قصة بنكيران مع التاج
الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا انتشار الحرائق قرب مدينة كوينزتاون النيوزيلندية
أخر الأخبار

قصة بنكيران مع التاج

المغرب اليوم -

قصة بنكيران مع التاج

بقلم - توفيق بو عشرين

حكاية معقدة وفيها الصعود والنزول، وفيها المعلوم والمجهول، وفيها الماضي والحاضر، أما المستقبل فهو في علم الغيب… بنكيران اليوم في بيته ربما يسترجع الشريط كاملا لأربعين سنة من العمل السياسي الهادئ والهادر، الثوري والإصلاحي، الناجح والفاشل، مع كل الفاعلين، وفي مقدمتهم الجالس على العرش والرقم الأول في المعادلة المغربية.
منذ خرج بنكيران من الشبيبة الإسلامية، وتمرد على قائدها عبد الكريم مطيع، دخل، رفقة عبد الله بها وآخرين من إخوانه، في مراجعات جذرية، فكرية وسياسية وإيديولوجية. تخلى بنكيران عن شعار إقامة الدولة الإسلامية، واعتبر أن دولة الحسن الثاني إسلامية بما يكفي لإقامة الشعائر وخدمة الدين، وتخلى عن شعار الإسلام هو الحل، واعتبره شعارا مستوردا من تجربة الإخوان المسلمين، وهو المسؤول عن إدخال الإسلاميين في صراع مع التيارات الأخرى، وتخلى عن الفكر الثوري للشبيبة، واعتنق فكرا إصلاحيا تحت شعار: «إن أريد ألا الإصلاح ما استطعت»، وفي النهاية، قبل بالملكية نظاما لا يناقض أسس الحكم في الإسلام، وتشبث بالبيعة عقدا بين المؤمنين وأميرهم… هذا التوجه الذي يظهر اليوم أنه عادي أو مقبول في المغرب، لم يكن كذلك في السبعينات، حيث كان الحقل السياسي المغربي، بجل مكوناته، ينازع الملكية في المشروعية، ويتأفف من احتكار الجالس على العرش سلطات الدين والدنيا.
إخوانه قبل أعدائه لقبوه بـ«العميل»، لأنه اختار النضال من داخل المشروعية القائمة لا من خارجها. ولأنه لا يعرف كلمة اسمها «التحفظ» أو الاقتصاد في الكلام، أو عدم قول كل شيء، فإنه كان يصدم الجميع بأفكاره وتصريحاته وآرائه… حاول بنكيران أن يؤسس حزبا سياسيا، لكن القصر رفض. لم يغضب زوج نبيلة من هذا الأمر، بل حاول أن يجد مخرجا سياسيا لتلافي الاصطدام بأمير المؤمنين، فدق أبواب عبد الكريم الخطيب عارضا عليه إحياء حزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية بدماء «الإخوان». قبل الخطيب العرض، وفاتح الحسن الثاني الذي أعطى الضوء الأخضر لهذا «الزواج السياسي»، بشرط التزام إخوان بنكيران بثوابت الدولة، وتكليف إدريس البصري بمراقبة هذا الوافد الجديد، وتحجيم نفوذه عند الضرورة. لم يقف بنكيران هنا، بل حاول أن يمد شعرة معاوية مع أكثر من قناة توصله إلى القصر، فكانت البداية مع بنسودة ثم المدغري ثم مزيان بلفقيه… لما توفي الحسن الثاني، سارع بنكيران إلى مراسلة القصر معربا عن بيعته للملك الشاب، رغم أن زعيم الحزب، عبد الكريم الخطيب، حضر مراسيم البيعة في القصر، وناب عن جميع أعضاء الحزب، كما فعل كل زعماء الأحزاب السياسية.
بدأ الحزب يكبر ويتقوى في حقل سياسي بدأت أعراض الشيخوخة فيه تمس أحزاب الحركة الوطنية، وهذا ما جعل القصر يتوجس من إسلاميي المؤسسات ونفوذهم في المجتمع، حيث تصعد بهم الموجة دون أن يبذلوا أي مجهود، خاصة بعدما أمسك بنكيران بمقود حزب المصباح في ظروف حساسة جدا، كان على رأسها تأسيس حزب الدولة بقيادة فؤاد عالي الهمة الذي لم يخف منذ اليوم الأول هدفه في محاربة الإسلاميين… في 2008 تسربت معلومة حساسة عن مشاعر الملك تجاه إسلاميي مملكته في ثنايا وثائق ويكليكس، تقول إن الملك محمد السادس حذر الأمريكيين من الإسلاميين المغاربة، وقال لهم: “لا تخطئوا، ليس بينهم متطرف ومعتدل، كلهم لا يحبون أمريكا”، وعلق السفير توماس رايلي على هذه المحادثة التي جمعته بالملك بالقول: “إن محمد السادس لا يحب إسلاميي العدالة والتنمية”. بنكيران، كعادته، لا يهرب أبدا من أسئلة الصحافيين، ولا يضع حجرا تحت لسانه. قال بنكيران تعليقا على ما جاء في كلام السفير الأمريكي: “إذا كان الملك لا يحبنا اليوم، فغدا سيحبنا أو بعد غد»… دارت العجلة حتى أصبح بنكيران يحكي النكت «الحامضة» للملك، ويتحدث معه هاتفيا في الخامسة صباحا، وينقل إلى الرأي العام ما دار بينهما من أسرار، ويكشف حتى نوع الهدايا التي تتلقاها أم رئيس الحكومة من يد الشريف… لكن، في الوقت نفسه، لم يستغل بنكيران هذه العلاقة ليغتني أو ليحصل على امتيازات، كما لم يمنعه اقترابه من الحكم من الاستمرار في محاربة التحكم، والتحذير من مخاطر ازدواجية السلطة في مملكة محمد السادس.
في سنة 97 بدأت تجربة الإخوان في البرلمان بمقاعد رمزية، وفي 2011 كانوا في صدارة المشهد الانتخابي، بعدما رفض بنكيران ركوب موجة الشارع، وفضل نقل مطالب الشباب إلى المؤسسات، وجد القصر نفسه مجبرا على التعامل مع بنكيران بمقتضى الدستور، وبمقتضى إكراهات الربيع العربي، فلعب الملك اللعبة بقواعدها معه. ترك بنكيران في مكتبه إلى أن أنهى ولايته، رغم كل الزلازل التي ضربت استقرار حكومته، وجدد ثقته فيه بعدما فاز بالمرتبة الأولى في انتخابات 2016، ثم صرفه من الخدمة بعدما رفضت الأحزاب الأخرى التحالف معه لتشكيل حكومة ائتلافية، ولجأ إلى العثماني فوضعه على رأس الحكومة، مع إشارة في نهاية بلاغ الديوان الملكي تقول إن للملك خيارات أخرى.. «والفاهم يفهم».
في السياسة ليس هناك صديق وليس هناك عدو، هناك مصالح، وظروف، وإكراهات، وميزان قوى يحكم على الجميع.
منذ اليوم الأول له في المشور السعيد، وضع بنكيران هدفا له هو نيل ثقة القصر، وتطبيع العلاقات بين حزب العدالة والتنمية ومحمد السادس. بعدها وضع هدفا ثانيا هو التعامل مع القصر مباشرة، والقفز على جدار المستشارين. بعدها طمع في قيادة مسلسل إصلاحات شاملة بالتوافق مع الملك من أجل تخليص الحكم من التحكم، «وسيدي علي من القلالش»، والتمييز بين الملك والمخزن، وكانت دفوعات بنكيران الشكلية والجوهرية هي أنه ملكي أكثر من الملك، وأن القصر سيربح معه أكثر مما سيربح مع غيره، وأنه لا يعرض صفقة على الملكية، بل مشروعا للاستقرار الدائم للمغرب، مبنيا على توافق بين ممثل العرش وممثل صندوق الاقتراع، والهدف هو مصالحة المغاربة مع الدولة، والاهتمام بأوضاع الفقراء، وإحلال آليات للتوازن في السياسات العمومية.
هل كان بنكيران ساذجا، ولم يضرب حسابا لقدرة العفاريت والتماسيح على إسقاطه، ليس فقط من الحكومة بل ومن الحزب بمساعدة أهل الدار؟ التاريخ سيحكم على قصة بنكيران مع التاج المغربي، الذي يجر خلفه تاريخا وأعرافا وتقاليد وطقوسا محفوظة كلها في ذاكرة المخزن.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قصة بنكيران مع التاج قصة بنكيران مع التاج



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib