رسام مغربي يبحث عن الحقيقة في سراديب اللوحة
آخر تحديث GMT 12:48:41
المغرب اليوم -
تسرب نفطي جراء تضرر خط نقل مشتقات نفطية وسط سوريا الجيش الإسرائيلي يرفع جاهزيته وسط مخاوف من مواجهة إقليمية استعدادا لتصعيد مع إيران أو حزب الله مسؤول سعودي يكشف أن الحوثيون رفضوا اجراء حوار لإنهاء الحرب القوات المسلحة اليمنية تستهدف قيادات حوثية وتدمر مراكز قيادة وسيطرة ومستودعات أسلحة 4 قتلى بينهم 3 أطفال بإطلاق نار في مدرسة أميركية «تحالف دعم الشرعية» يعلن اعتراض وتدمير مسيرة أُطلقت باتجاه المنطقة الشرقية بالسعودية تصاعد اعتداءات المستوطنين بالضفة الغربية مع إحراق أشجار الزيتون والسيارات وتسجيل 170 هجوماً منذ 27 سبتمبر قمة بروكسل تتصدرها التوترات بين ترامب وزيلينسكي وسط تحرك أوروبي موحد لدعم أوكرانيا وتعثر مفاوضات الميزانية طويلة الأجل السعودية ترحب بإدانة مجلس الأمن للهجمات الحوثية وتؤكد حقها في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها ومواطنيها الدفاع المدني السعودي يعلن زوال الخطر عن ينبع ويدعو السكان للالتزام بالتعليمات الوقائية وتجنب مواقع الحوادث
أخر الأخبار

الريشة وخز سريالي في قتامة الواقع

رسام مغربي يبحث عن الحقيقة في سراديب اللوحة

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - رسام مغربي يبحث عن الحقيقة في سراديب اللوحة

الفن التشكيلي المغربي
الدار البيضاء - سعيد بونوار

"لاشيء يصيرنا عظماء مثل الألم العظيم"، هكذا تصدح ريشة قاسم أمين على لوحة الواقع، إنه الواقع المرير الذي أبكى الفيلسوف "جفرسون" وهو يصل إلى حقيقة تنهيدة انطلقت مع زفرات ليل بهيم، قال:"ما أشق الألم الذي تكلفنا إياه الشرور التي لم تقع" بين العظمة والألم مساحة بياض تنتظر ريشة الحقيقة التي قال عنها غوته إن "الحقيقة المؤذية أفضل من الخطأ النافع، لأن الحقيقة تشفي الألم الذي سببته"، الإيذاء المتراكم للجسد البريء لا يمكن إلا أن يولد العظمة، مع كل سوط وصراخ وتعذيب تتوحد ذرات الإبداع لترسم لنا حقيقة ما نرى ونسمع، ما يختلج في صدورنا الظمأى إلى كوة الضوء التي تبدد كل هذه القتامة التي نعيشها، ما أضيق العيش لولا شطحات الريشة، هي لذة علاقة الحب بين الذات واللون، ألم يقل جبران خليل جبران "إن آلامك لا تقل روعة عن أفراحك"بعيون فيها براءة من دم الغدر، وعلى قميص اللوحة الأبيض رسم الفنان التشكيلي عبد الرحمان الحناوي حكاية ألم مفتوح على المعاناة، شاب يرسم ليبكي على أعتاب اللوحة، إنه يحاورها يتوسل إليها عسى أن تعود إليه، أملا في أن تكون هي هو، وتكون الألوان إكليلا يضعه على قبرها، أي دمع في المآقي يأبى أن ينساب؟ أي ذاكرة تتمرغ في وحل العذاب لتتجرد من ثياب الشجن وترسم السعادة مساحات الضوء على محيا شاب عشق الرسم بالشكل الذي عشق فيه الحياة بين مخالب الحزن الكبير.. ما معنى أن يرحل والدك وأنت لم تره، ما معنى أن تسمع عن بطولاته وأمجاده وأنت لم تصعد يوما إلى "بوضيوم" التتويج لتقبله؟ ما معنى ألا تشبع من والدتك، وتلعب كأقرانك بين والديك..ما معنى أن تكون بإحساس مرهف تتألم لمجرد أن حقا خُبس، ما معنى أن ترمق بعيون الحزين نجاحات من هم أقل منك موهبة وتبقى أنت وحيدا في خط الانطلاقة..الجميل في التاريخ أنه لا ينسى الحقيقة، والأسوأ فيه أنه لا يعترف بالعطاء في حينه اسمه عبد الرحمان الحناوي هو سيزيف التشكيل المغربي، ريشته تسبق أتراحه وأفراحه، في كل لوحة بصيص ألم وأمل، حقيقة تجسدها لوحته العملاقة "تازمامارت" التي جسد فيها سنوات ظلم وغبن وضيق وأشجان، إنها لوحة ترقى فوق الحدث السياسي لتحضن ألوانها القاتمة وتعابيرها أجسادها معاني المعاناة، في لوحة "تازمامات" يجد كل مشاهد نفسه، قد تكون أنت المعتقل في سرداب الحياة، قد تكون أنت المظلوم الذي أدمت لدغات الجلد جسده، قد تكون أنت المبدع الذي لم تصل إلى مبتغاك، قد تكون أنت العاشق الذي لم تمكنه ظروف الحياة من حضن عشيقته، قد تكون أنت المتهم بجريمة ارتكبها غيرك، قد تكون أنت الناجح الذي أفشلوه في اختبار الكرامة.. أجساد لوحة "تازمامارت" هي أنت وأنا وأنتم وأنتن، إنها صورة بالريشة عن معاناة جيل يفسر الحناوي سرياليته بتعذر النظر إلى المحيط بمنظار وردي..آلام وحروب ونزاعات تصفد هذا العالم، وذاكرة تختزن مشاهد حزينة ومنها رحيل الوالد حسن الحناوي الملقب بـ"سليتو" (البطل المغربي في الدراجات أوائل الستينات وتوفي عام 1965) وهو لم يكمل شهره السابع، سفر والدته إلى فرنسا واضطراره إلى العيش في كنف جديه..طرده من العمل بعد 15 سنة من الجد والعمل المتفاني لم يعد الشاب الذي بدأ الرسم في سن مبكرة وفاز بجوائز عالمية عديدة، وشارك في معارض دولية بكل من فرنسا وإيطاليا يرسم لينتشي بالحياة، أجبرته الظروف كي يرسم من أجل أن يعيش في لوحات الحناوي المعروضة حاليا في "كاتدرائية" الدار البيضاء براءة واحترافية كبيرة وقدرة على التعبير بالألوان، وهي وإن كانت تميل إلى القتامة إلا أنها تصنع الأمل بين ثناياها، إنها طبيعة الإنسان في أن يعيش على إيقاع الأمل في لوحات الحناوي متعة غير مكتملة، إنها مشاهد سريالية لا تحكمها حدود الإطار، إنها تحلق في سماء مفتوحة على القراءات المتعددة التي لا بد أن يجد فيها المرء نفسه.

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رسام مغربي يبحث عن الحقيقة في سراديب اللوحة رسام مغربي يبحث عن الحقيقة في سراديب اللوحة



GMT 19:27 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

المغرب يوضح سبب عدم إقامة صلاة الكسوف

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 17:41 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 02:19 2018 الإثنين ,08 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس سابق في "غوغل" يشنّ هجومًا شديدًا على "وادي السيليكون"

GMT 08:51 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

"إصابات كورونا" تتفشى وسط موظفي ومنتخبي مقاطعات البيضاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib