حرب إسرائيل على «الجهاد»

حرب إسرائيل على «الجهاد»

المغرب اليوم -

حرب إسرائيل على «الجهاد»

عريب الرنتاوي
بقلم - عريب الرنتاوي

على نحو متزامن، شنّت إسرائيل عدوانين على حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، الأول استهدفت بهاء أو العطا، أحد أبرز قادة ذراعها العسكري المعروف باسم «سرايا القدس»، والثاني استهدف عضو مكتبها السياسي المقيم في دمشق أكرم العجوري، الذي أخطأته الصواريخ الإسرائيلية وأصابت نجله في مقتل.
نتنياهو اعترف بمسؤوليته الشخصية عن الأمر بتنفيذ العمليتين، ووزير الدفاع الجديد المتطرف نفتالي بينيت، ورئيس الأركان الجديد (يناير 2019) الجنرال أفيف كوخافي، كانا من بين المجموعة المصغرة التي أمرت بتنفيذ العمليتين ... نتنياهو يريد أن ينقذ مستقبله السياسي والشخصي بأي ثمن، حتى وإن اضطر لإشعال حرب ضروس ضد قطاع غزة، فيما الجنرال وزعيم «البيت اليهودي»، يريدان تدشين عهديهما الجديدين على رأس الأركان ووزارة الحرب، بإظهار أعلى درجات القسوة والشدة، علّهما يعيدان بناء «الصورة الردعية» للجيش الإسرائيلي، ولا بأس من تحقيق بعض المكاسب الشخصية والحزبية.
حتى كتابة هذه السطور، كانت المقاومة الفلسطينية قد أطلقت مئة صاروخ على إسرائيل، وصولاً لمحيط تل أبيب، وكانت الطيران الحربي والمدفعية الإسرائيليين، يمارسان «هوايتهما المفضلة» في تدمير منازل أهل غزة على رؤوس ساكنيها ... وشبح حرب رابعة على غزة، يطل برأسه الكريه، برغم رسائل التهدئة التي بعث بها نتنياهو للمخابرات المصرية، لتتولى بدورها نقلها إلى قادة حماس والجهاد.
لسان حال نتنياهو يقول: نريد تهدئة مع الفلسطينيين لا تمنعنا من قتل قادتهم، متى شئنا وأينما شئنا ... هذه هي التهدئة التي يريدها نتنياهو، وهو يريدها بشدة، ومعه بينيت المعين مؤخراً وزيراً للدفاع لمنع بيني غانتس من تشكيل حكومة مصغرة ... نتنياهو، يريد إرساء قواعد جديدة للاشتباك في غزة وفوقها: التهدئة لن تمعنا من مواصلة الاغتيالات والعدوانات من جانب واحد، فما الذي سيفعله الوسيط المصري والحالة كهذه؟ ... هل سيحاول الضغط على نتنياهو للالتزام بقواعد اللعبة والاشتباك مع الفلسطينيين، وهل يملك القدرة والأدوات لفعل ذلك، أم أنه سيحاول إقناع الفلسطينيين أو الضغط عليهم، لتمرير هذين العدوانين بأقل قدر من ردود الأفعال، والاكتفاء بما حصل حتى الآن؟
الأهم من ذلك كله، كيف ستتصرف فصائل المقاومة في غزة، وهي التي ملأت الأرض والفضاء تهديداً ووعيداً بالردود المزلزلة، وبفرض قواعد جديدة للاشتباك؟ ... هل ستستجيب لمساعي الوسيط المصري، إرضاء للقاهرة وحفظاً لأدوارها، أم أنها ستنحي الوساطة المصرية جانباً إلى أن تفي بوعودها، وتلقن الإسرائيليين درساً لن ينسوه كما وعدت وتوعدت مراراً وتكراراً؟
نتنياهو المُحتضر سياسياً، بحاجزة لمعجزة تنجيه من ملاحقة النائب العام بتهم الفساد والاحتيال وسوء استغلال الوظيفة ... حرب على غزة، قد تكون أمراً جيداً له ... كوخافي، صاحب نظرية «التدمير المنهجي للعدو»، بحاجة لفرصة لترجمة نظريته التي تتطلع لإلحاق الهزيمة بالعدو، وعدم الاكتفاء بترميم الصورة الردعية لجيش الاحتلال.. أما «ثالثة الأثافي»، نفتالي بينيت، فهو من مدرسة «العرب الصراصير» الذين لا مطرح لهم سوى تحت النعال، فهو لا يقل شغفاً باستخدام صلاحيات منصبه الجديد، لترجمة أحلامه السوداء بقتل المزيد من الفلسطينيين وتهجيرهم... قرار الحرب والسلام بيد هؤلاء أساساً، ولكل واحد منهم سبب «وجيه» يدفعه للتفكير بصب المزيد من النيران فوق غزة ورؤوس أهلها.
إسرائيل على أبواب انتخابات مبكرة ثالثة في غضون عام، والحرب على غزة قد تكون بوابة نتنياهو وبينيت لتحسين أرقامهما في صناديق الاقتراع ... ما لم يبرهن الغزيّون أنهم ليسوا «مكسر عصا»، وأنهم قادرون على قلب السحر على الساحر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب إسرائيل على «الجهاد» حرب إسرائيل على «الجهاد»



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 04:19 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

6 قتلى في غارتين إسرائيليتين على غزة
المغرب اليوم - 6 قتلى في غارتين إسرائيليتين على غزة

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 08:27 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:03 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 26-9-2020

GMT 16:23 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 10:45 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

ليلي علوي تلتقي الفنان وليد توفيق في الكويت

GMT 12:48 2016 الخميس ,21 إبريل / نيسان

هل ينتهي الحب بعد الـ 3 سنوات الأولى !

GMT 01:03 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

أحمد خليل يُعرب عن سعادته بنجاح "رسايل" و"كإنه إمبارح"

GMT 09:47 2018 الخميس ,04 كانون الثاني / يناير

أسبتب تدشبن مباراة المغرب والكامرون بدون جمهور

GMT 22:35 2023 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

الزلزال السياسي بين الرباط وباريس قد يستمر طويلاً

GMT 17:28 2022 الجمعة ,07 كانون الثاني / يناير

لودريان يُرحّب بعودة السفير الجزائري إلى باريس

GMT 16:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الحوت" في كانون الأول 2019
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib