حكمة جحا مازالت صالحة إلى اليوم
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

حكمة جحا مازالت صالحة إلى اليوم

المغرب اليوم -

حكمة جحا مازالت صالحة إلى اليوم

بقلم - توفيق بو عشرين

تروي الحكاية أن هارون الرشيد إمبراطور الدولة العباسية غضب يوما من جحا زمانه، فعاقبه بطرده ليس فقط، من القصر، حيث كان جزءا من حاشية أمير المؤمنين، بل قرر الأخير طرده من بغداد كلها، فما كان من جحا إلا أن جمع أغراضه وجاء بحمار عليه (شواري) وبدأ يضع أغراضه في جهة دون أخرى من الشواري، فأطلت عليه زوجة الخليفة زبيدة، وقالت له: ماذا تفعل يا جحا؟ قال أحمل أغراضي للرحيل، ألم تسمعي بقرار زوجك أبو جعفر بطردي من القصر والمدينة، قالت بلى، ولكنك جعلت كل أغراضك في جهة دون أخرى فوق ظهر الحمار، وهذا سيفقده التوازن وسيسقط المتاع في الأخير، رفع عينه فيها وقال: يا مولاتي هذا ما قلناه لزوجك فطردنا من القصر ومن المدينة…

التوازن في حياة الفرد كما في حياة الدول هو سر الاستقرار والنجاح، والتطور والعدل ورضا كل واحد بما عنده.. أما عندما يختل الميزان ويضيع التوازن، فإن باب الشرور يُفتح على مصراعيه…
الشعار الثاني للمملكة المغربية بعد التاج الذي يحرسه أسدان، هو الميزان المائل، والتوازن المختل، في كل صغيرة وكبيرة. في الدستور هناك ميزان مختل، وفِي الحياة السياسية هناك ميزان مختل، وفِي الإدارة هناك ميزان مختل، وفِي القضاء هناك ميزان مائل، وفِي الحياة الاقتصادية هناك ميزان أعوج، وفِي الحياة الاجتماعية هناك ميزان راجح لكفة دون أخرى، وفِي منظومة القانون هناك ميزان مختل، وفِي الأسرة هناك ميزان مختل، وكذلك الأمر في المدرسة والجامعة والمعمل والشركة والحكومة والبرلمان، حتى في البيئة هناك موازين مختلة…

هذه الاختلالات في كل تفاصيل حياة المغربي قديمة، أو كما قال السلطان مولاي حفيظ (داء العطب قديم في المغرب)، لكن الجديد فيها أمران: الأول أن هذه الاختلالات تزيد كل يوم ولا تنقص، لأن أسلوب إدارة الدولة ينتج كل يوم عدم التوازن بين السلطة والمواطن، بين القوي والضعيف، بين الغني والفقير، بين البوادي والمدن، بين الأحياء الراقية والحارات الشعبية… أما الأمر الثاني، فهو أن صبر الناس قل، وتطلعات الشباب زادت، والخوف في النفوس يتلاشى يوما بعد آخر من عصا السلطة، وكل هذا يخلق توترات ظاهرة وخفية بين السلطة والمجتمع، وما نراه في الريف اليوم، من (تمرد اجتماعي) أكمل سنته الأولى، سوى دليل على عدم القبول بواقع اللا توازن في الحياة العامة، ومعه نرى فشل الحكم في احتواء هذه الموجة الجديدة من الحراك الاجتماعي، سواء بالإقناع أو بالقمع أو بالمحاكمات أو بالوعود…

عندما تصبح الدولة عاجزة عن حل مشاكل صغيرة أو متوسطة يبدأ المواطنون في وضع يدهم على قلوبهم، وبعضهم في التفكير بالنجاة الفردية من السفينة عندما تبدأ بالغرق، لهذا نرى عشرات الآلاف من المواطنين أغنياء وفقراء، متعلمين وأميين، أصحاب مهن وعاطلين، يفرون خارج البلد، في هجرة قسرية إلى أوروبا أو كندا أو الولايات المتحدة الأمريكية. ففي سنة واحدة التحق بألمانيا وحدها أكثر من 20 ألف مغربي سافروا من الدار البيضاء إلى تركيا ومنها إلى اليونان وصولا إلى ألمانيا سيرًا على الأقدام، حيث تسللوا وسط اللاجئين السوريين والعراقيين والأفغان الفارين من جحيم الحرب في بلدانهم… ماذا يعني هذا؟

المغرب لا يعطي أملا للعيش في المستقبل، لا للغني ولا للفقير، لا للصغير ولا للكبير، لا للمتعلم ولا للأقل تعلما… نعم، أوضاع المملكة لا تقارن بسوريا والعراق واليمن والصومال ومالي والجزائر وحتى مصر، لكن المغاربة لا يرون في هذه الدول نموذجا، ولا يقارنون بين أحوالهم وأحوال العرب والأفارقة، بل يتطلعون إلى نماذج قريبة منهم جغرافيا وثقافيا وحضاريا، أي أوروبا بالدرجة الأولى، ثم كندا وأمريكا وبعض الدول الأخرى، وهنا تلعب التكنولوجيا دورا هائلا في تقريب المسافات والقفز فوق الجغرافيا والتاريخ واللغة والثقافة، لتصير الأحلام متقاربة ونمط العيش متقاربا، والآمال متطابقة بين شباب الشمال الغني والديمقراطي والمستقر وشباب الجنوب الفقير والسلطوي، والذي يعيش في فوضى غير خلاقة…

الطبقة الحاكمة اليوم لا تفكر سوى في الحاضر وفِي التاكتيك، وفِي المناورات الصغيرة، وفِي سياسة تغيير كل شيء حتى لا يتغير شيء، ولا تنشغل بالمستقبل لوضع استراتيجية للنهوض بالبلد، وجعله جذابا ليعيش أبناؤه أولا، وليعيش الآخرون ثانيا. كل صاحب سلطة في البلد يسعى إلى أن يحتفظ بأكبر قدر منها بين يديه، والهدف ليس النهوض بالبلد، بل بمنع الآخرين من اقتسام السلطة معه، وكذلك صاحب المال وصاحب الإدارة وصاحب الجاه. والنتيجة هي أن البلد صار غرفة انتظار كبيرة تسع 34 مليون مغربي، بعضهم ينتظر السفر إلى الخارج عبر هجرة قانونية أو غير قانونية، وبعضهم يئس من الدنيا ويستعد للسفر إلى الآخرة، وبعضهم يراكم المال عله يعصمه من الفوضى، وبعضهم ليس له ما يخسره، يراقب الأزمة ويقول: “اللهم اضرب الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم سالمين”.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكمة جحا مازالت صالحة إلى اليوم حكمة جحا مازالت صالحة إلى اليوم



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib