سكان إدلب يواجهون أحد خيارين إما الاستسلام لسلطة دمشق أو تدميرها
آخر تحديث GMT 20:30:10
المغرب اليوم -

شهود من دوما وكفربطنا يرون أن المصالحة تعني العودة إلى الحياة الطبيعية

سكان إدلب يواجهون أحد خيارين إما الاستسلام لسلطة دمشق أو تدميرها

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - سكان إدلب يواجهون أحد خيارين إما الاستسلام لسلطة دمشق أو تدميرها

الواعظ الديني السوري بسام دوفدا
دمشق ـ نور خوام

قبل سبع سنوات، وتحديداً في سبتمبر/ أيلول 2011، دعم الواعظ الديني السوري بسام دوفدا من بلدة "كفر بطنا"، الانتفاضة الشعبية التي عمَّت جميع أنحاء سورية. ومن منبره في مسجد البلدة، دعا في فيديو تم تحميله على موقع "يوتيوب"، الشعب للقتال ضد الجيش السوري، والانضمام إلى الثورة المناهضة للرئيس السوري بشار الأسد. ولكن بعد سبع سنوات عاد وظهر دوفدا في فيديو آخر  يمجّد في الرئيس الأسد، واصفاً إياه بـ"المقاتل العظيم"، وشاكراً له "حمايته للبلاد"، رغم قوة الذين يواجههم.
سكان إدلب يواجهون أحد خيارين إما الاستسلام لسلطة دمشق أو تدميرها

وذكرت صحيفة "لوس أنجليس تايمز" الأميركية، أن دوفدا قال في الفيديو الذي نشر في شهر مارس/ آذار:" كنا نعلم أنك على حق، وأن النصر سيكون حليفك، وهذا ما حدث."

وكرمت الدولة السورية دوفدا، ووصفته بأنه "بطل"، لأنه وجه مدينته الى عقد اتفاق مصالحة مع الحكومة. وساعدت هذه الخطوة التي قام بها، بتجنيب "كفر بطنا" من التدمير الشامل ، حين كانت قوات الحكومة السورية وبدعم من روسيا تشن حملة لاستعادة منطقة "الغوطة"، والتي تضم الضواحي الدمشقية، والمناطق الزراعية، التي كانت حتى مارس/ آذار، في أيدي المعارضة.
سكان إدلب يواجهون أحد خيارين إما الاستسلام لسلطة دمشق أو تدميرها

أما بالنسبة للآخرين، فقد أصبح اسم دوفدا، الذي يشبه كلمة "ضفدع" باللغة العربية، رمزا للخيانة، ويطلق الآن على من يدعون إلى المصالحة اسم "الضفادع"، حيث يُرى أن دور دوفدا في تسهيل استيلاء الحكومة على "كفر بطنا" كان بمثابة "استسلام للعدو اللعين".

ويعد أختيار دوفدا رمزا للحسابات التي يجب أن يقوم بها العديد من أولئك الذين يعيشون في معاقل المعارضين السابقة، والتي أصبحت الآن تحت سيطرة الحكومة، حيث إنقاذ ما تبقى من حياتك والعيش تحت عفو من دولة، لا تدعمها بالضرورة، أو رفض الاتفاق ومن ثم سحق السكان، في هجمة من قوات الحكومة أو إرسالهم إلى المنفى.

وفهمت القيادات في منطقة الغوطة ثمن هذه الخيارات، حيث في دوما، أكبر مدينة في المنطقة وآخر  بلدة تستسلم، عاش السكان في الشوارع المحاطة بأكوام خرسانية، وتظهر المنطقة وهي مقلوبة رأسا على عقب، تلفها هياكل المباني المدمرة.

وشهدت دوما بالفعل أشرس المعارك ضراوة في الحرب، عندما بدأ الهجوم عليها في مارس/ آذار، حيث الطائرات الحربية الروسية التي شنت هجمات جوية؛ لإفساح الطريق للجيش السوري؛ لضم الغوطة وتطويق كل جزء لمعقل المتمردين. وتعرضت دوما للقصف بقذائف الهاون والمدفعية والقنابل. ورغم ذلك واصل مسلحو المعارضة القتال. وفي شهر أبريل/ نيسان، بعد أسبوع من الهجوم المشتبه فيه استخدام الكلور، والذي ألقي باللوم فيه على القوات الحكومية، استسلم المسلحون في المدينة، وسلموا أسلحتهم الثقيلة، قبل المرور الآمن شمالا إلى محافظة إدلب.

وظل مئات الآلاف في دوما، بما في ذلك سامر العياير، وهو حداد يبلغ من العمر 50 عاما، وقال:" لقد كنا نصلي من أجل أن نكون آمنين حتى لو لم يتبقَّ لنا أي شيء/ وهذا ما حصلنا عليه."، وأضاف:" لقد خسرنا منازلنا، وذهبنا، وملابسنا وسيارتنا، كل شيء كان بداخل المنازل خسرناه، لكن على الأقل نتخلص من هذه الأزمة."

ولم يتبق شيء من منزله سوى جزء من البهو والطابق السفلي، وهو مكان ورشته، وأنضم إليه اثنان من أبنائه، وهما رامي، 15 عاما، وناجي 21 عاما، وقد أوضح أن ولديه لم يتمكنا من الذهاب إلى المدرسة بسبب الحرب، ويعملان معه الآن. وأختفت الأبتسامة فجأة من على وجه العياير، حين تذكر أنهيار المنزل وابنه الأكبر محمد، في داخله، كما قتل أخوه في الحرب التي مزقت البلاد منذ 7 سنوات.

ويعيش الأفراد الناجين من العائلة في هذا المنزل، حيث قال العياير، بعدما عادت الأبتسامة إلى ووجهه:" نحن سعداء، فلم نعد نعيش في الظلام."، مشيرا إلى الحرب التي أحاطت به منذ أكثر من 6 سنوات.

ومن جانبه، قال محمد شامي، 43 عاما، وهو أب لأربعة أطفال، أعاد فتح متجره، حيث يبيع الفلافل:" نعيش في نعيم مضاعف مقارنة بالماضي." ومنذ الإطاحة بالمسلحين، أنخفضت الأسعار، وأصبحت الإمدادات متاحة، حسبما قال شامي، وهي علامة أخرى على التحسن بعد عودة دوما إلى أحضان الوطن.

وعادت قوات الأمن السورية إلى جانب مجموعات صغيرة من الشرطة العسكرية الروسية، حيث يراقبون عمليات توزيع المساعدات للأهالي. وعلى الرغم من أن دوما تبعد فقط 10 دقائق عن العاصمة، فإن التنقلات منها لا تزال تخضع لرقابة شديدة، حيث يجب على السكان التقدم بطلب للحصول على تصاريح لمغادرة المدينة، والتسجيل في نقطة تفتيش عند مدخل البلدة بالقرب من طريق دمشق حمص السريع.

وتتطلب عملية نقل البضائع والماء، والوقود، وكذلك زيارات الصحافيين، ومجموعات الإغاثة، أذونات من عدد كبير من فروع الأمن السورية والتي تدخلهم في متاهة البيروقراطية. ويجب على معظم السكان إعادة الاتصال بمؤسسات الدولة التي غابوا عنها لسنوات؛ لتجديد بطاقات الهوية، وتسجيل الزيجات والمواليد والوفيات، وكذلك دفع الغرامات لعدم قيامهم بذلك وهم تحت حكم المسلحين.

وتعد الأمور أكثر سهولة في كفر بطنا، حيث يقال إن أفراد الأمن والمخابرات يتعاملون بتساهل كبير مع سكان المدينة، وأدى عودة مؤسسات الدولة إلى استعادة الخدمات الأساسية. ويعود الكثير من الفضل في وضع كفر بطنا مع الحكومة إلى رجل الدين دوفدا، والذي أكد أن الانتفاضة في سورية كانت مؤامرة أجنبية، مدفوعة بالضغوط والأموال الخارجية. وبدأ دوفدا في الحديث عن المصالحة علانية، في وقت مبكر من الحرب، ولكن تم إيقافه عن إلقاء الخطب الدينية في المسجد من قبل المسلحين، لحديثه عن المصالحة.

ومع سيطرة القوات الحكومية على بلدات قريبة من كفر بطنا، عاود الحديث عن المصالحة، وهذه المرة وجد بعض المسلحين المستعدين لها. ودخلت القوات الحكومية كفر بطنا في 18 مارس / آذار، وبعد أقل من شهر، أعلن أن جميع منطقة الغوطة تخضع لسيطرة الحكومة.

ويواجه سكان محافظة إدلب الخيار نفسه الآن، إما الاستسلام للقوات الحكومية أو مواصلة القتال ضد الرئيس الأسد وحلفائه، وتدمير المحافظة بأكملها، حيث يخشى الكثيرون من شن الحكومة هجوم كيميائي عليها.

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سكان إدلب يواجهون أحد خيارين إما الاستسلام لسلطة دمشق أو تدميرها سكان إدلب يواجهون أحد خيارين إما الاستسلام لسلطة دمشق أو تدميرها



يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين

GMT 12:27 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

الفنانة العراقية سحر طه تغني بغداد

GMT 05:30 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

عرض استثنائي لـ"فيتون" لوداع المدير الفني الخاص بها

GMT 09:24 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

أجمل بروشات الفاخرة التي تناسب موسم الأعياد

GMT 08:11 2012 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

برنت يتراجع عن مستوى 104 دولارات للبرميل

GMT 23:04 2016 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

التصريف اللمفاوي مفيد لمشاكل الجهاز اللمفاوي

GMT 14:15 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

فوائد الشطة لعلاج مرض الصدفية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib