أبطال بلا مجد
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

أبطال بلا مجد

المغرب اليوم -

أبطال بلا مجد

بقلم - توفيق بو عشرين

جاءني صوتها مخنوقا عبر الهاتف، لم تستطع أن تقاوم البكاء وحتى النحيب، ابنها البالغ من العمر 25 سنة قتل في العراق وهو يتصور أنه يجاهد في صفوف داعش. إنه بطل دون مجد، ومقاتل شجاع في المعركة الخطأ. حاولت أن أهدئ الأم المكلومة التي تريد أن تقاسم أمهات أخريات قصتها، حتى ينقذن أبناءهن من مصير مماثل. قلت لها: «احكي القصة من البداية لأفهم الموضوع»، فقالت: إنه شاب متعلم كان على أبواب الزواج. عاش في أسرة من شمال المملكة لا ينقصها شيء.

الأب كان استقلاليا يحلم ‘‘بمغربنا وطننا روحي فداه’’… والأم من أسرة التعليم، كان أولادها في قمة اهتماماتها. كبر الابن في أسرة من ثلاثة إخوة هو أصغرهم (25 سنة)، درس في مدارس البعثة الإسبانية، وحصل على عمل بسهولة في شركة دولية في شمال المملكة. لم تكن أسرته بعيدة عن التدين المغربي الوسطي، ولا هو كانت تظهر عليه علامات التشدد أو التطرف. كان شابا مقبلا على الحياة.. ‘‘ابن الوقت’’، مولعا بتكنولوجيا التواصل الحديثة. كان يقضي ساعات طويلة أمام النيت ومواقعه، وعالمه الافتراضي الذي أضحى أهم من الحقيقي في حياته. لم تفطن الأسرة إلى أن الابن يتعرض لغسيل دماغ حقيقي، وأن هناك من يجره إلى عالم الجهاد العالمي، حيث الصورة والفيديو يعوضان الكتاب، والفتوى تحل محل القناعة، وإغراء الحرب يتغلب على السعي نحو السلم.

الشاب إلياس، الذي قضى نحبه في صفوف مقاتلي البغدادي قبل شهرين تحت قصف الطائرات الأمريكية من الجو وميلشيات الحشد الشعبي على الأرض، لم يستقطب إلى داعش عن طريق المسجد أو الخلايا السرية أو جلسات الوعظ والإرشاد التقليدية، أو من قبل دعاة أو شيوخ. جرى اصطياد الشاب المغربي من وراء الشاشة في الشبكة العنكبوتية، حيث يشتغل جهاديو النيت في الفايسبوك وتويتر واليوتوب ومواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، التي أصبحت الأرض الحقيقية للمعركة. هنا جرى غسل دماغ إلياس، أولا بعرض فيديوهات معاناة السوريين والسوريات ضحايا بربرية الأسد، في محاولة لإثارة مشاعر إنسانية طبيعية لدى كل فرد، ثم منها انتقل الخطاب الدعائي إلى عرض معاناة «أهل السنة» مع عصابات الشيعة الاثناعشرية والعلويين (على ما بينهما من فروق كبيرة)، المدعومين من إيران التي تقتل النساء والأطفال، حسب زعمهم، ومن إثارة الحس المذهبي إلى اللعب على الحس الديني الأشمل، وصولا إلى تجييش عقل الشاب ضد عدوان أمريكا والغرب الكافر، الذي يحتقر المسلمين، ويحتل أرضهم، ويستبيح كرامتهم، ويقسم وحدتهم… ما الحل إذن؟ الحل الأول هو مبايعة دولة الخلافة التي انقرضت منذ قرن، ومحاولة تصوير شكل تاريخي لم يكن أبدا نموذجيا لحكم المسلمين إلى يوتوبيا، ثم ماذا بعد البيعة؟ الجهاد في سبيل الله دون تدقيق ولا فهم. الجهاد هنا يصبح صفقة يحصل بها المسلم على درجة الكمال، وهي الموت في سبيل الله، والذهاب إلى الجنة مباشرة بلا حساب ولا عقاب ولا سؤال ولا جواب… هكذا وجد الشاب التطواني نفسه على متن الخطوط الجوية التركية في طريقه إلى اسطنبول، ومنها إلى الحدود السورية، وبقية القصة معروفة. غاب لأسابيع، وبعدها جاء صوته من وراء الهاتف لأمه، يقول لها: ‘‘ادعي معي أن يقبلني الله في صفوف الشهداء’’.. كيف؟ ومتى؟ ولماذا؟ لا جواب. الابن خرج من عالم ودخل عالما آخر، وما هي إلا سنة حتى قتل في ظروف لا يعلمها أحد. مات وترك أما تبكيه ما بقي في عمرها من عمر.

شاب في مقتبل العمر، حتى وإن لم يكن فقيرا يائسا، فإنه، كباقي الشباب في سنه، يحلم بمشروع كبير مثل شباب الستينات والسبعينات، الذين انتموا إلى اليسار الراديكالي الذي كان يحلم بتغيير العالم قبل أن يفهمه. هذا الشاب، الذي هاجر إلى داعش، كان يتصور أن حمل الكلاشنكوف والانضمام إلى جيش الرب هو الطريق السهل إلى تحقيق ذاته، والانخراط في «اليوتوبيا» العالمية للجهاد، حيث يتم توظيف مشاكل حقيقية للمسلمين لاقتراح حلول سهلة، لكنها حلول انتحارية مدمرة.. إنها لعبة أمم جديدة يصنعها الكبار ويموت فيها الصغار…

ومادام العالم الأرضي لم تعد فيه أهداف كبرى يسعى إليها الشبان الحالمون بطبعهم، فسينتقلون إلى العالم الآخر ليحققوا الطموح الأكبر، تماماً كما كان يحلم الشيوعيون بالجنة فوق الأرض.. إلياس وأصدقاؤه يحلمون بالجنة في السماء.

هؤلاء الشباب لم يقرؤوا كتابا واحدا عن الإسلام أو الجهاد ومقاصده، ومع ذلك وضعوا أرواحهم فوق أكفهم، وسافروا إلى أرض ليست أرضهم، وماتوا قبل أن يفكروا في فهم العالم قبل تغييره، ولا اهتموا بفك تعقيداته قبل الدخول إليه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أبطال بلا مجد أبطال بلا مجد



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib