خدام دولة أم خدام سلطة هناك فرق
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

خدام دولة أم خدام سلطة.. هناك فرق

المغرب اليوم -

خدام دولة أم خدام سلطة هناك فرق

بقلم : توفيق بو عشرين

دون أن يرف له جفن، ودون أن تعلو وجهه علامات الخجل، انبرى وزير المالية، محمد بوسعيد، للدفاع، بأثر رجعي، عن «خدام الدولة» في المغرب، وعن مشروعية حصولهم على أراضٍ بثمن «البونج»، 300 درهم للمتر في الكيلومتر التاسع في طريق زعير بالرباط.

حصل هذا في البرلمان الأسبوع الماضي، عندما كان وزير المالية يقدم عرضا في اللجنة المختصة حول القانون المالي لسنة 2017. ورد ذلك في تعليق للوزير على كلمة النائبة، منى أفتاتي، التي كانت تناقش ميزانية صندوق التضامن للسكنى، واعتبرت أن الإعفاءات الضريبية التي يستفيد منها خدام الدولة المحظوظون لم تعد مقبولة، في الوقت الذي تجر فيه الدولة الفقراء والمهمشين والضعفاء وسكّان أحياء الصفيح إلى المحاكم عندما يعجزون عن أداء ما بذمتهم لهذا الصندوق… كلمة خدام الدولة أزعجت الوزير الأزرق، فقرر الرد على هذا التهجم على إحدى «المعالم السياسية» في البلد، وإحدى الركائز التي يقوم عليها المغرب.. «خدام الدولة»، فقال للنائبة التي تجرأت عليه، وغمزت، من بين الكلمات، إلى استفادته هو شخصيا من بقعة أرض في ملكية الدولة، بنى عليها فيلا فسيحة في طريق زعير بثمن 300 درهم للمتر المربع، في حين أن الثمن الحقيقي لهذه الأرض هو 4000 درهم للمتر المربع.. قال بوسعيد لمنى أفتاتي ولكل من يهمه أمر هذا الموضوع: «لا أقبل هذا التنقيص من خدام الدولة، لأنهم يقومون بأدوار مهمة لصالح بلدهم»، ولكي يضع خاتم الدمغة على تبريره للريع الذي استفاد منه رفقة زملائه في نادي الكيلومتر التاسع، قال وزير المالية: «حتى في فرنسا تقدم الدولة أراضي لخدامها على هذه الشاكلة». النائبة البرلمانية عن فريق البيجيدي لم تبلع هذا الجواب من الوزير، وطالبته بالكف عن تبرير ما لا يُبرر، فكل المواطنين الصالحين يستحقون أن يكونوا خداما للدولة، وطالبته بالإفصاح عن الأساس القانوني الذي يسمح له ولرفاقه في خدمة الدولة بالحصول على أراضٍ عمومية بثمن رمزي، ودون مزاد علني، ولا شفافية، ولا احترام لأبسط معايير تفويت الملك العمومي إلى الأشخاص… بوسعيد أغلق فمه ولم يرد على نائبة الأمة، ولماذا سيجيب؟ فهو لا يقدم حسابا لأحد، فلم يجرؤ في الانتخابات الماضية على الترشح للاقتراع العام ليجرب شعبيته لدى الناخب، وترك أمر الدفاع عنه للعودة إلى الحكومة لـ«أولياء نعمته» الذين خدمهم، فحزبه لا يخاف التصويت العقابي، ولا المساءلة الشعبية، ولا قضاء بلا أسنان ولا أظافر.. قضاء لا يصبح شرسا إلا في وجه الضعفاء ومن لا حماية لهم من غلواء السلطة.

إذن، السيد بوسعيد وحصاد ولفتيت، وغيرهم ممن حصلوا على «غنيمة» خدمة الدولة، مطمئنون إلى أن المحاسبة ممنوعة من الصرف في المغرب، وأنهم لا يتقاضون سوى ما يستحقونه، مقابل الخدمات التي يقدمونها للنظام وليس للدولة.. خدمات تبتدئ من تنفيذ التعليمات، كل التعليمات، حتى تلك التي تقع خارج القانون، ولا تنتهي بإغلاق الفم حتى بعد التقاعد وحمل أسرار الخدمة إلى القبر، ثم، كيف سنجعل نخب مدرسة الطرق والقناطر في باريس -وهي من أرقى وأعرق المدارس في أوروبا- تقبل أن تصير قطع غيار في آلة عتيقة، وأدوات تنفيذ في سياسات تقليدية وسلطوية، وعقول تنفيذ لا عقول تخطيط، ونخبا للاستهلاك السياسي؟ كيف سيرضى هؤلاء بأداء هذه الأدوار دون أن ننعم عليهم بامتيازات تعوض كفاءتهم، وبأراضٍ تعوض مساراتهم المجهضة في آلة سلطة؟

بوسعيد يدعي أن الإكراميات التي تعطيها السلطة لخدامها يوجد مثيل لها في فرنسا مع les serviteurs de l’état، وأنا أشهد، بعد بحث طويل في الأرشيف الفرنسي، بأن كلام وزيرنا الأزرق صحيح، فقط ينقصه بعض التدقيق. خدام الدولة في فرنسا كانوا يحظون بامتيازات كثيرة، لكن هذا كان في القرون الوسطى وليس الآن، حيث كان النبلاء يشترون المناصب في الإدارة من قبل البلاط، ويدفعون مقابل أن يصيروا خداما للدولة ليتسلطوا على الشعب. إن كل هذا انتهى مع قيام الثورة الفرنسية سنة 1789، ووصلت فرنسا إلى اليوم الذي يحاسب فيه الشعب مشروع رئيس للبلاد خسر بطاقة العبور إلى قصر الإليزيه لأنه منح زوجته 2300 أورو راتبا شهريا عن وظيفة لم تقم بها في البرلمان.

بلا شك أن فرانسوا فيون هذا يتعرض للسخرية من قبل خدام الدولة في المغرب، الذين اغتنوا من امتيازات المنصب القانونية وغير القانونية، ومازالوا قادرين على الدفاع عن سياسة «اعطيني نعطيك» دون إحساس بالخجل أو الخوف.

الدولة لا تحتاج إلى خدم.. الدولة تحتاج إلى مسؤولين يحترمون القانون، ويتهيبون من الاقتراب من المال العام، ويعتبرون خدمة الوطن شرفا لا يقايض بمال أو أرض أو امتياز، أما السلطة فهي التي تحتاج إلى خدم وحشم مادامت تدفع من جيب الشعب، فالذي يدفع من جيب الآخرين لا شيء يغلو عليه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خدام دولة أم خدام سلطة هناك فرق خدام دولة أم خدام سلطة هناك فرق



GMT 06:02 2018 الأحد ,25 شباط / فبراير

حان وقت الطلاق

GMT 07:26 2018 الجمعة ,23 شباط / فبراير

سلطة المال ومال السلطة

GMT 06:39 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

لا يصلح العطار ما أفسده الزمن

GMT 05:46 2018 الأربعاء ,21 شباط / فبراير

الطنز الدبلوماسي

GMT 05:24 2018 الثلاثاء ,20 شباط / فبراير

القرصان ينتقد الربان..

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib