الغذاء يعيد تشكيل المخاطر الجينية ويقي من الزهايمر والسمنة
آخر تحديث GMT 01:18:48
المغرب اليوم -

الغذاء يعيد تشكيل المخاطر الجينية ويقي من الزهايمر والسمنة

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - الغذاء يعيد تشكيل المخاطر الجينية ويقي من الزهايمر والسمنة

النظام الغذائي
لندن ـ المغرب اليوم

لم يعد تأثير الطعام مقتصراً على الوزن أو مستويات الطاقة اليومية، ذلك أن الأبحاث العلمية بدأت تكشف شيئاً أعمق وأكثر تعقيداً، وهو أن اختياراتنا الغذائية قادرة على إعادة تشكيل المخاطر الجينية المرتبطة بأمراض مزمنة، مثل ألزهايمر، والسمنة، وأمراض الكبد.

وهذا يعني أن الطبق الذي نضعه أمامنا على المائدة قد يكون أداةً قويةً لحماية الدماغ، وتنظيم التمثيل الغذائي، بل وربما تأخير أو منع ظهور أمراض كان يُعتقد أنها محتومة بسبب الجينات.

النظام الغذائي المتوسطي والذاكرة

أحد أبرز الأدلة جاء من دراسة كبرى أجراها باحثون من مستشفى ماساتشوستس، وكلية الطب بجامعة هارفارد بالولايات المتحدة، ونُشرت أخيراً في مجلة «Nature Medicine» في 25 أغسطس (آب) 2025.

ركزت الدراسة على النظام الغذائي المتوسطي الذي يشتهر بغناه بالخضراوات والفواكه الطازجة والحبوب الكاملة والبقوليات وزيت الزيتون والأسماك. وكانت النتائج لافتة بأن الالتزام بهذا النظام قلّل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بالخرف ومرض ألزهايمر، حتى لدى الأشخاص الذين يحملون أقوى عوامل الخطر الوراثية.

وقد تبيّن أن الأفراد الحاملين للنسخة «الخطرة» من الجين المعروف باسم «APOE E4»، وهو من أهم المؤشرات الوراثية المرتبطة بألزهايمر، استفادوا بشكل أكبر من الالتزام بالنظام المتوسطي مقارنةً بغير الملتزمين به.

وتوضح الباحثة الرئيسية، الدكتورة يوشي ليو، من مستشفى بريغهام للنساء وكلية الطب بجامعة هارفارد: «تُظهر هذه النتائج أن نمط الحياة، بما فيه الغذاء، يمكن أن يؤثر بشكل ملموس على صحة الدماغ حتى عندما تبدو الجينات غير مواتية».

وقد تابعت الدراسة أكثر من 4200 امرأة و1500 رجل لعقود من الزمن بالاعتماد على استبيانات غذائية وفحوص دم وتحاليل جينية. وأظهرت النتائج أن النظام الغذائي المتوسطي لم يُبطئ فقط تراجع الذاكرة، بل خفف أيضاً من أثر الجينات الوراثية المرتبطة بالخرف.

الجينات... واستقلاب الدهون

وفي موازاة ذلك أظهرت دراسة أخرى من كلية بايلور للطب في هيوستن بتكساس في الولايات المتحدة نُشرت في مجلة «Cell Metabolism»، في اليوم نفسه، أن التفاعل بين النظام الغذائي والجينات يتداخل أيضاً مع الساعة البيولوجية في الكبد، وهو ما يحدد كيفية استقلاب الدهون.

وقاد البحث الدكتور ديشو تشو، من قسم الغدد الصماء والسكري في كلية بايلور، حيث بيّنت النتائج أن الاختلافات الجينية تتحكم في توقيت تشغيل أو إيقاف جينات الكبد استجابة للطعام. ويوضح هذا التفسير ظاهرة مألوفة هي: لماذا يكتسب بعض الأشخاص وزناً بسهولة أو يُصابون بمشكلات في الكبد حتى عند اتباعهم أنظمة غذائية متشابهة مع غيرهم.

كما حدَّد الفريق جيناً أساسياً يدعى «ESRRγ» يساعد على تنسيق هذه الإيقاعات اليومية. وعندما غاب هذا الجين لدى الفئران ظهرت اضطرابات واضحة في معالجة الدهون. والأهم أن الدراسة أوضحت أن أكثر من نسبة 80 في المائة من النشاط الجيني الإيقاعي في الكبد تتأثر مباشرةً بالنظام الغذائي والعوامل الوراثية مجتمعة.

وقد فتحت هذه النتائج الباب أمام مفهوم جديد يُعرف بـ«العلاج الزمني الشخصي»، وهو فكرة تقوم على تصميم النظام الغذائي أو توقيت الأدوية، بما يتناسب مع الساعة البيولوجية لكل فرد وجيناته الخاصة.

وإذا جمعنا نتائج الدراستين معاً، فسنجد أن الغذاء لا يُغذي فقط، بل يُعيد برمجة الجسم على مستوى الجينات والبيولوجيا. فالالتزام بالنظام المتوسطي قد يحمي الدماغ من التدهور المعرفي، بينما التوافق بين توقيت الطعام وساعتنا البيولوجية قد يقي من أمراض التمثيل الغذائي مثل السمنة وأمراض الكبد.

ورغم أن هذه النتائج ما زالت في بداياتها وتحتاج إلى أبحاث أوسع تشمل مجموعات سكانية أكثر تنوعاً، فإن الرسالة واضحة وبسيطة، وهي أن «اختياراتنا الغذائية قادرة على تعديل المخاطر الجينية». كما تقول الدكتورة ليو: «الأمر لا يقتصر على الوراثة وحدها، بل يتعلق بكيفية تعاملنا مع ما ورثناه».

لم يعد الحديث عن الغذاء مجرد توصيات عامة لتحسين الصحة، بل أصبح جزءاً من علم أكثر دقة يربط بين الطعام والجينات والساعة البيولوجية. وما نتناوله لا يُحدِّد فقط كيف نشعر اليوم، بل قد يُحدِّد أيضاً مستقبلنا الصحي على مدى عقود.

وبينما لا يمكننا تغيير الجينات التي وُلدنا بها، يمكننا بالتأكيد اختيار ما نضعه على موائدنا، وهذه الخطوة البسيطة قد تكون أقوى من أي دواء في حماية أدمغتنا وأجسادنا من أمراض معقدة مثل ألزهايمر والسمنة.

قد يهمك أيضا

سيرينا ويليامز تكشف تجربتها مع أدوية إنقاص الوزن بعد الأمومة

 

«أوميغا-3» قد تحمي النساء من مرض ألزهايمر

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الغذاء يعيد تشكيل المخاطر الجينية ويقي من الزهايمر والسمنة الغذاء يعيد تشكيل المخاطر الجينية ويقي من الزهايمر والسمنة



GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib