لبنان وخطر العودة إلى العادات القديمة
الطيران المدني السعودي يعلن تعليق العمليات مؤقتاً بمطار الملك خالد مطار الملك خالد الدولي بالرياض يدعو المسافرين للتواصل مع شركات الطيران قبل التوجه إليه بعد الاعتداءات الأخيرة إصابات وتعليق مؤقت للعمليات بمطار الملك خالد في الرياض بعد اعتداء جديد يستهدف مرافق الطيران المدني بالسعودية الإمارات تنقذ 22 شخصا إثر حريق ناقلة نفط في الخليج العربي مقتل 9 أشخاص في حادث إطلاق نار جماعي بمدينة إيري بولاية بنسلفانيا الأمريكية زلزال قوي بقوة 7.6 درجة يضرب الساحل الجنوبي لبنما ويشعر به سكان العاصمة بنما سيتي الاحتلال الإسرائيلي يعلن استهداف سوري على الحدود السورية اللبنانية ويتهمه بالتخطيط لهجمات ضد قواته بتوجيه من إيران السعودية تدعو مجلس الأمن إلى التحرك لاحتواء التصعيد في اليمن وحماية الملاحة الدولية بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب جدل في الولايات المتحدة بشأن خطة بث إعدام نضال حسن قاتل 13 شخصًا بقاعدة فورت هود مباشرة عبر الإنترنت إخماد حريق بسفينة استُهدفت بمقذوف قبالة سواحل الإمارات وسط غموض بشأن ملابسات الحادث وحجم الأضرار
أخر الأخبار

لبنان وخطر العودة إلى العادات القديمة

المغرب اليوم -

لبنان وخطر العودة إلى العادات القديمة

نديم قطيش
بقلم - نديم قطيش

لجأت السلطة السياسية في لبنان إلى اللغة لتفادي توسيع المواجهة مع ميليشيا «حزب الله». اكتفى مجلس الوزراء «بالترحيب» بخطة وضعها الجيش اللبناني لحصر السلاح، وتفادى التصويت عليها داخل الحكومة وإعطاءها صفة القرار السياسي. يكشف هذا، مقروناً بالاختيار الدقيق للكلمات، في جلسة الخامس من سبتمبر (أيلول) الجاري، عن عودة ثقافة تجنب المواجهة، وعن استئناف فن إدارة الأزمات عبر حيل اللغة، وكل ذلك مما ظن اللبنانيون أنه ولَّى منذ خطاب القَسَم الرئاسي والبيان الوزاري.

إن «الترحيب» بخطة سرية قدمها الجيش اللبناني، من دون تصويت ملزم عليها، أو من دون جدول زمني واضح، يجعل تنفيذها غامضاً. بيد أن الأخطر يكمن في العبارات التي رافقت الإعلان عنها وتسويقها.

يتضح -وسط سيل العبارات الملتوية والمتناقضة منذ انتهاء الجلسة- أن تنفيذ الخطة يرتبط على نحو غامض، بشرطين أساسيين: «التزام الأطراف الأخرى» أي إسرائيل، وتنفيذها ضمن «القدرات المتاحة» للجيش اللبناني. مبعث الخطورة أن هذا المنطق يمثل مصادقة حكومية غير مباشرة على أبرز ذرائع «حزب الله» للاحتفاظ بسلاحه. فعندما تشترط الحكومة التزاماً إسرائيلياً أولاً، فهي تعزز سردية الحزب القائلة بأن سلاحه ضروري بسبب «الاحتلال» المستمر. وعندما تربط التنفيذ «بالقدرات المتاحة»، فهي تقرُّ بضعف الجيش، على ما يقول الحزب دوماً لتبرير وجوده كقوة دفاعية «ضرورية» لا تستطيع الدولة توفيرها.

ما يُغفَل هنا، أنه في الحالة اللبنانية كان الاحتلال نتاجاً لوجود «المقاومة» المسلحة وليس سبباً لها. منذ عام 1968، حوَّل ياسر عرفات و«منظمة التحرير الفلسطينية» لبنان إلى منصة للكفاح المسلح، وهو ما استدعى الاحتلال الإسرائيلي الذي نجا منه لبنان عام 1967، حين حيَّد نفسه عن الحرب. ولاحقاً، لولا قيام إيران ببناء «حزب الله» كجيش على الحدود، لما رسَّخت إسرائيل وجودها بالشكل الذي استمر حتى عام 2000. وليس خافياً أن «حزب الله» واظب بشكل منهجي على كل ما من شأنه إضعاف الجيش اللبناني، معتبراً إياه منافساً يجب تقويض قدراته، بدلاً من مؤسسة وطنية تجب تقويتها. حقيقة الأمر أن انسحاب إسرائيل من لبنان في السابق، لم يُضعِف حجة «حزب الله» للتمسك بالسلاح؛ بل عززها؛ لأنه وُظِّف كإثبات قاطع لمقولة إن السلاح هو الذي يحمي ويحرر.

ولئن ترافق هذا المنطق (المنطق الآيديولوجي العميق) مع تعزيز «حزب الله» سردية الدولة الضعيفة ومحدودية «الإمكانات المتاحة» لقواها المسلحة، فإن تجاهل هذه الآيديولوجية هو تجاهلٌ للدرس الأهم والأبسط الذي أفرزته العقود الثلاثة الماضية. «حزب الله» هو سبب الاحتلال لا العكس. و«حزب الله» هو سبب ضعف الدولة لا العكس.

من تعوزه الأدلة، سيجد في انسحاب الوزراء الشيعة الخمسة من الجلسة دليلاً قاطعاً على أن وظيفة السلاح ليست «المقاومة»، ولا علاقة لها بالاحتلال أو استراتيجيات الدفاع؛ بل فرض الهيمنة الطائفية في الداخل وحماية النفوذ في الإقليم.

لا تُحسَد حكومة الرئيس نواف سلام على جسامة المهمة الملقاة على عاتقها. فلا خلاف على أن ملف سلاح «حزب الله» أكبر من قدرة أي سلطة تنفيذية على معالجته بضربة سحرية. ولكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل كان من الضروري أن يقتصر الموقف على هذا الأداء للسلطة السياسية مجتمعة؟ وهل يستحق اللبنانيون أن تُبدد سريعاً مناخات خطاب القسَم، وأن يُطفأ بريق البيان الوزاري؟ لم يكن مطلوباً أكثر من قرار سياسي يثبت أن الدولة قادرة -ولو بالحد الأدنى- على وضع خريطة طريق نحو استعادة سيادتها، بصرف النظر عن حظوظ تنفيذها. البديل كان انكشافاً لسطوة الميليشيا.

مؤسف ومحبط أن تنضم خطوة مجلس الوزراء الأخيرة إلى سجل طويل من الفرص الضائعة، والتي تزيد من تآكل ثقة المواطنين والمجتمع الدولي بالدولة اللبنانية. فتاريخ البلاد مملوء بطاولات الحوار الوطني التي لم تصل إلى نتيجة، والبيانات الوزارية التوافقية التي احتوت على عبارات مطاطة، واللجان التي شُكِّلت لتموت في صمت. كل هذه المبادرات اشترت وقتاً سياسياً للسلاح ولهيمنته على اللبنانيين.

مرة أخرى يتضح أن لبنان ليس أسيراً لسلاح ميليشيا «حزب الله» وحده؛ بل لثقافة سياسية ترى في التحايل اللغوي خشبة خلاص، وفي التذاكي على الوقائع بديلاً عن مواجهتها. هذه الثقافة نفسها هي التي عطَّلت الإصلاح، وشرَّعت الباب أمام الانهيار الاقتصادي، ودفعت المجتمع الدولي إلى التعامل مع الدولة بوصفها طرفاً عاجزاً لا يمكن الركون إليه.

المستقبل لا يُبنى بالرهان على معجزة أو وساطة خارجية؛ بل على قدرة اللبنانيين ودولتهم على اتخاذ ولو خطوة صغيرة في اتجاه الحقيقة: أن السيادة لا تُجزَّأ، وأن الدولة إما أن تكون المرجع الوحيد للقوة وإما لا تكون.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان وخطر العودة إلى العادات القديمة لبنان وخطر العودة إلى العادات القديمة



GMT 18:05 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

بلد المثنى

GMT 18:03 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نخب عربية على غرار فوكو المهووس

GMT 18:02 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة صنعاءَ مثل تحرير دمشق

GMT 18:01 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

ألمانيا... إلى أين؟

GMT 17:59 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

مدارس فرنسا... التاريخ يعيد نفسه

GMT 17:57 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

من يقدم طوق النجاة؟

GMT 17:54 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حسني مبارك العسكري

GMT 17:53 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

سمير سيف أحال رغيف الخبز إلى «جاتوه»!!

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 20:45 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تتحدى من يشكك فيك وتذهب بعيداً في إنجازاتك

GMT 02:36 2019 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

تمارين يجب تجنبها لتفادي الإصابة بضغط الدم

GMT 03:53 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة

GMT 21:22 2021 الجمعة ,30 إبريل / نيسان

أعراض القولون العصبي وطرق العلاج

GMT 03:11 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة جديدة بسعر مقبول تُنافس "مازدا 6" من شيفروليه
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib