البنتاغون ومرتزقة إردوغان في ليبيا

البنتاغون ومرتزقة إردوغان في ليبيا

المغرب اليوم -

البنتاغون ومرتزقة إردوغان في ليبيا

جبريل العبيدي
بقلم : د. جبريل العبيدي

المجاهرة الأولى للإدارة الأميركية بشأن مرتزقة إردوغان في ليبيا، جاءت، وإن كانت متأخرة، بعد تقرير وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بشأن نقل تركيا المرتزقة إلى هذا البلد، حيث كشف التقرير عن حقيقة الجرائم التي يقوم بها الأتراك في ليبيا.

تقرير البنتاغون كشف أن أنقرة نشرت عدداً من الجنود والمستشارين العسكريين الأتراك في ليبيا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي، وقدرت وزارة الدفاع الأميركية أعداد المرتزقة الذين أرسلتهم أنقرة إلى ليبيا في أشهر يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) ومارس (آذار)، بين 3500 و3800.

وفي آخر تحديث لإحصاء للمرصد السوري عن حجم نقل وانتشار المرتزقة السوريين في ليبيا، كشف أن تركيا نقلت أكثر من 16 ألف مرتزق حتى الآن، من جنسيات مختلفة، وبين المرتزقة 400 طفل تم تجنيدهم، في مخيمات عفرين ومخيمات اللاجئين السوريين، من خلال الإغراء بالمال ومنح الجنسية وتحسين ظروف أهاليهم.

رغم محاولات النفي في تقرير البنتاغون بشأن الهوية الإرهابية الداعشية للمرتزقة الذين نقلهم إردوغان، فإنَّ الوقائع على الأرض تعارض ذلك، خاصة بعد القبض على قيادات «داعشية» في صفوف المرتزقة بينهم أبو بكر الرويضاني القيادي الداعشي، الذي ألقت قوات الجيش الليبي القبض عليه، وهو يقاتل في صفوف ميليشيات حكومة الوفاق.

وحتى لو فرضنا جدلاً أن هوية هؤلاء المرتزقة ليست سياسية أو آيديولوجية، كما حاول تقرير البنتاغون تمرير هذا الوصف عنهم، فإنهم يبقون قتلة مأجورين، ليست لديهم أي انتماءات سياسية أو آيديولوجية، يجمعهم ويحركهم المال، وبالتالي هم مقاتلون بلا قضية، فتدهور الأوضاع المعيشية في سوريا تسبب في تحول كثيرين منهم لمرتزقة للقتال من أجل المال، فالمرتزقة يحصلون على رواتبهم بالدولار تصل إلى 2000 دولار للأفراد، و3 آلاف دولار للقادة. فمشروع الفوضى في الشرق الأوسط بدلاً من أن يجلب الخير والنماء، لبلدان «الربيع» العربي، جلب لهم الفقر والنزوح والملاجئ والقتل، وحولهم إلى مرتزقة مأجورين استخدمهم إردوغان ومن أطلق يده في حروب وقتال لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

وفي سابقة أخرى كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان أن أجهزة الاستخبارات التركية نقلت مئات المسلحين من تنظيمات إرهابية، يحمل معظمهم الجنسية التونسية ومن الحاملين للفكر الداعشي، من الأراضي السورية إلى ليبيا، ووضعتهم قرب الحدود التونسية خلال الأشهر الأخيرة، الأمر الذي لا يمكن تفسيره بعيداً عن الإضرار بالأمن التونسي، في ظل ملامح تهاوي حركة النهضة الإخوانية في تونس.

إردوغان يستخدم المرتزقة في مشروع الغزو التركي لليبيا، وهذا باعتراف البنتاغون بتقرير رسمي، مما يجعله دليل إدانة في أي ملاحقة قضائية لإردوغان، بسبب صناعة الفوضى وتمويل الإرهابيين ونقلهم واستخدامهم في مناطق الصراع، تحقيقاً لمكاسب سياسية واقتصادية.

مجاهرة الإدارة الأميركية بتقرير نقل إردوغان المرتزقة من سوريا إلى ليبيا في هذا التوقيت، لا يمكن فك شفرته وطلاسمه إلا من خلال أنَّ الدور التركي في المنطقة خرج عن المخطط له والمطلوب منه، وبالتالي أصبح من الضروري لجمه، والحد من شروره.

الأزمة الليبية كثر فيها المتفرجون والمتدخلون والمستخدمون لها كورقة ابتزاز في صراعات أخرى، في ظل تراجع وضعف دور عربي فاعل، الأمر الذي حفَّز إردوغان على الحركة والمناورة، وتغاضي أميركي عن أفعاله.

تقرير البنتاغون يعتبر رسالة إدانة واضحة للعبث التركي بإعادة تدوير الإرهابيين، وإشاعة الفوضى في ليبيا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البنتاغون ومرتزقة إردوغان في ليبيا البنتاغون ومرتزقة إردوغان في ليبيا



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ المغرب اليوم

GMT 01:12 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

دراسة تكشف عن دواء يمنع انتشار السرطان
المغرب اليوم - دراسة تكشف عن دواء يمنع انتشار السرطان

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:21 2018 الإثنين ,12 آذار/ مارس

" الرجاء وجمعية الحليب استحواذ وليس اندماج "

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 22:30 2019 الأربعاء ,12 حزيران / يونيو

شاومي تكشف عن سوار Mi Band 4 رسميًا

GMT 22:12 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

أحمد الأحمد ينضم إلى نادي ضمك السعودي

GMT 18:10 2016 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

توقيع كتاب "البحث عن عريس" في صالون قلمي

GMT 09:44 2017 الثلاثاء ,17 كانون الثاني / يناير

جبال الأنديز من أروع الأماكن الخلابة لقضاء شهر عسل خيالي

GMT 21:37 2017 الأربعاء ,29 آذار/ مارس

عادل الكروشي يغيب عن مواجهة "الرجاء" و"الفتح"

GMT 04:04 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حجز 1300 نرجيلة داخل مقاهي الشيشة في مكناس

GMT 23:35 2017 الجمعة ,27 تشرين الأول / أكتوبر

اعتقال 4 مغاربة تناوبوا على "اغتصاب" سائحة أجنبية "مخمورة"

GMT 10:09 2016 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

الفنان خالد النبوي يحيي ذكرى ميلاد يوسف شاهين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib