ما وراء فاجعة بائع السمك
إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان إثيوبيا تعلن انتهاء تفشي فيروس ماربورغ بعد 42 يومًا دون إصابات جديدة إجلاء أكثر من 20 ألف شخص بعد زلزال بقوة 5.5 درجة في مقاطعة غانسو الصينية نقل الفنان سامح الصريطي إلى المستشفى بعد إصابته بجلطة دماغية مفاجئة وحالته تحت المتابعة الطبية زلزال بقوة 5.7 درجة على مقياس ريختر يضرب قبالة سواحل إندونيسيا دون خسائر معلنة
أخر الأخبار

ما وراء فاجعة بائع السمك

المغرب اليوم -

ما وراء فاجعة بائع السمك

بقلم : توفيق بو عشرين

النار قريبة من الحطب في المغرب أكثر مما يتوقع أكبر متشائم في المملكة المليئة بالألغام القابلة للانفجار في أي لحظة، وأولها إحساس الناس بالحكرة وقلة القيمة في بلادهم، وأمام السلطة التي تعتبر الشعب في خدمتها وليست هي في خدمة الشعب، أما ثاني الألغام الذي يهدد سلامة الجميع فهو البطالة التي تتجاوز نسبتها 22٪‏ في صفوف الشباب المتعلمين، والتي تزرع في النفوس الحقد والغضب، وتحرض على التمرد أكثر من أي إيديولوجيا ثورية أخرى. أما ثالث الألغام التي تهدد استقرار المملكة فهو الفوارق الطبقية الكبيرة بين البادية والمدينة، وبين المغرب النافع والمغرب غير النافع، وهذه الفوارق تكبر كل يوم، وتحفر عميقا للفقر والتهميش والهشاشة والغضب، ولهذا، لا بد من قراءة دقيقة للتظاهرات الكثيرة التي خرجت يومي الأحد والاثنين الماضيين في أعقاب مقتل مول الحوت، حيث خرج المغاربة في توقيت واحد في أكثر من 14 مدينة دون تأطير تقليدي، رافعين شعارا واحدا هو: «لا للحكرة وكفى من جبروت السلطة».

الجواب القضائي عن الأزمة ليس إلا مسكّنا خفيفا لمرض عضال مكون من ثلاثة عناصر، سياسية واقتصادية واجتماعية، متداخلة وهي:

سلطة متخاصمة مع الشعب

واقتصاد بلا تنمية

ودولة تقاوم الديمقراطية

المغرب لا يحتاج فقط إلى إصلاح الإدارة لأنها كسولة وبيروقراطية وجامدة، وتعطل مصالح المواطنين، ولا تواكب التطورات الحاصلة في العالم. الإدارة قطعة صغيرة في آلة أكبر اسمها السلطة، فالمعضلة أكبر من إدارة متخلفة. المشكل كامن في جهاز السلطة الذي يوجد في خصام مع الشعب.. جهاز لا يثق في المواطن ولا في اختياره، ويشتغل ليل نهار للتحكم في الشعب والحد من حريته، لأنه يعتبر أن استمرار السلطة رهين ببقاء المواطنين تحت الوصاية. انظروا، مثلا، كيف تتدخل وزارة الداخلية في الانتخابات لتجعل منها واجهة سياسية لا عمقا ديمقراطيا، وانظروا كيف تقاوم الإدارة الترابية مشروع الجهوية الموسعة واللامركزية، وكيف تعرقل عمل المجالس المنتخبة.

الشرطي الذي استدعى في الحسيمة حافلة الأزبال لاستعمالها في إتلاف حمولة السمك التي صادرها من الراحل محسن فكري، لم يفكر، ولو للحظة واحدة، أنه لا يملك صلاحية اتخاذ قرار مثل هذا، وأن القانون يمنعه من تسخير شاحنة أزبال في ملكية شركة خاصة لها عقد محدد مع المجلس البلدي ليس فيه بند خاص بإتلاف المحجوز. إن السلطة لا ترى القانون أمامها، وهي على يقين أن المحاسبة لن تطالها، والرقابة على أعمالها غير موجودة، ولهذا تتصرف في الشؤون الصغيرة، كما الكبيرة، بيد مطلوقة بدون قيد أو شرط.. هنا المشكلة.

المغرب يحتاج عاجلا إلى تغيير نموذجه الاقتصادي الحالي المبني على الريع والاحتكار وتداخل السياسة مع البزنس، وإنتاج الفوارق الاجتماعية، حيث يزداد الغني غنى والفقير فقرا، وتنقطع الجسور بين طبقة تملك كل شيء وطبقات لا تملك أي شيء. لا بد من إرساء دعائم دولة الرعاية الاجتماعية التي تستحضر التوازنات الاجتماعية إلى جانب التوازنات المالية، وتعمل على إرساء قواعد التنافس والشفافية، وتشجيع المقاولات الصغرى والمتوسطة. في بريطانيا، حيث الدولة رأسمالية والنظام ليبرالي، تصرف الدولة 32 مليار جنيه إسترليني سنويا على مساعدة الأسر الفقيرة في تسديد ثمن كراء المنازل، حتى لا يبتلع هذا الأخير ميزانية الأكل والشرب والترفيه واللباس، هذا في الوقت الذي يعتبر التعليم مجانيا بالكامل في بريطانيا والصحة والدواء كذلك…

وعندنا تضع جهات في الدولة وفي الأحزاب وفي أوساط الريع فيتو كبيرا على مقترح صرف الحكومة مساعدات مالية مباشرة للفقراء مقابل إزالة الدعم عن المواد التي مازالت تستفيد من صندوق المقاصة دون الوصول إلى الهدف، أي إلى جيوب الفقراء.

كلما استمرت الدولة في مقاومة التحول الديمقراطي، بقيت على علاقة توتر مع مجتمع يكبر وينضج ويتمرد أكثر بفعل التفاوتات الاجتماعية، وبفعل ثقافة العصر التي توجد في هاتفه المحمول الذي يربط المواطن بعالم النيت، حيث جل المحتوى يحرض على قيم الحرية والنزعة الفردية، ورفض الخضوع، والتطلع إلى التحديث بأوسع معانيه. إن المعلومات والصور والفيديوهات التي تروج بين 12 مليون مغربي لديهم هاتف ذكي (حسب آخر دراسة للهيئة الوطنية لتقنين الاتصالات) كلها ترفع درجة الاتصال والتواصل بين المواطنين، وترفع درجة الوعي لديهم، وتحررهم من ثقافة الدولة، ودعاية الدولة، ووصاية الدولة، ودين الدولة، وهيبة الدولة. إن التكنولوجيات الحديثة هي بالتعريف تكنولوجيا الحرية والمساواة، والفعل والحركة، والتعبير والتفاعل، والرأي والرأي الآخر، والتأثير والتأثر، والمقارنة والاعتراف بالفرد، وكلها قطع ضرورية في لوحة الديمقراطية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما وراء فاجعة بائع السمك ما وراء فاجعة بائع السمك



GMT 06:02 2018 الأحد ,25 شباط / فبراير

حان وقت الطلاق

GMT 07:26 2018 الجمعة ,23 شباط / فبراير

سلطة المال ومال السلطة

GMT 06:39 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

لا يصلح العطار ما أفسده الزمن

GMT 05:46 2018 الأربعاء ,21 شباط / فبراير

الطنز الدبلوماسي

GMT 05:24 2018 الثلاثاء ,20 شباط / فبراير

القرصان ينتقد الربان..

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib