بين البشير وبشّار
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان إثيوبيا تعلن انتهاء تفشي فيروس ماربورغ بعد 42 يومًا دون إصابات جديدة
أخر الأخبار

بين البشير وبشّار...

المغرب اليوم -

بين البشير وبشّار

خيرالله خيرالله
خيرالله خيرالله

تظلّ العدالة الانتقائية افضل من الغياب الكامل للعدالة. ان يعاقب عمر حسن البشير بعدما امضى ثلاثين عاما يتحكّم بالسودان ومصير السودانيين افضل من الّا يعاقب. سيأتي تسليمه الى المحكمة الجنائية الدولية تتويجا لنضال طويل خاضه الشعب السوداني من اجل التخلّص من نير الاخوان المسلمين وفكرهم المتخلّف الذي حوّل بلدا واعدا مثل السودان الى بلد يحتاج الى سنوات طويلة من اجل العودة الى حكم مدني. لا يزال السودان يحتاج في ايّامنا هذه رعاية العسكر، ولكن الى عسكر مستنيرين يعرفون كيف التمهيد لتسليم السلطة الى المدنيين في مرحلة معيّنة.

ثمّة من سيقول انّ هناك من ارتكب فظائع تفوق بكثير ما ارتكبه البشير والذين كانوا حوله. التركيز في هذا المجال على ما فعله بشّار الأسد الذي ورث سوريا عن والده وحوّلها الى بلد تحت خمسة احتلالات صار معظم اهله مشرّدين او مهجّرين. على الرغم من ذلك، لا يزال بشّار الأسد متمسّكا بالسلطة رافضا ان يأخذ علما بما يدور في سوريا وعدد القتلى الذين ذهبوا ضحية نظامه. تقدّر الهيئات الدوليّة المحايدة عدد ضحايا الأسد الابن بنحو نصف مليون. بالنسبة اليه، لم يحصل شيء في سوريا التي تكفّل بتفتيتها...

ليست المقارنة بين فظائع البشير وفظائع بشّار كافية لتبرير ما ارتكبه الرئيس السوداني السابق في حقّ السودان والسودانيين. ليست المقارنة كافية للقول انّ تسليمه المتوقّع للمحكمة الجنائيّة بمثابة ظلم له نظرا الى أن بشّار الأسد ما زال حرّا طليقا يسرح ويمرح في دمشق ومحيطها.

المهمّ في الامر انّ الموقف الذي اتخذته السلطات السودانية والقاضي بتسليم البشير الى المحكمة الجنائيّة الدوليّة يظلّ محطة تحتاج الى التوقف عندها. يعود ذلك الى انّ مجرّد وجود المحكمة الجنائيّة الدوليّة يثبت انّ هناك عدالة دوليّة تلاحق المجرمين وانّ لا مجال للافلات من العقاب في نهاية المطاف. هذا ما حصل مع مرتكبي الجرائم في يوغوسلافيا في الحروب التي خاضتها شعوبها بين بعضها البعض. ارتكب جنرالات ومسؤولون صرب مجازر في حق الآخرين، خصوصا في البوسنة. وجد أخيرا من يضع حدّا لهؤلاء ويؤكّد انّ ثمّة نوعا من العدالة في هذا العالم... وان السياسة شيء والبهلوانيات شيء آخر.

مارس عمر حسن البشير كلّ أنواع البهلوانيات منذ تولى السلطة اثر انقلاب عسكري برعاية حسن الترابي في العام 1989. استطاع التخلّص من الترابي الذي اعتقد انّ في استطاعته استخدام صغار الضباط خدمة لمشروع كان يؤمن به. كان هذا المشروع، الذي ذهب زعيم الاخوان المسلمين في السودان ضحيّته، غير قابل للحياة وقد استخدم البشير أخطاء الترابي ليضع حدّ لطموحاته. كاد ان ينفّذ حكم الإعدام بالترابي مرّتين لولا تدخّل الرئيس اليمني علي عبدالله صالح الذي ربطته به علاقة جيّدة لسنوات طويلة.

في كلّ ما قام به البشير طوال ثلاثين عاما، لم يكن لديه من همّ سوى الاحتفاظ بالسلطة. اطلق ميليشياته في كلّ الاتجاهات من اجل اثبات ان لا احد يمكن ان يتفوّق عليه في القمع في الداخل السوداني. تبقى احداث دارفور وما ارتكبه الجنجويد خير دليل على ذلك... وعلى مدى شبقه الى السلطة.

كان مثيرا انّ البشير امتلك شخصيات عدّة. عندما وجد ان القمع لا ينفع، لجأ الى المرونة. في التاسع من تموز – يوليو من العام 2011 انفصلت جمهورية جنوب السودان عن الشمال لتصبح أحدث دولة مستقلة في العالم، وذلك نتيجة لاتفاق سلام أبرم في العام 2005 أنهى أطول حرب أهلية في إفريقيا.

من اجل السلطة، كان كلّ شيء مبرّرا من وجهة نظر عمر حسن البشير الذي استخفّ بالمحكمة الجنائيّة الدوليّة في البداية. اعتقد ان مجرّد قبوله بتقسيم السودان سيكفل له البقاء في السلطة الى مدى الحياة. لم يكتشف سوى متأخّرا ان الشعب السوداني ما زال يمتلك القدرة على مقاومة نظامه المتخلّف وذلك على الرغم من الفشل الذريع للسياسيين السودانيين والأحزاب التي يمثلونها في كلّ مرّة تسلموا فيها السلطة منذ الاستقلال في العام 1956. سهل السياسيون السودانيون تولي اللواء ابراهيم عبود السلطة في تشرين الثاني – نوفمبر 1958 قبل ان يخلعه الشعب في 1964 في ظلّ تظاهرات كان شعارها "الى الثكنات يا حشرات". اجبر السودانيون العسكر على العودة الى ثكناتهم ليقوم مجددا حكم مدني انهاه جعفر نميري في 1969 مناديا بشعارات وحدوية مضحكة مبكية من نوع تلك التي كان يستخدمها جمال عبدالناصر!

يبقى ان تجربة السودان مع عمر حسن البشير والمحكمة الجنائية تبعث ببعض الامل في اتجاهين. الاوّل ان يتعلّم السودانيون من التجارب التي مروا بها منذ الاستقلال وان تكون المرحلة الانتقالية الحالية فرصة كي يلتقط البلد أنفاسه. ما يدعو الى التفاؤل، وان نسبيا، ان هناك نوعا من التوازن بين العسكر والمدنيين... في انتظار ولادة سودان جديد بعيدا عن شعارات البشير والنميري. أي سودان على تماس مع ما كلّ ما هو حضاري في المنطقة والعالم، لا علاقة له بالشعارات الناصريّة والاخوانيّة في الوقت ذاته. سودان متصالح مع نفسه اوّلا.

امّا الاتجاه الثاني الذي يدعو الى التمسّك بالامل، فهو انّ العدالة آتية يوما. لا يمكن لما ارتكبه النظام السوري في حربه المستمرّة بطريقة او باخرى على السوريين ان يبقى من دون عقاب.

كان عمر حسن البشير رئيس الدولة العربي الوحيد الذي زار دمشق في مرحلة ما بعد بدء الثورة الشعبيّة في سوريا في العام 2011. التقى بشّار الأسد. الأكيد انّهما بحثا في افضل الوسائل التي يمكن ان تستخدم لقمع الشعبين السوري والسوداني. ليس ما يشير الى الآن ان بشّار تعلّم شيئا من البشير، لكن ما لا بدّ من الإشارة اليه انّ خيطا رفيعا يجمع بين الرجلين. بين البشير وبشّار. يتمثّل هذا الخيط في الاعتقاد بانّ البهلوانيات يمكن ان تحلّ مكان السياسة الواضحة... التي تعني قبل ايّ شيء آخر ان بلدانا مثل السودان وسوريا تحتاج الى تغيير في العمق يتجاوز الأشخاص الى طبيعة النظام والى التوقف عن المتاجرة بالشعارات والتنقل بين ايران وروسيا او بين روسيا وايران. فما كشفته الاحداث ان اكثر ما يجمع بين البشير وبشّار انّ أيا منهما لم يعرف ما هو شعبه وما طبيعة هذا الشعب. البشير لم يعرف السودانيين... وبشّار لم يعرف السوريين!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين البشير وبشّار بين البشير وبشّار



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 21:44 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
المغرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 22:28 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

رئيس الفيفا السابق يدعو لمقاطعة مونديال 2026
المغرب اليوم - رئيس الفيفا السابق يدعو لمقاطعة مونديال 2026

GMT 23:55 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ترامب يهدد بإيقاف دعم واشنطن للعراق حال إعادة انتخاب المالكي
المغرب اليوم - ترامب يهدد بإيقاف دعم واشنطن للعراق حال إعادة انتخاب المالكي

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:21 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

حكيم زياش يتحمس لمغادرة "أياكس" صوب إنجلترا

GMT 23:51 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

إطلاق مبادرة "مريم أمجون" للتشجيع على القراءة في المغرب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib