم يكن أمامه إلا أن يستلقط فيها أنفاسه إلى حين تمر بسلام، بفضل ولاء زبوناته وولائه لأسلوب عشقنه نجح في تجاوزها.

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ستيفان رولان يحتفل بـ10 أعوام على تأسيس داره بتصاميم معمارية مميّزة ستيفان رولان يحتفل بـ10 أعوام على تأسيس داره بتصاميم معمارية مميّزة



المغْربيَّة سميرة سعيد تخْطف الأنْظار بِإطْلالة عصْريَّة وأنيقة

الرباط - المغرب اليوم

GMT 14:29 2022 السبت ,15 كانون الثاني / يناير

إطلالات باللون الأخضر من وحي كارن وازن
المغرب اليوم - إطلالات باللون الأخضر من وحي كارن وازن

GMT 19:24 2022 السبت ,15 كانون الثاني / يناير

طائرة قطرية تشهد ولادة "معجزة" فوق الأجواء المصرية
المغرب اليوم - طائرة قطرية تشهد ولادة

GMT 21:45 2022 الإثنين ,10 كانون الثاني / يناير

حميد شباط يعود لمهاجمة إخوانه بحزب "الاستقلال"
المغرب اليوم - حميد شباط يعود لمهاجمة إخوانه بحزب
المغرب اليوم - الحكومة البريطانية تعلن عزمها وقف تمويل بي بي سي في العام 2027

GMT 16:12 2022 الأربعاء ,12 كانون الثاني / يناير

أفكار مُتعددة لتدفئة المنزل في موسم الشتاء
المغرب اليوم - أفكار مُتعددة لتدفئة المنزل في موسم الشتاء

GMT 01:56 2022 الخميس ,13 كانون الثاني / يناير

5 أنشطة تحبس الأنفاس في مدينة دبي بأجواء حماسية
المغرب اليوم - 5 أنشطة تحبس الأنفاس في مدينة دبي بأجواء حماسية

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 15:23 2022 السبت ,08 كانون الثاني / يناير

ابتزاز النساء يورط شخصا في "تملالت المغربية

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:21 2022 الخميس ,06 كانون الثاني / يناير

ليونيل ميسي يضع شرط الخروج السريع من باريس سان جيرمان

GMT 04:26 2021 الإثنين ,20 كانون الأول / ديسمبر

يورغن كلوب يهاجم حكم مباراة ليفربول وتوتنهام

GMT 20:25 2021 الثلاثاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

تصريحات مثيرة من كلوب بشأن تجديد عقد صلاح مع ليفربول

GMT 16:05 2021 السبت ,25 كانون الأول / ديسمبر

رونالدو ينشر صورة عائلية احتفالا بأعياد الميلاد

GMT 17:10 2021 الإثنين ,13 كانون الأول / ديسمبر

صلاح أفضل لاعب في إفريقيا لعام 2021 ومحرز أفضل صانع ألعاب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib