نظرية الأصفار الثلاثة
الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا انتشار الحرائق قرب مدينة كوينزتاون النيوزيلندية
أخر الأخبار

نظرية الأصفار الثلاثة

المغرب اليوم -

نظرية الأصفار الثلاثة

بقلم - توفيق بو عشرين

تحت هذا العنوان، أصدر الاقتصادي البنغالي المسلم محمد يونس كتابا جديدا يبشر باقتصاد الأصفار الثلاثة؛ صفر بطالة، صفر فقر، وصفر تلوث (vers une économie à trois zéros)، ويقول إن هذا أمر ممكن في الشرق كما في الغرب، في الشمال كما في الجنوب، بشرط واحد أن نفكر في الاقتصاد بمنطق جديد، وأن نعترف بأن النموذج الرأسمالي الحالي المتحكم في اقتصاديات العالم نموذج أناني وفردي ومدمر للبيئة، ولا يفكر في الضعيف والفقير.
محمد يونس حصل على جائزة نوبل للسلام سنة 2006 عن أعمال جليلة، منها تأسيسه بنكا للفقراء في بلاده بنغلاديش، حيث أخرج مئات الآلاف من الفقر إلى الكفاف، ومنذ ذلك الوقت وهو يجرب وصفته لمحاربة الفقر والهشاشة في أكثر من بلد بطرق جديدة ومبتكرة وبسيطة أحيانا، لكن أحدا لا يفكر فيها في عالم ينتج الفوارق الطبقية، ويدمر البيئة، ويخلق المزيد من العاطلين عن العمل.
هل هذا حلم؟ أبدا، أفكار محمد يونس موجودة اليوم في آلاف المقاولات التي تجرب «The social business»، أو التجارة الاجتماعية، وتعطي نتائج مذهلة على حياة البشر الذين لا يفكر إلا القليلون فيهم اليوم.
في الكتاب الذي صدر له أخيرا، يحكي محمد يونس عن تجارب عدة تدعم نظرية الأصفار الثلاثة، ويقول: «عندما تسمعون مقاولات ناجحة وشركات مربحة، بلا شك تفكرون في Silicon Valley في كاليفورنيا، حيث تستوطن الشركات العملاقة التي تنتج البرمجيات المتطورة، والتطبيقات الأكثر ذكاء على الويب. ربما تفكرون في الأقطاب العملاقة لصناعة الروبو والبيوتكنولوجي في بوسطن، أو في وادي البانغلوا في الهند، أو في شركات Vancouver في كندا. بالقطع لا تفكرون في أوغندا، هذا البلد الإفريقي الذي يتوفر على أعلى نسبة المقاولات في العالم، والذي صنفه تقرير global entrepreneurship Monitor 2015 أكثر بلد يتوفر على المقاولات بالنظر إلى عدد سكانه، حيث يوجد 28% من السكان لديهم مقاولات، أي ست مرات أكثر من المعدل الموجود في أمريكا (4,3% من سكان أمريكا لديهم مقاولات). إذا كنتم تعتبرون هذا الرقم مستحيلا أو مفاجئا، أو حتى صادما، فهذا راجع إلى أن نظرتكم إلى المقاولات محدودة جدا، الأمر لا يحتاج إلى دبلوم في الهندسة، أو المعلوميات، أو إلى رأسمال كبير. لا، أبدا، جل المقاولات في أوغندا ترمي رجلها إلى الأمام، وتفتح دكان بقالة صغيرا، أو شركة طاكسي بسيارة واحدة، أو شركة حليب ببقرة واحدة، أو شركة تبيع منتجات تقليدية من صنع يدوي… وهكذا، فإن هذه الشركات الصغيرة، مثل الكبيرة في أوروبا وأمريكا، تستثمر وقتها ومواردها، وفكرة تنطلق منها، مع جهد في الابتكار لتحقيق القيمة المضافة، وهذا هو المطلوب من أي شركة. بعد ذلك، إذا نجحت، فإنها تطور أنشطتها وتوسع عملها، فتخلق فرص عمل، وتوسع دائرة المستفيدين، وتطور الاقتصاد المحلي، وتراكم الخبرة…».
هذا الكلام ليس نظريا، بل جربه محمد يونس في أوغندا التي يحكي لنا عنها باعتبارها نموذجا طور الاقتصاد الاجتماعي، وأعطى مثالا رائعا عن ذلك. لنستمع إليه مرة أخرى: «ملايين المقاولات الصغيرة التي تشتغل في أوغندا لا تخلق، فقط، مناصب شغل، ولا تخرج الملايين من الفقر فحسب، بل إنها أيضا تربي الثقافة المقاولاتية (l’esprit d’entreprise) التي تعتمد على الذات، وتقبل بالمخاطرة، وتستثمر في الوقت والموارد والذكاء، وتتطور مع الوقت… أسسنا في أوغندا شركة اسمها Golden Bees تعنى بمساعدة الفلاحين على تأسيس مقاولاتهم وتطويرها، وهي، في الغالب، تشتغل في الميدان الزراعي وتربية النحل، فوجدنا أن الفلاحين المعزولين في قراهم لا يتوفرون سوى على فلاحة معاشية، يأكلون منها ولا يصدرون شيئا إلى المدن ولا إلى الخارج. ولأن المحصول محدود والنسل يتكاثر، صارت الفلاحة أحد أسباب فقر هؤلاء، عوض أن تكون سبب غناهم، فماذا فعلنا معهم؟ أولا، نقلنا إليهم خبرات جديدة لتطوير المحصول الزراعي، وساعدناهم على الوصول إلى أسواق المدن وكبريات الفضاءات التجارية في العاصمة، ومولنا بناء دكاكين صغيرة يبيعون فيها محاصيلهم مباشرة للمستهلكين، دون المرور بشبكة الوسطاء الذين يمتصون قسطا كبيرا من العائد، وثالثا، أخبرناهم بأن العسل الذي ينتجونه منذ آلاف السنين مطلوب في أسواق عالمية في أوروبا وأمريكا وكندا، وأن العسل ليس إلا نصف المنتوج الذي يمكن تسويقه، وأن الشهد الذي يضع النحل فيه العسل يمكن بيعه أيضا لمعامل مستحضرات التجميل، ولمختبرات الأدوية، فيما كان الفلاحون الأوغنديون لا يستغلونه على الوجه المطلوب. ولكي نضعهم على سكة الفلاحة التصديرية إلى الخارج، ساعدناهم على احترام المعايير الدولية في إعداد العسل والشهد وتعليبه وتصديره… كل هذا أعطى نتائج مبهرة في فترة وجيزة، حيث تضاعف دخل الفلاحين عدة مرات، وتوسعت أنشطتهم، وانخرط أبناؤهم في مسلسل للتكوين على الماركوتينغ والإدارة وتطوير المقاولات، خاصة على الأنترنت الذي يوفر اليوم إمكانات هائلة للاقتصاد الاجتماعي، وكل هذا لم يكلف إلا القليل من المال الذي ساعدت به Golden Bees، ثم استردت جزءا منه بعد ذلك لمساعدة مشاريع أخرى في المنتجات اليدوية».
ماذا أعطى محمد يونس هؤلاء الفقراء ليخرجوا من فقرهم ومن عزلتهم ومن هشاشتهم؟ أولا أعطاهم الفكرة «l’esprit d’entreprise»، ثانيا المعلومة، ثالثا الخبرة، رابعا المساعدة على الوصول إلى السوق وإلى البنية التجارية «La structure commerciale» من أجل تحرير الطاقات، والباقي كان موجودا في القرية وفي تجارب أهلها… أتمنى أن يجد وزير الفلاحة والصيد البحري الوقت لقراءة هذا الكتاب، ربما ينير طريق المخطط الأخضر الذي لم نر اخضراره بعد، خاصة بعد مقتل 15 امرأة في الصويرة من أجل قفة بـ150 درهما.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نظرية الأصفار الثلاثة نظرية الأصفار الثلاثة



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib