مثقف لم يهادن الاستبداد
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان إثيوبيا تعلن انتهاء تفشي فيروس ماربورغ بعد 42 يومًا دون إصابات جديدة
أخر الأخبار

مثقف لم يهادن الاستبداد

المغرب اليوم -

مثقف لم يهادن الاستبداد

بقلم : توفيق بو عشرين

لا يفتح كتاب المثقفين “الملتزمين” في هذا العصر دون أن يذكر اسم خوان غويتسلو ابن مدينة مراكش البار، الذي عاش فيها وعاشت في داخله، ولم يهدأ له بال حتى أدخل ساحتها الساحرة (جامع الفنا)، إلى قائمة التراث العالمي المحفوظ في اليونسكو…

أول أمس أسلم غويتسلو الروح إلى صاحبها في بيته العتيق في المدينة القديمة في مراكش، مات جسديا، لكن ثقافيا وفكريا لم يمت، بل خلف وراءه تراثا سيبقي اسمه محفورا في ذاكرة أجيال كثيرة…

أمضى حفيد سرفانتيس 86 سنة فوق هذه الأرض، وترك عشرات الكتب والمؤلفات، لكنه ترك أهم من هذا كله. ترك سيرة مثقف لم يهادن الديكتاتورية، ولم يرفع الراية البيضاء أمام العنصرية، ولم يتعايش مع المركزية الغربية، ولم يهضم القومية المتعصبة، التي تزرع الكراهية والحرب بين بني البشر… مسار حياة ابن برشلونة رسم يوم قتل الدكتاتور فرانكو والدته في قصف عشوائي إبان الحرب الأهلية (1936 / 1939)، عندها قرر الصبي ألا حياة له تحت سقف الحكم الاستبدادي، ولا مهنة له خارج الكتابة، ولا عقيدة له خارج ملاحقة الدم وإعلاء صوته ألا يقول المثل: “إن صوت الدم دائما أقوى” …

ولأن العالم بيت من لا بيت له، فإن الشاب خوان رحل إلى باريس وهو ابن العشرين وتحول من لاجيء ثقافي إلى لاجيء سياسي، حيث لم يوقر نظام فرانكو، وظل شوكة في حلق نظامه العسكري وحليفته الكبرى الكنيسة الكاثوليكية، التي أطلقت على حرب فرانكو ضد أهله الإسبان الحرب المقدسة، ولهذا تألم خوان غويتسلو كثيرا عندما اختارته ليبيا ليحمل جائزة القذافي التي تبلغ مليون دولار فرفض تسلم الجائزة، وكتب رسالة معبرة جدا يشرح فيها أسباب رفض الجائزة التي يقول عنها، إنها لدواع سياسية وليست ثقافية أو أدبية، وإنه لكي يبقى منسجما مع ذاته وتاريخه ومواقفه، فإنه لا يمكن أن يقبل بجائزة من نظام ديكتاتوري، وهو الذي أمضى كل حياته يناهض الديكتاتورية، ويلاحقها بالقلم والكلمة والرأي.. نزلت رسالة خوان كالصاعقة على ديكتاتور باب العزيزية معمر القذافي، فما كان من اللجنة التي تمنح الجائزة إلا أن حولتها لمثقف مصري، اسمه جابر عصفور، ففرح بها مثلما يفرح الصبي بلعبة تهدى له، ولم ير فيها ما يعيب سيرته وموقفه، فكان هو الآخر منسجما مع ذاته وتاريخه…

يقول غويتسلو عن علاقته كمثقف بالمال: “أنا لا أكتب لكسب قوتي، بل أكسب قوتي لأستمر في الكتابة حرا بلا قيود، أنا كاتب للأقليات، ولم أطمح يوما لأكون كاتبا مشهورا أو كثير القرّاء، أنا أبحث عن قارئ يعيد قراءة ما أكتب، هذا يكفيني، لم أرضخ يوما لديكتاتورية الجمهور ولا لديكتاتورية دور النشر”.

أينما كان الدم يراق كان غويتسلو يشد الرحال ليسمع صوت الضحايا إلى العالم الذي لم يعد يسمع إلا نفسه ومصالحه وأنانيته، سافر إلى سراييفو التي كتب منها دفاتر بقيت للتاريخ في الصحافة الدولية “دفاتر سراييفو وحصار الحصار”، وسافر إلى فلسطين حيث ساند ياسر عرفات والقضية الفلسطينية وهو يعرف نفوذ اليهود في الأوساط الثقافية والإعلامية في أوروبا وأمريكا، سافر إلى العراق حيث وقف ضد حصار شعب وتدمير حضارة وهو يعرف جبروت الآلة الأمريكية..

حياة غويتسلو في مراكش كانت بسيطة جدا وكان يمضي جل وقته بين الناس البسطاء الذين تعلم لغتهم وتقاليدهم ونمط عيشهم، وأحبهم كما لم يحب الأوساط المخملية والصالونات الأدبية، حيث يحضر فيها كل شيء، إلا الصدق والعفوية والانسجام مع النفس…

أحب هذا الإسباني الثقافة العربية ودافع عنها أكثر من أبنائها، وناهض كل الكليشهات التي وجدها في طريقه عن الإسلام والثقافة العربية، ودعا إلى التعايش بين كل الحضارات على قاعدة الكفر بالقوميات المتعصبة التي رأى أنها الشر الأكبر، الذي يبعد البشر عن بعضهم البعض ويزرع الفرقة بينهم، وقال مقولته الشهيرة: “القومية هي أم الرذائل”.

ليس كل من يكتب يستحق حمل لقب مثقف، وليس كل من يظهر في الإعلام حاملا صفة دكتور أو باحث أو أستاذ أو خبير، يستحق لقب مثقف، وليس كل واحد يجلس عند باب السلطان يقرض الشعر مثقفا. المثقف علم وموقف وخبرة ورأي في الشان العام la chose publique واستعداد للتضحية من أجل قول الحقيقة للسلطة أيا كانت هذه السلطة، سياسية أو اجتماعية أو دينية. وبهذا وحده يكون المثقف مثقفا، هذا هو درس من ندفن اليوم تحت ترابنا، على أمل أن يخرج من إرثه من يشبهه من أبناء جلدتنا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مثقف لم يهادن الاستبداد مثقف لم يهادن الاستبداد



GMT 06:02 2018 الأحد ,25 شباط / فبراير

حان وقت الطلاق

GMT 07:26 2018 الجمعة ,23 شباط / فبراير

سلطة المال ومال السلطة

GMT 06:39 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

لا يصلح العطار ما أفسده الزمن

GMT 05:46 2018 الأربعاء ,21 شباط / فبراير

الطنز الدبلوماسي

GMT 05:24 2018 الثلاثاء ,20 شباط / فبراير

القرصان ينتقد الربان..

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 21:44 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
المغرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 03:10 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات
المغرب اليوم - أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات

GMT 04:20 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

زينة تثير الجدل بتصريحات جديدة بين متابعيها
المغرب اليوم - زينة تثير الجدل بتصريحات جديدة بين متابعيها

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:21 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

حكيم زياش يتحمس لمغادرة "أياكس" صوب إنجلترا

GMT 23:51 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

إطلاق مبادرة "مريم أمجون" للتشجيع على القراءة في المغرب

GMT 09:43 2019 الثلاثاء ,28 أيار / مايو

طريقة عمل أم علي اللذيذة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib