ناقش ديوك بوكان الثالث، سفير الولايات المتحدة الأمريكية المعتمد بالرباط، مسار عملية السلام في الصحراء المغربية مع الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، رئيس بعثة الأمم المتحدة في الصحراء “مينورسو”، وفق ما أفاد به الدبلوماسي الأمريكي ذاته في منشور على حسابه الرسمي بمنصة “إكس” (تويتر سابقا).
وأكد بوكان الثالث، في المنشور ذاته، أن “العنف الأخير الذي مارسته جبهة البوليساريو بإدانة دولية واسعة النطاق، كما أن استمرار رفضهم للانخراط بجدية في مستقبل الشعب الصحراوي يهدد التقدم المحرز”، في إشارة إلى استهداف مدينة السمارة مؤخرا.
وشدد سفير واشنطن بالمغرب في الوقت ذاته على أن “الولايات المتحدة تظل ملتزمة بتحقيق السلام من خلال مقترح الحكم الذاتي المغربي؛ لكن السلام يتطلب شركاء مستعدين للتفاوض من أجل بناء مستقبل أكثر إشراقا”، بتعبيره.
تعليقا على ذلك، قال عبد الفتاح الفاتيحي، مدير “مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الاستراتيجية”، إن “رسالة السفير الأمريكي لدى المغرب تنطوي على إصرار أمريكي واضح نحو تطبيق مخطط الحكم الذاتي باعتباره التسوية السياسية الواقعية والعملية لحل نزاع الصحراء، تبعا لمنطوق القرار الأخير؛ وهو ما تعبر عنه المشاورات التي أجراها مع رئيس بعثة ‘المينورسو’ التي تعاني من صعوبات كبيرة في القيام بعملها داخل مخيمات لحمادة ومن وراء الجدار الرملي بسبب محاولة “البوليساريو” التستر على أنشطتها القتالية في المنطقة”.
وذكر الفاتيحي، في تصريح لهسبريس، أن “هذه الأنشطة تساهم في تهديد مبادئ السلم والأمن الإقليميين والدوليين”، مشددا على أن “رسالة السفير الأمريكي لا تخلو من تحذير وتحميل “البوليساريو” كتنظيم يعاكس الرؤى الأممية التي اختارت الحكم الذاتي حلا لنزاع الصحراء.
كما أنها لا تخلو من كونها تقيم تمييزا بين قيادة “البوليساريو” ومستقبل الصحراويين فيما بعد حل نزاع الصحراء وإنهاء معاناتهم الإنسانية في مخيمات تندوف”.
وتابع المتخصص في شؤون الصحراء: “تصريحات ممثل الدبلوماسية الأمريكية في المملكة المغربية تنبه أيضا إلى المطلب الأمريكي بضرورة تفكيك مخيمات تندوف وتحمّل قيادة “البوليساريو” المسؤولية على وضع العراقيل أمام تنفيذ الخطط الأممية ذات الصلة وإنهاء حالة التجاوزات والانتهاكات الحقوقية في هذه المخيمات”.
واعتبر المتحدث عينه أن “هذه التصريحات تجعل من تنظيم “البوليساريو” تنظيما مارقا، حيث أصبح جزءا من الأزمة وليس طرفا يسعى إلى حل النزاع وفقا لقرارات الشرعية الدولية، ولا سيما القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي رقم 2797″.
من جهته، أوضح عباس الوردي، أستاذ القانون الدولي بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن “وقوف السفير الأمريكي بالمغرب عند هجمات السمارة الأخيرة يؤكد التوجه العدائي والانفصالي الذي تقوده ميليشيات البوليساريو بإيعاز مباشر من الجزائر”، مسجلا أن “هناك رغبة واضحة لدى الولايات المتحدة الأمريكية في التسريع من وتيرة تنزيل مشروع الحكم الذاتي؛ وذلك من خلال توفير الوعاء القانوني والسياسي الذي سيتم على أساسه إنهاء مهمة بعثة ‘المينورسو’، والانتقال بالسرعة القصوى نحو التفعيل الكامل لمبادرة الحكم الذاتي”.
وتابع الوردي، في تصريح لهسبريس، أن “تصريحات السفير الأمريكي تحمل إشارة قوية تؤكد أن الولايات المتحدة الأمريكية هي الراعي الرسمي للملف، باعتبارها صاحبة القلم في مجلس الأمن، حيث تسعى إلى تفعيل عملية تثبيت الأمن والسلم على مستوى الأقاليم الجنوبية للمملكة، وتدبير هذا الملف في إطار يتماشى تماما مع قرار مجلس الأمن الأخير”.
وأبرز الأستاذ الجامعي المتخصص في القانون الدولي أن “هذا التوجه يثبت بوضوح وجود بنية سياسية جديدة عنوانها رغبة واشنطن في الطي النهائي لهذا النزاع المفتعل، عبر مسار حصري يستند إلى مشروع الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب سنة 2007”.
وتفاعلا مع سؤال حول الضغوط الأمريكية على الأطراف المعرقلة لمسار تسوية النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، قال المتحدث ذاته إن “الأمر لا يتعلق بضغوط؛ بل بواقع حال يفرضه قرار مجلس الأمن الدولي الداعي إلى تنزيل حكم ذاتي حقيقي”.
وبيّن الوردي أن “المغرب قد أعد مواقفه وجاهزيته في هذا الصدد، في وقت يواكب فيه المجتمع الدولي المقاربة المغربية عبر تصريحات ولقاءات دبلوماسية ماراثونية مع دول عديدة تؤيد الطرح المغربي. وعلى الرغم من أن تفاصيل المشروع ما زالت محاطة بالسرية، فإن المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا يؤكد باستمرار وجود توجه متقدم بين الأطراف لتنزيل الحكم الذاتي”.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
الصحراء المغربية أبعاد تنامي الدعم الدولي وانعكاساته
الولايات المتحدة تشدد إجراءات دخول المسافرين بسبب تفشي فيروس إيبولا
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر