لا توجد حداثة في الشِّعر دون الالتزام بقضايا المقهورين
آخر تحديث GMT 04:32:16
المغرب اليوم -

الشَّاعر محمد نورالدين لـ"المغرب اليوم":

لا توجد حداثة في الشِّعر دون الالتزام بقضايا المقهورين

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - لا توجد حداثة في الشِّعر دون الالتزام بقضايا المقهورين

الشاعر المغربي محمد نورالدين
مراكش - ثورية إيشرم

كشف الشاعر المغربي، محمد نورالدين، في حديث خاص إلى "المغرب اليوم"، أن "كتاباتي الأولى بدأت في سن الثالثة عشر، حيث تأثرت بالقصيدة العربية المقفاة، فما إن انفتحت ذكراتي على التراث الشعري العربي حتى أصبت بمس الشعر، واقتنصت جمع النصوص الشعرية لدرجة أني دبجت دفاتر مدرسية عديدة بنصوص شعرية لعدد من الشعراء العرب، وكان انبهاري شديدًا بالمتنبي والشريف الرضي والبهاء زهير وابن خفاجة وأبي نواس، وعلى ضوء تلك الإضاءات كتبت نصوصًا أو محاولات لا أعرف الآن إن كانت صائبة عروضيًّا أم لا، لأن معظم تلك الأعمال بما فيها أعمال النضج احترقت في حادث، والمهم أصبحت أتلمس طريقي نحو هوية الشاعر؛ فكتبت نصًّا عن الشهيد المهدي بنبركة، ولكن فوجئت بأن إخوتي أحرقوه خوفًا عليَّ والمرحلة كما تعرف مرحلة ما سُمي الجمر والرصاص، وأتذكر أن السنة كانت 78 أو 79، فبكيت أشد البكاء، وكان وقوف أبي إلى جانبي مبهرًا معتدًا بي وبقوله وهو الأمي ذو الأصول البدوية، أنه فخور أن اكتب شعرًا عن قائد وطني فذ، وبأنه لم يكن له الحق في التصرف هكذا".
وأضاف الشاعر أن "هوية الشاعر ربما كانت حاضرة، ولكن أوقدتها المعرفة المدرسية، والجو الأسري في البيت، لأن بيتنا كان يعج بفن القول الشعري الشعبي، ولاسيما الإرث العربي الحساني، حيث كانت جدتي خزانًا شفويًّا للشعر الشعبي والفصيح الصوفي، الذي ورثته عن أبيها الفقير عياد السباعي، بالإضافة إلى أغاني وقصائد حمادة، وهي فرقة من الفلكلور الشعبي، كما أن مراكش المدينة، وحي السبتيين، الذي ولدت وترعرعت فيه، كان زاخرًا بكل أنواع الفنون الشعبية، وهذا يُؤثِّر في الإنسان بأشكال متفاوتة، والمراكشي على الخصوص فنان ذو الكلمة وله ذوق خاص، ولهذا وجدتني اكتب من حيث لا أدري القصيدة العامية والفصيحة في آن واحد، ودون أن أضع في ذهني أي امتياز لجنس على آخر، فكل ما يواتيني التعبير عن أحاسيس أعبر حسب المزاج".
وأشار محمد نورالدين، إلى أن "لا نظرية للشعر، فالشعر هو تلك الحالة الفردية، وعبرها تتفاعل كل العوالم الأخرى، وعلى العموم المبدأ الأساسي للشعر هو الحرية، وإذا تدخلت العوامل الكابحة والمحظورات وما يجوز وما لا يجوز يغيب الشعر ويحضر النظم، يغيب الشاعر ويحضر الشرطي، إذن لا غرو أن يبقى هؤلاء الذين أوفوا لمبدأ الحرية حسب رأيتهم للحرية كل من زاويته، ولا أقول بأني اتبنى السلف الشعري كما يحلو للبعض ولا الحداثة كما يرها البعض، ويتساوى عندي عبدالله البردوني بغيره من الحداثين وأُفضِّله أحيانًا عليهم، فالقصيدة عندي هي التي تخلص لراهنها وللحقيقة والحرية كما ينشدها أناس واقعيون في مرحلة ما هذه هي النظرية كما أراها إذا ما كانت هناك نظرية، ولا أحب أن اكتب عن تعال وتجرد تستهويني الحداثة الواقعية كما أراها عند سعدي يوسف، وانبذ تلك التجريدات والاستيهامات الفكرية الموغلة كما عند أدونيس، وما يمكن إضافته في الشعر هو هذا التبني الحقيقي لمبدأ الحرية، إذا ما استعطت سبيلًا، وهو تبني يظهر ويختفي عند الشعراء، حسب كل مرحلة، وحسب شخصية كل شاعر، ولا رغبة لي في الخلود، ولكن رغبتي أن أقول كلمتي وأخط أثري في هذا الوجود وأمضي، كما قال شيخ الغيوان المرحوم العربي باطما؛ جيت نقول كلمتي ونمشي".
وأضاف الشاعر، أن " تجارب الحياة هي الخزان الحقيقي للإبداع، إذا ما وعينا بحدة هذه التجارب، فلا يمكن أن تكون روائيًّا كبيرًا، وأنت قابع في مكانك أو بيتك وتريد أن تبني شخوصًا وأحداثًا ووقائع، وأروع ما كتب حسب رأيي كان مستمدًا من الواقع، بالنسبة لي، وفي غالب ما كتبت زجلًا أو شعرًا كان له دافع من الواقع عبر وقائع وأحداث أو شخوص أو حالات أو أحوال، لقد كانت بدايتي مع القصيدة حادة ومفجعة، وكدت أفقد فيها روحي، فقد اعتقلت وسني لم يتجاوز السادسة عشرة، وكان من بين صك الاتهام كتابة شعر تحريضي إلى جانب مشاركتي في الحركة الطلابية في العام 1983، وأذكر أني هددت إذا ما عدت إلى كتابة الشعر، وكان هذا هو الحال فقد كان إلى جانبي شاب معتقل من أجل قصيدة عن "المهدي بنبركة "، لا أعرف ماذا أصبح الآن، فهناك في ذاك العالم السفلي للمخافر، عاينت كنه الإنسان جوهره الجميل في أولئك الذين ينبذهم المجتمع حيث يتساوى الموظف باللص والعاهرة بالأستاذ".
وأوضح أنه "لا خارطة ولا خطة طريق في الشعر، فهناك أفراد أو ربما خارطة ممزقة ومشتته، هناك فيالق يكتبون على "شكلة الشاكلة"، وهناك أسماء تنسخ بعضها البعض ولاسيما من اعتدوا وتمادوا في اعتدائهم على قصيدة النثر، ربما استسهلوا غياب الوزن والتفعيلة وكتبوا هلم جرا وغالبيتهم ليست له ثقافة شعرية عميقة، والإعلام يساعد في تلك المهزلة، ولكن رغم كل هذا هناك مبدعون حقيقيون يبعثون الأمل، والأجمل أن هناك شعراء عامية رائعون، ربما لأنهم لم يسقطوا في حبائل هؤلاء الفيالق ولأنهم أقرب في ارتباطهم بهموم وهواجس الناس، أقول أن الأزمة سببها بعيد عن الإبداع، بل مبعثها هجوم إيديولوجي على القصيدة التي ارتبطت بالإنسان وهمومه وقضاياه، معتبرة أن كل من يخوض في القضايا المصيرية قد أكل عليه الدهر وشرب وأنه على شاكلة شاعر القبيلة، وشاعر الحداثة أو ما بعدها حسب رأيهم هم من يولي ظهره لهذه الأمور".
واختتم الشاعر كلامه قائلًا، "أنا شخصيًّا لا استطيع أن استسيغ شاعرًا باردًا ببرودة الجليد، لا يلتفت لآلام المضطهدين في الأرض، وأنا أقول مع شاعر أسبانيا الكبير الشهيد، فديريكو غارسيا لوركا؛ إن موت فراشة في أقصى الأرض يعنيني، أو كما قال مرة أخرى؛ القصيدة كائن يمشي في الشارع، لا حداثة دون التزام بقضايا المقهورين، ولاسيما في عالمنا المتخلف الذي يحكم بأنظمة الاستبداد والقهر، والذي مازال يحدد بثنائية الراعي والرعية، ولا يمكن أن أكتب عن علبة "كارتون نستلي" أو غيره، أو عن الخواء والفراغ، أو حبة إسبرين تسقط في كأس شامبنيا، كما لا يمكن وأنا والناس لا نزال مهددين في كرامتنا وعيشنا وحياتنا، لا يمكن أن أكتب عن مهمل وتافه والإنسان الكادح من حولي أكثر من مهمل وتافه، لكي تعود الأمور إلى نصابها لابد أن يرجع الشعراء إلى صوابهم إلى منبع الإبداع الحقيقي".

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا توجد حداثة في الشِّعر دون الالتزام بقضايا المقهورين لا توجد حداثة في الشِّعر دون الالتزام بقضايا المقهورين



GMT 02:38 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

نصائح لكسب حب الآخرين في اليوم العالمي لـ"اللطف"

GMT 03:01 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"بيكتيون"طوَّرت "لغة" شبيهة بالكتابة الهيروغليفية المصرية

GMT 06:33 2018 الإثنين ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

علماء يكتشفون وسيلة استخدمها المصريون القدماء لبناء "خوفو"

GMT 01:12 2018 الإثنين ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

7 ألسن في المغرب بسبب تركيبته السكانية الغنية بالتنوّع

GMT 01:35 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

فنانة تشكيلية ترسم أكثر مِن 200 لوحة فنيّة رائعة

GMT 03:44 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

قصائد الشاعر محمود درويش تُحلق مرسومة

GMT 03:23 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تمثالٌ ساخرٌ لـ"ميري ريغيف" أمام المسرح الوطني

GMT 13:44 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

سندس القيسي تُصدِر كتابها الشعري "نافذة مُشتعلة"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا توجد حداثة في الشِّعر دون الالتزام بقضايا المقهورين لا توجد حداثة في الشِّعر دون الالتزام بقضايا المقهورين



ارتدت بلوزة سوداء ووضعت مكياج العيون البني

لورين غودغر تُفاجئ مُعجبيها بمظهر جديد ومختلف

واشنطن ـ رولا عيسى
تعرضت نجمة تلفزيون الواقع، لورين غودغر، لانتقادات شديدة في الماضي بسبب مظهرها، لكنها تبدو الآن بمظهر جديد مختلف تمامًا، والذي أثنى عليه معجبيها. ونشرت نجمة برنامج تلفزيون الواقع "TOWIE"، مجموعة من الصور على حسابها الرسمي عبر "إنستغرام"، والتي تبدو فيهم بمظهر جديد، ومختلف عما اعتاد جمهورها عليه، وكانت غودغر ترتدي بلوزة سوداء بسيطة، وتضع مكياج العيون البني. وسارع معجبيها للتعليق وإبداء إعجابهم بمظهرها الجديد، وعلق أحد المعجبين، قائلًا، "جميلة وليس لكِ مثيل، لا استطيع أن أجد وصفًا يليق بجمالك"، وعلق آخر، "تبدين أفضل بكثير". ونشرت النجمة، صورة أخرى وهي ممسكة في يدها كأس من شراب مارتيني، مع وكتبت في التسمية التوضيحية اسم برنامج "ITV"، مما دفع الكثيرين إلى التساؤل عما إذا كانت ستشارك في البرنامج مرة أخرى. وكانت لورين في الصور، تستمتع بكوكتيل لذيذ حيث ألمحت إلى المشجعين أنها كانت على وشك الخروج لقضاء عطلة أخرى، لكنها لم

GMT 01:11 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالات للنجمات في حفل توزيع جوائز اختيار الجمهور
المغرب اليوم - إطلالات للنجمات في حفل توزيع جوائز اختيار الجمهور

GMT 00:59 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

مُضيفة طيران تفعل شيئًا مضحكًا ردًا على شكوى راكب
المغرب اليوم - مُضيفة طيران تفعل شيئًا مضحكًا ردًا على شكوى راكب

GMT 01:30 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

غادة إبراهيم تكشف عن استخدام الفوم لعمل عرائس المولد النبوي
المغرب اليوم - غادة إبراهيم تكشف عن استخدام الفوم لعمل عرائس المولد النبوي

GMT 06:30 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ترودو يعلن أن المخابرات الكندية استمعت إلى "تسجيلات خاشقجي"
المغرب اليوم - ترودو يعلن أن المخابرات الكندية استمعت إلى

GMT 02:56 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

"سي إن إن" تُقاضي ترامب لمنعه دخول مراسلها إلى البيت الأبيض
المغرب اليوم -
المغرب اليوم - تغيّر النظرة السائدة للأحجام في عروض الأزياء بعد ظهور البدينات

GMT 03:38 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

موسكو تدخل قائمة أفضل 10 مُدن في العالم
المغرب اليوم - موسكو تدخل قائمة أفضل 10 مُدن في العالم

GMT 00:48 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات تُضيف الدفء لزوايا المنزل في شتاء 2018
المغرب اليوم - ديكورات تُضيف الدفء لزوايا المنزل في شتاء 2018

GMT 03:35 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

لعبة "ليغو" أحدث مكونات ديكورات عيد ميلاد 2018

GMT 20:31 2017 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

محمد صلاح يعلن رغبته في الفوز بلقب مع فريقه ليفربول

GMT 03:45 2016 السبت ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

ديمي روز تبرز في فستان مثير بلا ملابس داخلية

GMT 22:41 2014 السبت ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة "بي ان سبورت" تكرم مجموعة من الإعلاميين المغاربة

GMT 06:52 2017 الأربعاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

دار بتانة تصدر رواية "منام الظل" لمحسن يونس

GMT 06:10 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

اللاجئون "الروهينغا" يتعرضون لإجبار على ممارسة تجارة الجنس

GMT 14:04 2018 الخميس ,08 آذار/ مارس

استغاثة مرضى بعد نشوب حريق بمصحة بتطوان

GMT 13:08 2018 الجمعة ,01 حزيران / يونيو

فيورنتينا يراقب تريزيجيه في مباراة كولومبيا
 
 Morocco Today Facebook,morocco today facebook,المغرب اليوم الفيسبوك  Morocco Today Twitter,morocco today twitter,المغرب اليوم تغريد Morocco Today Rss,morocco today rss,rss Morocco Today  Morocco Today Youtube,morocco today youtube,المغرب اليوم يوتيوب  Morocco Today Youtube,morocco today youtube,المغرب اليوم يوتيوب
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib