ترامب والتخلص من الإتحاد الأوروبي…

ترامب والتخلص من الإتحاد الأوروبي…

المغرب اليوم -

ترامب والتخلص من الإتحاد الأوروبي…

بقلم : خيرالله خيرالله

مصير المشروع الأوروبي صار مطروحا في ضوء الموقف الذي اتخذته الإدارة الأميركية الحالية من الحرب الأوكرانيّة من جهة ومن المطالبة بضم غرينلاند من جهة أخرى.

يخيف دونالد ترامب الحلفاء أكثر بكثير مما يخيف الأعداء. يؤكّد ذلك الموقف الذي يتخذه الرئيس الأميركي من أوروبا، خصوصا في ما يخصّ موضوعين مهمين هما الحرب الأوكرانية وغرينلاند، الأرض التابعة للدانمارك الدولة العضو في الإتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو). لم تعد أوروبا الغربيّة التي شاركت في الانتصار على الإتحاد السوفياتي وقبل ذلك على النازية همّا أميركيا. يبدو ترامب وكأنّه يريد التخلّص من الإتحاد الأوروبي من جهة وتشجيع أحزاب أقصى اليمين على الوصول إلى الحكم في دول أوربيّة عدة. لا يبالي بمدى عمق العلاقة بين روسيا وفلاديمير بوتين… بأحزاب أقصى اليمين الأوروبي وبما تشكله هذه الأحزاب من أخطار على المجتمعات الأوروبيّة.

 في الواقع، ليس أصعب من تعاطي الحلفاء مع إدارة دونالد ترامب. باتت أوروبا، الحليف الأهمّ للولايات المتحدة في حيرة من أمرها، بل بات مطروحا مصير المشروع الأوروبي بكامله، وهو مشروع يعبّر عنه قيام الإتحاد الأوروبي. صار مصير المشروع الأوروبي مطروحا في ضوء الموقف الذي اتخذته الإدارة الأميركية الحالية، التي عمرها سنة، من الحرب الأوكرانيّة من جهة ومن المطالبة بضم غرينلاند، وهي أرض دانماركيّة، من جهة أخرى.

من كان يتخيّل ذهاب بعثة عسكريّة أوروبيّة إلى غرينلاند بناء على طلب دانماركي للبحث في كيفية مواجهة الرغبة الأميركية في وضع اليد على تلك الأرض؟

سيتوجب على أوروبا من الآن فصاعدا التعاطي مع أميركا مختلفة لا تهمّها القيم التي آمن بها الغرب، وهي القيم التي سمحت له بالانتصار على المشروع النازي في أوروبا؟

في وقت، أصرّ فيه إدارة ترامب على ضمّ غرينلاند، بالحسنى أو بالقوة، يستمر الضغط العسكري الروسي على أوكرانيا مع قرب مرور أربع سنوات كاملة على شن الرئيس فلاديمير بوتين حربه على بلد مستقلّ جار يرفض أن يكون تابعا لموسكو. من أجل تبرير الحرب على أوكرانيا، ساق الرئيس الروسي حججا واهية عدّة. من بين الحجج رغبة أوكرانيا في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، علما أن فكرة انضمام روسيا نفسها إلى الحلف طرحت في مرحلة ما بعد انهيار الإتحاد السوفياتي في الأيام الأخيرة من العام 1991.

المستغرب، أنّه لا وجود لإدراك أميركي لخطورة الحرب الأوكرانيّة ومدى تهديدها للأمن الأوروبي. يبدو واضحا أن ترامب تخلّص من كلّ الإرث المرتبط بالعلاقة الخاصة بين القارة العجوز وأميركا، وهي علاقة تاريخية تأسس عليها النظام العالمي. تعززت العلاقة في ضوء الدور الأميركي خلال الحرب العالميّة الثانيّة وتطورت في أثناء الحرب الباردة. كانت حربا انتهت بانتصار المعسكر الغربي. يرمز إلى هذا الانتصار سقوط جدار برلين خريف العام 1989. مهّد ذلك لإعادة توحيد ألمانيا وتحرّر دول أوروبا الشرقية من الهيمنة السوفياتية.

ترى أوروبا، في معظمها طبعا، في إدارة ترامب عدوا لها… لا لشيء، سوى بسبب إصرار الإدارة على رفض وضع حدّ للطموحات الأوكرانيّة لبوتين. تؤيّد الإدارة التوصّل إلى وقف للحرب الأوكرانية في إطار تسوية تسيطر بموجبها روسيا على جزء من الأراضي التي احتلتها منذ شباط – فبراير. أكثر من ذلك، مطلوب من أوكرانيا الاعتراف بأن شبه جزيرة القرم التي استولت عليها موسكو في 2014 جزء لا يتجزّأ من الإتحاد الروسي.

تريد إدارة ترامب مكافأة فلاديمير بوتين لشنّهّ حربا على أوكرانيا التي كانت تتطلع إلى أن تكون عضوا في “ناتو” والانضمام إلى الإتحاد الأوروبي. يعتبر مثل هذا التصرّف تغييرا في كلّ المفاهيم الدولية السائدة منذ نهاية الحرب العالميّة في العام 1945. سيتوجب على أوروبا من الآن فصاعدا التعاطي مع أميركا مختلفة لا تهمّها القيم التي آمن بها الغرب، وهي القيم التي سمحت له بالانتصار على المشروع النازي في أوروبا؟

من الواضح أنّ دونالد ترامب، عبر مهادنته بوتين، يسعى إلى تبرير وضع يده على غرينلاند متجاهلا أنّ في استطاعته التوصل إلى صيغة مقبولة، ذات طابع حضاري، للتعاون مع الدانمارك في شأن مستقبل غرينلاند من دون إثارة كلّ تلك البلبلة في أوروبا.

في وقت أصرّت فيه إدارة ترامب على ضمّ غرينلاند يستمر الضغط الروسي على أوكرانيا مع قرب مرور أربع سنوات على شن بوتين حربه على بلد مستقلّ يرفض أن يكون تابعا لموسكو

 يتعلّق الأمر بإدارة أميركيّة قررت الانقلاب على كلّ قواعد العلاقة التاريخيّة بين أميركا وأوروبا. باتت الكرة في الملعب الأوروبي في عالم جديد يفرض على القارة العجوز تحمّل مسؤولياتها. لا يتعلّق الأمر بمستقبل الإتحاد الأوروبي الذي يضمّ 27 دولة بعدما خرجت منه بريطانيا نتيجة استفتاء شعبي أجري في العام 2016 فحسب، هناك أيضا أسئلة أخرى من نوع أي مستقبل لحلف شمال الأطلسي الذي لم يعد يهمّ واشنطن.

يظلّ ما هو أخطر من ذلك كلّه، أن أوروبا لم تعد تمتلك القدرة على الدفاع عن نفسها على الرغم من كلّ الضعف الذي عانت منه الحملة العسكريّة الروسية على أوكرانيا. كان فلاديمير بوتين يعتقد أن احتلال كييف سيكون نزهة أمام “الجيش الأحمر” وأن العرض العسكري الروسي في كييف مسألة أيام معدودة. إذا به يجد نفسه مضطرا، بعد حرب مستمرة منذ أربع سنوات، إلى الغرق أكثر فأكثر في الوحول الأوكرانية.

في النهاية، تبقى الأسئلة المطروحة، أسئلة من نوع لماذا كلّ هذا الحقد الذي يمتلكه دونالد ترامب على أوروبا؟ لماذا هذا الإصرار على مكافأة العدوان الروسي على أوكرانيا؟ لماذا وضع مستقبل أوروبا في مهب الريح؟

لا أجوبة واضحة عن هذه الأسئلة باستثناء أنّ ترامب معجب ببوتين وبرغبته في استعادة أمجاد الإتحاد السوفياتي. لذلك، نرى الرئيس الروسي يتعاطى بلطف شديد مع الرئيس الأميركي. على سبيل المثال وليس الحصر، لا رد روسيا عنيفا على اعتقال القوات الأميركيّة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وجلبه مخفورا إلى نيويورك تمهيدا لمحاكمته!

بات العالم عالما غريبا بالفعل في وقت يزداد الشرخ بين أميركا وأوروبا اتساعا… بوجود رئيس أميركي مزاجي لم يتبلور بعد أي منطق للسياسات التي يتبعها في أي مكان في العالم بما في ذلك الولايات المتحدة نفسها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترامب والتخلص من الإتحاد الأوروبي… ترامب والتخلص من الإتحاد الأوروبي…



GMT 09:33 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

على حافة الهاوية!

GMT 09:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

خطاب إلى رئيس الوزراء!

GMT 09:28 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيارة إلى كوكب الصين

GMT 09:26 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

«ترمومتر» اسمه المرأة في «برلين»

GMT 09:23 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

الإعلام الغائب

GMT 09:16 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

داخلين على لجنة

GMT 09:12 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 07:24 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
المغرب اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز

GMT 20:55 2016 الأربعاء ,02 آذار/ مارس

هل تكتفي الزوجات بكلمة آسف حبيبتي

GMT 03:20 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

إصابة أول وزير عربي بـ فيروس كورونا

GMT 21:34 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة عمل فطائر البريوش

GMT 17:19 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

سعد الدين العثماني سيحل قريبًا في وجدة

GMT 22:57 2016 السبت ,20 شباط / فبراير

4 تمارين مجمعة لتقوية عضلات الذراعين

GMT 15:09 2023 الثلاثاء ,24 كانون الثاني / يناير

أسعار النفط في المنطقة الحمراء

GMT 20:58 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

المؤشر نيكي الياباني يفتح مرتفعا 0.30%
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib