ذكريات الماضي ليتها تعود

ذكريات الماضي ليتها تعود

المغرب اليوم -

ذكريات الماضي ليتها تعود

محمد فتحي

بعيدًا عن هموم الوطن, بعيدًا عن الثورة والثوار, بعيدًا عن الفلول والأحرار, بعيدًا عن خارطة الطريق والإخوان والإرهاب وحمدين والسيسي, والحال المتردي من كل النواحي "اقتصاديًا  وسياسيًا وأخلاقيًا لشعب مصر العظيم، أعود إلى مسقط رأسي سريعًا، قرية "البهسمون" مركز أهناسيا في محافظة بني سويف في صعيد مصر الغالي وتحديدًا قبل نهاية حكم السادات، وبداية عهد مبارك, إذ تفتحت عيناي على مجتمع  تقام فيه أركان الإسلام, وتستقر فيه الفضائل والأخلاق, مجتمع ينام بعد صلاة العشاء ومع سماع تسبيحات الفجر وصوت الآذان، يستيقظ الناس، كل يبحث عن شأنه وحاله, كلمات والدي رحمه الله لا تزال تسري في أذني وهو يردد ويقول سبحان الواحد الأحد، سبحان الفرد الصمد, سبحان من لا يغفل ولا ينام , الصلاة خير من النوم, ثم يوقظ كل من في الدار لصلاة الفجر، فنذهب نحن الصبية إلى المسجد مع والدي, ووالدتي رحمة الله علىها تصلي في البيت وتستعد لإحضار الإفطار, وبعدها نستعد للذهاب إلى المدرسة الابتدائية في قريتنا،  ولا أزال أتذكر عدد الطلاب في الفصل، كان لا يتجاوز الـ15 تلميذًا فقط, وكان أولية الجلوس تبعا للاجتهاد، فالمتفوقين يجلسون في المقاعد الأمامية وبفضل الله كنت أجلس في المقاعد الأمامية. ويأتي شهر رمضان، فيحتفل الجميع بمظاهر,لا تنسى, فرحة في كل مكان, وجوه مشرقة, خير وفير, تجتمع العائلات طوال الشهر الكريم على مائدة واحدة، الغني والفقير على حد سواء, وكل الموائد بها أصناف متعددة  من الطعام, نسهر في حلقات الذكر والقرآن وننتظر صلاة التراويح ونتسابق على حفظ القرآن، ويحاول الشيخ وجيه إمام المسجد متعة الله بالصحة، أن يقدمنا في صلاة التراويح ويمنح الفرصة للحافظين جيدا, بعدها نخرج إلى جلسات السمر على المصاطب في الحارات, كل ذلك قبل أن يصل التيار الكهربائي إلى قريتنا، ونعرف الدراما  التلفزيونية، فجاءت الكهرباء لتقضي على نقاء القلوب والعقول ويأخذ المجتمع الريفي صفات دخيلة عليه, لقد كانت حياة بسيطة جميلة ناعمة راقية فيها الدفء والحنان والإخلاص والأخلاق والمبادئ والقيم والاحترام والتفوق والعمل, فيها الخير الوفير والصدق والأمانة والأسرة الكبيرة وصلة الأرحام. ثم يأتي موسم حصاد القمح وبعد أن يجهز "الجورن"مكان تخزين الغلال ويتم فيه فصل حب القمح عن التبن من خلال  أدوات بدائية هي "المدرة" ,يجلس أبي رحمة الله عليه ومن بعدة أخي الأكبر في الجرن ويحصرون القمح فيكال ويجنب منه أول بأول حق الله تعالى وحق الفقراء والمساكين، ويقول أبي إن الله أمرنا بذلك "وأتوا حقه يوم حصاده", ويوزع الحق على أصحابه في كتمان دون مهانة ولا ذلة , ولا تدخل حبة قمح في البيت قبل أن يتم إخراج حق الفقراء أولا. ثم يقبل موسم الحج إلى بيت الله الحرام الكعبة المشرفة في مكة المكرمة، فتحتفل البلد كلها بأولئك السعداء الذين كتب الله لهم الحج ويمتد الاحتفال أيام وليالٍ، وتدهن البيوت احتفالا بالحج ويأتي الخطاط ليكتب عبارات على شاكلة منزل الحج فلان ويكتب أيضا قول الله عز وجل "لله على الناس حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا  "ويرسمون بعض الصور التي تعبر عن الرحلة سواء طائرة أو باخرة أو جمل, ويتكرر العمل عند العودة ويذهب المحتفون ليحصلوا على المسابح والجلباب وأغطية الرأس. مشاهد في حياتي لا تنسى، وتنطبع في أعماق ضمائر كل صبي, لا يمحوها مر السنين وتغير الحال ولا كر الأعوام. وفي مشهد  جديد إنه مشهد الموت في القرية،  فعندما توفي أبي رحمة الله عليه دون مرض، أصابتني هزة عنيفة جدا , وأضفى على هذه الهزة عمقا ما غمر أهل القرية أسرتنا به من مواساة تجل عن الوصف, وكذلك مشاركة أهل القرى المجاورة لنا العزاء طوال الأيام الثلاثة. وكنت أتساءل بيني وبين نفسي, لم كل هذا العواطف والأحزان وصنوف المواساة, هل لأن الميت من كبار أهل القرية, وتأتي الإجابة سريعا، فيموت في الشهر ذاته رجل من الفقراء, فإذا بسرادق ضخم اكتتب في ثمنه كل أفراد العائلة, وجاء إليه كل من جاءوا في عزاء والدي, ويتسابق الأقرباء في صناعة الطعام للرجال والنساء وبعض المعزيين الذين جاءوا من بلاد بعيدة, وكذلك قارئ القرآن، فأهل الميت لا يصنعون طعامًا، ولكن يأتي إليهم الطعام مدة أيام العزاء بالتبادل بين إفراد العائلة. واختم كلامي بمشهد مبهج, إذ مشهد زواج شاب من أبناء القرية من أسرة متوسطة الحال, بعد موسم حصاد القطن , فكان المشهد جميلًا في سرادق كبير أقيم على نفقة أهل القرية وتقام الليالي الموسيقية من خلال الطبل والمزمار البلدي كل ليلة لمدة أسبوع قبل موعد العرس، وتتبارى الفتيات في الرقص عند العروسة، ويلتف حولها الصبية والبنات فقط احتفالا بالعرس, ثم يأتي يوم الفرح ويجلس العريس في الصباح ليحلق رأسه ويأتي الأهل والأصحاب ليدفعوا له النقوط، ويذكرهم الحلاق بالاسم والكنية في ميكرفون يأتي به خصيصا لهذا الغرض, ثم يزف العريس عقب صلاة العصر ويطوف موكبه حول القرية ويتقبل هو وأهله التهاني من أهل القرية أثناء المرور في شوارعهم , ويتقدم الجميع شبان يعرضون مختلف ألعاب الفروسية بمشاركة العريس ثم تزف العروسة في جو من البهجة والمرح. كل ما تحدثت عنه، كان بعض من المواقف التي عشتها في قرية مصرية وتحديدًا في  نهاية السبعينات وبداية الثمانينات وأنا طفل صغير، مواقف أتذكرها جيدا، بل أتذكر بعض كلماتها تلك، هي قريتنا قبل أن يصيبها ما أصاب مصر والعالم العربي أجمع من انحلال أخلاقي وإنساني، كان مجتمعًا تسوده القيم الإسلامية والفضائل الدينية، لم يكن هناك إخوان ولا فلول ولا متشددون ولا علماء يكفرون الناس، إنها  أيام مصر في  الماضي ليتها تعود .

GMT 09:13 2018 الجمعة ,16 آذار/ مارس

الفرار الى الله هو الحل

GMT 15:28 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

‏عام يمر بكل ما فيه وكثير من الأحلام مُعلقة

GMT 15:02 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

الوحدة الوطنية التي نريدها

GMT 07:50 2018 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

نحو اتفاق عالمي جديد حول الهجرة

GMT 13:03 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

الكونفدرالية من جديد

GMT 09:05 2018 الخميس ,04 كانون الثاني / يناير

كلمات حقّ بحقّ الحكومة

GMT 08:33 2018 الخميس ,04 كانون الثاني / يناير

أعداء الثورة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ذكريات الماضي ليتها تعود ذكريات الماضي ليتها تعود



حولت جولتها بأسلوبها المذهل إلى جلسة تصوير

إطلالة صيفية انيقة لـ "هايدي كلوم" بفستانا أزرقا

نيويورك ـ مادلين سعاده
كانت نجمة منصات الازياء منذ عقود ترتدي الأزياء الراقية في الأماكن الأكثر سحرًا في العالم، وتظهر هايدي كلوم، لتجلب أسلوبها المذهل إلى شوارع نيويورك يوم الجمعة، عندما حولت جولتها البسيطة إلى جلسة تصوير مذهلة. وظهرت عارضة الازياء الألمانية البالغة من العمر 45 عاما بإطلالة صيفية انيقة، حيث ارتدت فستانا أزرقا بطول الكاحل. <img alt="إطلالة صيفية انيقة لـ "هايدي كلوم" بفستانا أزرقا""إطلالة صيفية انيقة لـ " هايدي="" كلوم"="" بفستانا="" أزرقا""هايدي="" data-cke-saved-src="https://www.arabstoday.net/img/upload/arabstoday-هايدي.jpg " src="https://www.arabstoday.net/img/upload/arabstoday-%D9%87%D8%A7%D9%8A%D8%AF%D9%8A.jpg" style="height: 350px; width: 590px;"> واكملت اطلالتها مع الصنادل الصيفية ذات كعب عال اضاف إليها بعض السنتيمترات، وحملت على كتها حقيبة مستطيلة اعطت لمسة أنيقة إلى فستانها المتطاير من الرياح الصباحية. وتركت كلوم شعرها الاشقر الطويل منسدلا بطبيعته على ظهرها وكتفيها بينما ارتدت نظارة شمسية انيقة، مع المكياج الناعم ولمسة من احمر الشفاة الوردي، وقلادة ذهبية طويلة. بدأت كلوم المشاركة في مسابقات عروض الأزياء في العام 1992، بعد أن فازت

GMT 18:04 2017 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

فيديو جنسي لفتاة صورها عشيقها يهز مدينة الصويرة

GMT 05:36 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

تقرير أميركي يقر بتفوق الجيش المغربي في شمال غرب أفريقيا

GMT 00:16 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اعتقال شخص بتهمة الاعتداء على طالبة وفض بكارتها في خريبكة

GMT 19:23 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

تسرّب فيديو يوثق لممارسة تلميذ الجنس مع تاجر في كلميم

GMT 16:45 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

شخص يضبط زوجته تمارس الرذيلة في الجديدة

GMT 19:42 2017 الأحد ,31 كانون الأول / ديسمبر

القبض على دركي قتل زوجته بسلاح ناري في بني ملال

GMT 20:57 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تشريح جثة المنشطة الإعلامية التي توفيت بعد 3 أيام من زواجها

GMT 16:41 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

المهدي بنعطية يُعلن تأسيس مؤسسة خيرية تحمل اسمه

GMT 00:36 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

طائرة مكسيكية تحلق فوق القصر الملكي ومؤسسات عسكرية
 
 Morocco Today Facebook,morocco today facebook,المغرب اليوم الفيسبوك  Morocco Today Twitter,morocco today twitter,المغرب اليوم تغريد Morocco Today Rss,morocco today rss,rss Morocco Today  Morocco Today Youtube,morocco today youtube,المغرب اليوم يوتيوب  Morocco Today Youtube,morocco today youtube,المغرب اليوم يوتيوب
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib