حذّر خبراء في بريطانيا من احتمال تشخيص الآلاف خطأً بارتفاع ضغط الدم نتيجة أخطاء بسيطة خلال الفحوصات الروتينية التي تُجريها الجهات القائمة على الفحوصات.وتنصح الجهات الصحية المرضى بالجلوس في وضع مستقيم مع إسناد الذراع على طاولة عند قياس ضغط الدم، بحسب صحيفة "ديلي ميل".
لكن الخبراء حذّروا من أن هذه التوصية لا تُطبّق دائمًا في العيادات المزدحمة، مما يزيد من خطر الحصول على نتائج غير دقيقة وتشخيصات خاطئة.
وقال الدكتور دين إيجيت، طبيب عام في "هيئة الخدمات الصحية الوطنية"، للصحيفة: "يُعدّ قياس ضغط الدم بدقة أمرًا بالغ الأهمية لتحديد وعلاج الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأضرار ارتفاع ضغط الدم بشكل صحيح".
وأضاف: "يمكن أن يُسبب الإفراط في العلاج والآثار الجانبية للأدوية ضررًا حقيقيًا، لا سيما لدى المرضى الأكثر عرضة للخطر، وقد تؤدي التقنية الخاطئة في النهاية إلى اتخاذ قرارات علاجية غير ملائمة وتراجع جودة الحياة".
وتأتي هذه التحذيرات في أعقاب دراسة أمريكية حديثة كشفت أن وضعية الذراع تُحدث "فرقاً كبيراً" في قراءات ضغط الدم.
وجد خبراء في مؤسسة "جونز هوبكنز ميديسن" أن ترك الذراع متدليةً إلى جانب المريض دون دعم يؤدي إلى ارتفاع الضغط الانقباضي -وهو الرقم العلوي في القراءة- بمقدار 7 مليمترات زئبقية تقريباً.
كما أظهرت النتائج أن وضع الذراع في حِجر المريض يؤدي إلى المبالغة في تقدير قراءة ضغط الدم بمقدار 4 ملم زئبقي تقريباً.
ويقول الخبراء إن هذه النتائج تعزز توجيهات هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)، التي تدعو إلى وضع ذراع المريض على طاولة أو مكتب بمستوى القلب عند قياس ضغط الدم.
ويعود ذلك إلى أن ترك الذراع متدلية قد يؤدي إلى انقباض العضلات، مما يرفع ضغط الدم مؤقتاً.
وفي المقابل، فإن وضع الذراع في حِجر المريض قد يزيد المسافة الفاصلة بين الذراع والقلب، مما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم في الذراع.
يُذكر أن ارتفاع ضغط الدم - الذي يصيب واحداً من كل 3 بالغين في إنجلترا - يزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبات القلبية وأمراض الكلى، وحتى الخرف.
ولكن نظراً لأنه نادراً ما يسبب أعراضاً، فغالباً ما يظل غير مُكتشف حتى فوات الأوان.
ويعاني أكثر من 4 ملايين شخص في إنجلترا من هذه الحالة دون أن يدركوا ذلك.
وجاءت هذه النتائج -التي نُشرت في دورية "JAMA Internal Medicine"- في ظل توجيهات مُحدَّثة صادرة عن جمعية القلب الأمريكية، والتي تشدد على أهمية الدقة في قياس ضغط الدم عند مراقبة هذه المشكلة في المنزل.
كما يُنصح المرضى بالجلوس بهدوء لمدة لا تقل عن خمس دقائق قبل أخذ القراءة، مع وضع القدمين بشكل مسطح على الأرض وإسناد الظهر؛ وينبغي أن يكون منتصف حزام القياس القابل للتعديل في مستوى منتصف القلب، مع إراحة الذراع على مكتب أو طاولة.
وفي دراسة أجروها عام 2024، قام باحثون من مؤسسة "جونز هوبكنز ميديسن" (Johns Hopkins Medicine) بقياس ضغط الدم لدى 133 شخصاً بالغاً تتراوح أعمارهم بين 18 و80 عاماً.
وقبل أخذ القراءات، سار جميع المشاركين لمدة دقيقتين -كما لو كانوا قد وصلوا للتو إلى موعد طبي- ثم جلسوا لمدة 5 دقائق.
وتم تزويد المشاركين بحزام لقياس ضغط الدم حول الجزء العلوي من الذراع، وخضعوا لسلسلة من القياسات تفصل بينها فترات زمنية مدتها 30 ثانية.
أشارت النتائج إلى إمكانية تشخيص المرضى بارتفاع ضغط الدم - المعروف طبيًا باسم فرط ضغط الدم - بناءً على وضعية أذرعهم فقط، حيث تُسجّل أعلى القراءات عند ترك الذراع متدلية على الجانب.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر