مجتبى خامنئي مرشدا… في حمى الحرس

مجتبى خامنئي "مرشدا"… في حمى "الحرس"

المغرب اليوم -

مجتبى خامنئي مرشدا… في حمى الحرس

خيرالله خيرالله
بقلم : خيرالله خيرالله

لماذا لم يكن أمام “الحرس الثوري” سوى فرض مجتبى خامنئي “مرشدا” خلفا لوالده؟

يكمن الجواب في أنّه لم يكن من خيار آخر أمام النظام الإيراني الذي بات كلّيا في يد “الحرس”. لدى “الحرس” مصالح لا يحميها غير مجتبى ولدى مجتبى والعائلة مصالح لا يحميها سوى “الحرس”. تلك هي المعادلة الجديدة في إيران في انتظار بلورة مرحلة ما بعد الحرب الدائرة حاليا. في الواقع، لا يمثل اختيار مجتبى خامنئي نجل “المرشد” الراحل ليحل مكان والده مفاجأة. يعود ذلك إلى أن علي خامنئي عمل منذ وصوله إلى موقع “المرشد” على تكريس سيطرته على مرافق الدولة بمشاركة “الحرس الثوري”. بات “الحرس” يمثّل السلطة… وقد مارس هذه السلطة بالفعل عندما قرّر أن يكون مجتبى “المرشد” بهدف واحد وحيد يتمثل في حماية المصالح المشتركة بين السلطة العليا، ذات الصلاحيات المطلقة، في إيران من جهة و”الحرس” نفسه من جهة أخرى.

تحوّل “الحرس” في عهد علي خامنئي، الذي عمّر 37 عاما، بين 1989 و2026 إلى العمود الفقري للنظام. تبيّن في ضوء الأحداث الأخيرة أنّ من يحكم إيران هو “الحرس الثوري”. يؤكّد ذلك أنّ الكلام الذي يصدر عن رئيس الجمهوريّة مسعود بزشكيان كلام لا قيمة تذكر له.

حماية لمصالحه تجاوز "الحرس الثوري" كلّ الاعتبارات وذهب إلى جعل مجتبى خامنئي يرث والده. في أساس الخيار اعتبارات اقتصادية متعلّقة بالثروة قبل أي شيء

من هنا، كان لا مفرّ من استمرار دولة علي خامنئي، الممثلة بـ”الحرس” عبر نجله. تماما مثلما لم يكن ممكنا أن يخلف حافظ الأسد أحد غير نجله بعدما أمضى الرجل ثلاثين عاما في السلطة. مارس حافظ الأسد السلطة بشكل مطلق. طوال تلك السنوات، لم يكن أمام من يقف في وجه الأسد الأب غير خيار الرحيل عن سوريا، أو دخول السجن، أو الاغتيال. كان مطلوبا بعد وفاة حافظ الأسد بقاء السلطة والثروة داخل العائلة نظرا إلى التلازم بين هذين العاملين.

مارس علي خامنئي، بصفة كونه “الوليّ الفقيه”، أي ظلّ الإمام الغائب على الأرض، السلطة على نحو مطلق. استطاع، عبر “الحرس”، أن يكون صاحب حصة كبيرة في الاقتصاد عبر شركات معيّنة وعبر مؤسسات تابعة لـ”المرشد”. لم يكن النشاط الاقتصادي لـ”الحرس” بعيدا عن مجتبى الذي خصص معظم وقته لتكوين سلطة خاصة به عبر جمع الثروة… على غرار ما فعله بشّار الأسد في سوريا طوال ربع قرن، قبل اضطراره إلى الفرار إلى موسكو.

يرمز اختيار مجتبى خامنئي لموقع “المرشد”، على الرغم من عدم امتلاكه الثقافة الدينيّة التي تؤهله لذلك، إلى دخول النظام الإيراني مرحلة جديدة هي مرحلة التوريث. تجاوز “الحرس الثوري”، حماية لمصالحه، كلّ الاعتبارات وذهب إلى جعل مجتبى خامنئي يرث والده. في أساس الخيار اعتبارات اقتصادية متعلّقة بالثروة، قبل أي شيء.

يفرض اختيار مجتبى خامنئي ليحل مكان والده، في “جمهوريّة إسلاميّة” قامت على أساس رفض التوريث، طرح سؤال محدّد. يتعلّق هذا السؤال بمدى التزام مجتبى للسياسات المتشددة التي كان يتبعها والده. معنى ذلك، هل “المرشد” الجديد نسخة عن “المرشد” الراحل… أم أنّه شخص براغماتي يعرف أنّ حماية النظام القائم تقوم فقط على بقاء “الحرس الثوري” في السلطة. إلى أي حدّ يبدو مجتبى، الذي يبلغ الـ56 من العمر، مستعدا لإيجاد صيغة تفاهم مع إدارة ترامب ومع بنيامين نتنياهو وحكومته. يعرف “المرشد” الجديد، قبل غيره وفي ضوء ما حلّ بوالده في الثامن والعشرين من شباط – فبراير الماضي، أن الخيار أمامه بين العيش تحت الأرض وبين التعرّض للاغتيال.

يبدو أن "الحرس" قرّر اعتماد التصعيد في كلّ الاتجاهات. ليس مجتبى خامنئي سوى أداة من أدوات هذه اللعبة التي كان والده صانعا لها

سارع “الحرس الثوري” إلى إطلاق دفعة جديدة من الصواريخ في اتجاه إسرائيل بعيد الإعلان عن اختيار مجتبى “مرشدا” جديدا. الأكيد أنّ مثل هذا التصرّف يستهدف إنقاذ ماء الوجه. المسألة مسألة أيام قليلة يتبيّن بعدها هل مصلحة “الحرس الثوري” في متابعة الحرب أم إيجاد طريقة للاستسلام من منطلق أن الأولويّة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، بما في ذلك الصناديق الماليّة والاستثمارات التي يديرها مجتبى وأفراد العائلة؟

طريق الاستسلام واضحة. توجد شروط معروفة لا يمكن للأميركيين والإسرائيليين التراجع عنها، بدءا بالبرنامج النووي وانتهاء بالأذرع الإيرانية مرورا بالصواريخ الباليستية والمنصات. ظاهرا، لا يمكن للنظام الإيراني القبول بهذه الشروط. لكنّ عليه في الواقع التكيف معها عن طريق مساومات تفرضها الحاجة إلى البقاء في السلطة بأي ثمن.

في النهاية لم يجمع علي خامنئي ونجله مجتبى و”الحرس” كلّ تلك الثروة سوى من أجل البقاء في السلطة. السلطة تأتي بالثروة والثروة تخدم البقاء في السلطة. لم تخدم الظروف على خامنئي، لكن ليس ما يشير أنّ مجتبى، من خلال المعلومات المتوافرة عن سلوكه، من هواة الانتحار. قد يكون مختلفا عن والده، بل مختلفا جذريا عنه، خصوصا أنّه تعرّف على كيفية جمع ثروة كبيرة وكيفية وضع هذه الثروة في خدمة السلطة، سلطة “الحرس” الذي يريد من مجتبى أن يكون أداة طيعة لديه لا أكثر.

لا يدلّ على أنّ مجتبى أداة في يد “الحرس” أكثر من التوجيه الأول الذي أصدره بعد وراثته لوالده. جاء في التوجيه:

    أولًا: نمنح القوات المسلحة تفويضا كاملا ومطلقا لاختيار الزمان والمكان والوسيلة المناسبة للرد على أي اعتداء طال أو يطول أمننا القومي.
    ثانيًا: إن حماية المنشآت الحيوية والنووية هي خط أحمر، وأي تجاوز له يمنحكم الصلاحية لضرب أهداف استراتيجية في عمق أراضي المعتدين وحلفائهم دون انتظار إذن مسبق.
    ثالثًا: إن الرد يجب أن يكون حازما ومزلزلا، ليفهم الاستكبار العالمي أن تغيير القيادة في إيران لا يعني ضعفا، بل هو اشتعال لروح الانتقام والتحدي”.

يبدو أن “الحرس” قرّر اعتماد التصعيد في كلّ الاتجاهات. ليس مجتبى خامنئي سوى أداة من أدوات هذه اللعبة التي كان والده صانعا لها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مجتبى خامنئي مرشدا… في حمى الحرس مجتبى خامنئي مرشدا… في حمى الحرس



GMT 04:15 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

تفاءلوا

GMT 04:14 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

السّعودية وفنّ السّياسة والتَّدبير

GMT 03:53 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

ما يخفيه الخبر العاجل

GMT 03:50 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

صفعة لكل مواطن!

GMT 03:42 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

هل انتهت الحرب حقًّا؟

GMT 03:40 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

عيد انتصار الصحفيين

GMT 03:36 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

مجموعة السبع G-7مجموعة السبع G-7

GMT 03:29 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

خوفو والسحرة

صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي ـ المغرب اليوم

GMT 04:19 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

ترامب ينتقد الأساليب العسكرية الإسرائيلية في لبنان
المغرب اليوم - ترامب ينتقد الأساليب العسكرية الإسرائيلية في لبنان

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 08:00 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:37 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ابتعد عن النقاش والجدال لتخطي الأمور وتجنب الأخطار

GMT 05:46 2017 السبت ,21 كانون الثاني / يناير

شركة "زينوس" تعود لتصنيع سيارات E10 الرياضية

GMT 11:32 2024 الثلاثاء ,25 حزيران / يونيو

قطع ازياء صيفية ستظل موضتها رائجة

GMT 22:54 2019 الإثنين ,04 آذار/ مارس

نشوب حريق هائل بالحي الصناعي في أيت ملول

GMT 22:18 2019 الأربعاء ,27 شباط / فبراير

فستان كيندل جينر يثيرالجدل في حفل الأوسكار 2019

GMT 10:30 2018 السبت ,21 إبريل / نيسان

نصائح للاستمتاع بحديقة غناء وشرفة جذابة

GMT 06:13 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الإثنين 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib