كوابيس الحسيمة وأوهام الدولة
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

كوابيس الحسيمة وأوهام الدولة

المغرب اليوم -

كوابيس الحسيمة وأوهام الدولة

بقلم - توفيق بو عشرين

ليس فقط الهاتف والأنترنيت من غابا يوم الخميس عن الحسيمة ونواحيها، بل الغائب الأكبر كان هو الحكمة والتبصر.. كل عناصر التوتر والعنف والغضب والخوف كانت حاضرة، وانتهى المشهد بإراقة دماء المحتجين وبعض رجال الأمن، واعتقال أكثر من 34 متظاهرا، وإصابة العشرات بجروح متفاوتة الخطورة.. أما دخان قنابل الكريموجين الذي ملء سماء الحسيمة الجريحة، فقد أضفى أجواء (حرب شوارع حقيقية) على المشهد العام، حيث دفعت الدولة برجال الأمن لمواجهة انتفاضة منطقة كاملة ترفع شعار :”الموت ولا المذلة”.

يوم أسود انضاف إلى (ريبرتوار) الجرح الريفي حيث خرج ألاف المواطنين أول أمس الخميس رجال ونساء، أطفالا وشيوخا، موظفين وعاطلين، فقراء ومتوسطي الحال، إلى الشوارع للاحتجاج على الحكرة وعلى اعتقال 176 من أبنائهم في سجون البيضاء والحسيمة.. لم تثنيهم بلاغات وزارة الداخلية، والنيابة العامة، وأحزاب الأغلبية التعيسة، عن الخروج إلى الشارع لرفع الصوت وتحدي قرار المنع وإكمال تسعة أشهر من النضال في سبيل نيل حقوق بسيطة..

قالها العقلاء منذ ثمانية أشهر ونكررها اليوم، غضب الشعب لا يدار بالقانون الجنائي، وبلاغات الداخلية، وبيانات النيابة العامة، وموجات الاعتقال، احتجاجات المواطنين ليست جريمة حق عام، حتى وان صاحبها تجاوز للقانون..

نحن أمام انتفاضة شعبية بدأت اجتماعية وتحولت إلى سياسية، وبدأت محلية وصارت وطنية، وبدأت اقتصادية وصارت الأن نفسية، تمعنوا في طبيعة الشعارات التي حملها المتظاهرون، وتمعنوا في مشاركة المرأة في المسيرة في منطقة محافظة لا تعطي ثقافتها مكانا للمرأة في المجال العام، وتأملوا في نهر البشر المتدفق من الشوارع في مدينة لا يزيد عدد سكانها عن 52 ألف، ومنطقة لا تربو ساكنتها عن 140 ألف..

اقتربت شرطية بزي نظامي من سيدة ريفية وهي تحاول ان تبعدها عن مكان الاحتجاج، فبدأت المرأة تبكي وتصرخ متشبثة بحقها في الوقوف على مقربة من أبنائها، رافعة شعار النصر مخاطبة الشرطية اختها في الوطن والجنس بالقول:”حسوا بِنَا ولادنا معتقلين ونحن أموات في صورة احياء”، تأثرت الشرطية التي قادها حظها إلى هذه المهمة الصعبة، وفي الأخير دفعتها بعيدا عن الساحة وهي تقول :”انها الأوامر ياخالتي”…

المسيرة وما أحاط بها من دراما إنسانية على ضفاف المتوسط، تعبر عن إفلاس نخبة سياسية كاملة، لم تعرف كيف تتعامل مع أحلام وغضب جيل جديد في الريف لم يبق أمامه سوى الشارع ينقل إليه همومه وأحزانه وحگرته، لأن الموسسات مغلقة، والمجالس المنتخبة فاقدة للمصداقية، والتمثيلية منعدمة، والوساطة غير موجودة، والأمل خرج ولم يعد… المسيرة ومن سقط فيها من جرحى ومكلومين تعبير عن جيل جديد من الحركات الاجتماعية جيل يسائل الدولة في حقل حساس بلا هامش للمناورة تقريبا، انه الحقل الإجتماعي بكل أعطابه الكثيرة وأمراضه المزمنة، ولأن الدولة لم تفهم هذا الحراك ولم تفهم هذا الجيل، فانها تتصرف بالأساليب القديمة والعقلية البالية فتصب الزيت على النار، وتوسيع رقعة الاحتجاج، والتهديد بنقله إلى مناطق أخرى أكثر هشاشة من الريف..

واسالوا من حضر مع رئيس الحكومة سعد الدين العثماني في بني ملال، ماذا سمع هناك من كلام قاس ليس فقط في حق الحكومة، بل وفي حق الدولة بكل موسساتها.. عندما يخرج ألاف المواطنين إلى الشارع للتظاهر السلمي في تحد للخوف و للقانون والبوليس والنيابة العامة والحكومة وأحزاب الأغلبية والمعارضة.. فهذا معناه ان السكين وصل الى العظم، وان الناس لن يقبلوا ان يدخلوا “سوق راسهم”، قبل ان يخرج ابناؤهم من السجن، وقبل ان يرفع عنهم الحصار، وقبل ان يجدوا جهة ذات مصداقية تحاورهم وتنصت لهم وتحس بهم وتلتزم أمامهم بتحقيق دفتر مطالبهم في آجال معقولة.. لا يوجد نظام ولا حكومة ولا أحزاب تجرم التظاهر السلمي والمطالب الاجتماعية وتضع 200 شاب في السجن ثم تذهب إلى الفراش فتنام قبل أن يصل رأسها إلى الوسادة..  هذا وهم لا يتحقق حتى في الأحلام ..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كوابيس الحسيمة وأوهام الدولة كوابيس الحسيمة وأوهام الدولة



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib