ما الذي يعجب الناس في بنكيران
قتلى في غارات جوية إسرائيلية جديدة على قطاع غزة الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام
أخر الأخبار

ما الذي يعجب الناس في بنكيران؟

المغرب اليوم -

ما الذي يعجب الناس في بنكيران

توفيق بو عشرين

لنتفق، أولا، على أن رئيس الحكومة مازال يحتفظ بنسبة شعبية كبيرة رغم مرور أربع سنوات على وجوده في كرسي السلطة، ودليلي على ذلك مؤشران؛ الأول: حجم الأصوات التي ربحها بين انتخابات 2011 وانتخابات 2015 (ربح في الانتخابات البلدية أكثر من 400 ألف صوت مقارنة بالانتخابات التشريعية). عادة، الأحزاب التي تسير الحكومات في ظروف صعبة تخسر الأصوات ولا تربحها.. انظروا إلى نموذج الحزب الاشتراكي في فرنسا، حيث أدى فاتورة ثقيلة في الانتخابات الجهوية السنة الماضية نتيجة وجود فرانسوا هولاند في رئاسة الدولة، ووجود حزب الوردة الفرنسي في الحكومة. المؤشر الثاني على سلامة شعبية بنكيران، رغم كل الملاحظات التي توجه إليه، أنه مازال قادرا على صناعة الحدث واستقطاب الأضواء. مازالت خطبه وتجمعاته وقراراته تحظى باهتمام الناس، وكلامه يحظى بمتابعة أكبر عدد من المغاربة، وهو لا يقارن في هذا المجال بزعماء أحزاب الأغلبية أو المعارضة.
الآن، لنحفر بحثا عن سبب هذه الشعبية التي تسبب لبنكيران متاعب كثيرة، رغم أنه لا يوظف هذا الرصيد الشعبي كما يجب في إصلاحات عميقة، أو في مسار تحول جذري لقواعد اللعب المغربي غير المنتج لانتقال ديمقراطي حاسم ونهائي.
يبدو أن «البروفايل» الذي يستهوي المغاربة اليوم في رجال السياسة يتوزع على ثلاث ركائز؛ أولا: نظافة اليد. المغاربة تعبوا من المسؤولين الفاسدين أو شبه الفاسدين، كما تعبوا من النماذج التي كانت تخلط السياسة بالمال، والسلطة بالعائلة، والمنصب بالامتيازات، والقرب من الدولة بالريع. في هذا المجال، قدم بنكيران نموذجا بابتعاده عن البحث عن المال لشخصه أو لعائلته أو لأشخاص قريبين منه، فقد تصرف بحذر شديد إزاء هذه النقطة الحساسة، إلى درجة أنه كشف، أكثر من مرة، راتبه وحسابه البنكي من أجل بعث رسالة واضحة إلى جمهوره: «رئيس حكومتكم نظيف» كما أن حوالي ٪90 من تعييناته للمسؤولين في الإدارة جرت بعيدا عن حزبه أو المقربين منه.
نقطة القوة الثانية التي صنعت «كاريزما» بنكيران هي جرأته وشجاعته في نقد جوانب من نظام الحكم، الذي هو رئيس حكومة في ظله، وهذه سابقة من نوعها في تاريخ مؤسسة الحكومة. بنكيران فك عقدة السياسيين الذين كانوا يغلقون أفواههم بمجرد أن يصبحوا وزراء أو وزراء أولين، ويتصورون أن هناك تناقضا كبيرا بين خدمة الدولة وخدمة الشعب، بين البقاء في «صباغتهم الأولى» والتلون مع الوضع الجديد. بنكيران أظهر ليس فقط شجاعة كبيرة في انتقاد مشروع التحكم، الذي لا يتلخص فقط في حزب «البام» بل يتعداه إلى أطراف في النظام، بل إن جرأته أظهرت تسامحا كبيرا من قبل القصر نفسه، الذي سمح لرئيس الحكومة بالاستمرار على هذا النهج، وإتمام ولايته الحكومية، ليظهر أن مشكل الحديث بصراحة مع الملك ومع الدولة نابع، بالدرجة الأولى، من النخب السياسية المحافظة والتقليدية، التي كانت تضع جهازا للرقابة في عقلها بمجرد أن تدخل إلى القصر الملكي، كما فعل اليوسفي وجطو والفاسي، حتى لا نتحدث عن الوزراء الأولين الذين سبقوا هؤلاء الثلاثة. عبد الرحمان اليوسفي، بكل نزاهته وثقله النضالي وسيرته التاريخية، لم يستطع أن يتحدث بصراحة عن المشاكل التي اعترضته وهو وزير أول يقود تجربة كان معولا عليها لإنقاذ المغرب، ولم يتحدث بصراحة عن الفرق بين الحكومة والحكم، حتى جرى الاستغناء عن خدماته وسافر إلى بروكسيل ليلقي ما علق في نفسه في خطبة الوداع المتأخر، وإلى الآن مازال شيخ الاشتراكيين يتمسك بعادة الإضراب عن الكلام لأسباب لا يتفهم دواعيها الكثيرون من محبي الرجل قبل خصومه.
ثالث نقطة قوة عند بنكيران أنه رجل تواصل بامتياز مع الناخبين ومع الصحافة ومع الحزب ومع المواطنين ومع الجمعيات، ومع كل صاحب قضية أو مطلب أو رأي أو احتجاج. بيته مفتوح كل يوم للزوار، وهاتفه في متناول عدد كبير من المواطنين، ولقاءاته الجماهيرية المفتوحة مع الناس لم يقم بمثلها أو عددها أي زعيم حزب معارض طيلة الخمس سنوات الماضية، إنه يحاول أن يعوض عن خسارته في القرارات التي لا يتخذها والصلاحيات التي لا يتشبث بها عن طريق التواصل مع الناس واستقطاب عطفهم أو تفهمهم على أقل تقدير.
بنكيران آلة دعائية قوية، حيث لا يتعب من الحديث إلى الناس باللغة التي يفهمونها حول المواضيع التي تهمهم، وهو لا يهرب من أي قضية حتى وإن كلفته إحراجا مع الدوائر العليا ومع منطق الدولة وأسرارها. نعم، يسقط في تناقضات ويرتكب أخطاء، وتهرب منه فلتات لسان، لكنه مستمر على النهج ذاته، وخلفه حزب قوي ومنظم لم يفرط فيه، وأمامه رأي عام يجعله باستمرار حكما بينه وبين خصومه. إنه لا ينظر فقط إلى السلطة ورأيها في موضوع من المواضيع، بل ينظر كذلك إلى رأي الشعب، ويحاول أن يوفق بين الاثنين. مرة ينجح، ومرة يفشل، لكن جل الناس يلتمسون له العذر حتى وإن اختلفوا معه… التواصل الدائم مع الرأي العام، والقرب من الناس، والحديث المتواصل معهم ليس موهبة فقط، أو ضربة حظ، أو مزاجا شخصيا.. لا، إنه اختيار، وهو تمرين مكلف لصاحبه، والبعض يراه انتقاصا من سلطة المسؤول، والبعض الآخر يراه شعبوية، والبعض الآخر يهرب من كلفته السياسية. إذن، هذا اختيار له فاتورة وله مكاسب، وإلى الآن الأمور ناجحة مع بنكيران الذي سيترك بصمته في مؤسسة رئاسة الحكومة، سواء بقي فيها لولاية أخرى أم غادرها إلى بيته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما الذي يعجب الناس في بنكيران ما الذي يعجب الناس في بنكيران



GMT 05:24 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

قمة الاستخفاف.. العاصمة الجديدة في القطرانة

GMT 06:11 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

الملك والعثماني يعزفان لحنين مختلفين

GMT 03:38 2017 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

يوم بيوم

GMT 05:02 2017 الخميس ,27 تموز / يوليو

الرواية لم تكتمل فصولاً بعد

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib