هل ستصمد هُدنة “الكورونا” اليمنيّة

هل ستصمد هُدنة “الكورونا” اليمنيّة

المغرب اليوم -

هل ستصمد هُدنة “الكورونا” اليمنيّة

بقلم - عبد الباري عطوان

من يعرف الأشقّاء اليمنيين، ويُعاشِرهم، لا يُمكن إلا أن يُحبّهم، بغض النّظر عن موقفهم في خندق الصّراع، يتخاصمون في النّهار، ويتَسامرون في اللّيل، ويختلفون في الرياض، وتجمعهم مُسامرات لندن، أو القاهرة أو بيروت، لا يختلفون أو يتّفقون، إلا على أمرٍ واحدٍ وهو حب اليمن، والباقِي تفاصيل.

صديق يمني عزيز اتّصل من بيروت للاطمئِنان أوّلًا، ولطرح السّؤال الرّائج حاليًّا في المشهد اليمنيّ، وهو هل ستصمد “هدنة الكورونا” التي أعلنها التّحالف لمُدَّة أسبوعين، وتبنّاها مارتن غريفيث، المبعوث الأمميّ؟
***
إجابتي كانت “صادمةً له” هو يُريد ردًّا إيجابيًّا يُبَدِّد التّشاؤم، وما أكثره هذه الأيّام في بعض جوانب اليمن، وليس كلّه، وحتى لا أُطيل عليه، وقُلت له بكُل صراحة هُناك طرف واحد الآن قادر على وقف الحرب لو أراد، ولكنّه لا يُريد، أيّ السيّد عبد الملك الحوثي في “كهفه” في صعدة، فهو الطّرف الرّابح الأكبر حتّى الآن، وبعد خمس سنوات، والتطوّرات الميدانيّة على جبَهات القِتال تسير لصالحه، و”الشرعيّة” اليمنيّة انتهَت أو كادَت، ورئيسها الحقيقيّ هو محمد آل جابر، السفير السعودي في اليمن، وغريفيث، المبعوث الدوليّ لا قيمه له، ولا أحد يستمع إليه.
ليس من مصلحة السيّد الحوثي وقف الحرب في الوقت الرّاهن أو المُستقبل المنظور، فالجوف تحت جناحيه، ومأرب في الطّريق، والجنوب السعوديّ تحت رحمته، ومُسيّراته وصواريخه المُجنَّحة، باتت هي صاحبة الكلمة العُليا في السّماء فلماذا الاستِعجال؟ كورونا؟ وهل ستختلف كثيرًا عن الكوليرا التي قتَلت آلاف اليمنيين ولم يتحرّك أحد طالِبًا الهُدنة؟
حركة “أنصار الله” الحوثيّة لم تبدأ هذه الحرب، تمامًا مِثل زميلتها حركة طالبان في أفغانستان، ولكنّها نجحت في توظيفيها لمصلحة يمن جديد مُختلف وفق مُواصفاتها، حميد كرزاي اختفى ولم يَعُد يذكره أحد، وأشرف غني خليفته لا يستطيع مُغادرة قصره في كابول، والأمريكان مِثل التّحالف السعوديّ يبحثون عن “مهرب”، ولكن لا أحد يُقدِّم لهُم السُّلَّم.
اليمنيّون مِثل الطالبان البشتون، يُقاتلون مع الحُكومة الأفغانيّة في النّهار، وفي اللّيل ينضمّون بالآلاف إلى المُقاومة بأسلحتهم وكامِل عتادهم، ربّما لم تكن الصّورة على هذا الحال في البِداية، ولكنّها كذلك الآن، وستتطوّر الأُمور إلى الأسوَأ في المُستقبل المَنظور.
***
كورونا بالنّسبة إلى اليمنيين ليست كغيرهم، الآخرون يملكون الكثير الذي يخشون عليه، وفُقدانه، ولكن ماذا يُمكن أن يفعل هذا الفيروس بإنسان يمني بلده مُدمَّر، ولا يجد ماء، ولا كهرباء، ولا طعام، ولا دولة؟ فهل ستُغريه هُدنة إعلاميّة لمُدَّة أسبوعين تُظهِر أعداءه بمَظهرٍ إنسانيٍّ مُزوَّر وغير حقيقيّ؟
أُدرِك أنّ إجابتي المُطوّلة والمكتوبة هذه لن تُرضِي صديقي السّائل، وأُدرك أنّ البعض سيتّهمني بالتّشاؤم، فليَكُن، فنحنُ نعرف اليمن أهلنا جميعًا، لأنّنا لا نقف إلا في خندقه، ومُنذ اليوم الأوّل.. ولنا عودة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل ستصمد هُدنة “الكورونا” اليمنيّة هل ستصمد هُدنة “الكورونا” اليمنيّة



GMT 23:28 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 08:24 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:27 2026 الأحد ,19 تموز / يوليو

فتّش عن المرأتين

GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس - المغرب اليوم

GMT 05:56 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

8 وجهات سياحية عالمية تستحق الاكتشاف في خريف 2026
المغرب اليوم - 8 وجهات سياحية عالمية تستحق الاكتشاف في خريف 2026

GMT 10:20 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

تامر حسني يعود الى مسارح لندن بعد غياب ثماني سنوات
المغرب اليوم - تامر حسني يعود الى مسارح لندن بعد غياب ثماني سنوات

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 17:54 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 18:18 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

أترك قلبك وعينك مفتوحين على الاحتمالات

GMT 18:06 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib