مرآة العقوبات والغضب الروسي
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان إثيوبيا تعلن انتهاء تفشي فيروس ماربورغ بعد 42 يومًا دون إصابات جديدة
أخر الأخبار

مرآة العقوبات والغضب الروسي

المغرب اليوم -

مرآة العقوبات والغضب الروسي

بقلم - مصطفى فحص

يردد أهالي القوقاز، جنوب روسيا الاتحادية، مثلاً شعبياً ينطبق على المرء الذي يغضب نتيجة عجزه، فيقولون: «لا تلعن المرآة لأنها تريك وجهك الحقيقي»، وهو ما ينطبق الآن على غضب الروس، العاجزين على ما يبدو عن الرد بالمثل على العقوبات الأخيرة التي فرضها الكونغرس الأميركي بأغلبية ساحقة، فقد تحولت العقوبات إلى مرآة جعلت موسكو تتلمس من جديد ضعفها، بعدما حاولت في السنوات الأخيرة التصرف بمظهر القوي، وقامت بالالتفاف على أزمتها الداخلية وتصديرها إلى الخارج من خلال توترات إقليمية ودولية أمنت لها دوراً على الصعيد الدولي، لم يكن ليستمر لولا سياسات الانكفاء التي تبناها الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، فقد أدت العقوبات الأميركية الأخيرة على روسيا وإيران وكوريا الشمالية إلى توتر روسي واضح في التعامل مع تداعياتها، وقطعت الشك باليقين بأن فرص التوافق مع واشنطن بدأت فعلياً بالتلاشي، خصوصاً بعد إعلان البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيوقع على مشروع العقوبات التي أقرها الكونغرس.

فبالنسبة للروس، كشفت العقوبات عن موقف المؤسسة الأميركية الفعلي الرافض لتحسين العلاقات معهم، وقطعت الطريق على رهانات الكرملين في قدرة البيت الأبيض على إمكانية التوصل إلى تفاهمات استراتيجية مع موسكو، فقد تلقت محاولات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استثمار علاقته الخاصة مع الرئيس الأميركي ضربة موجعة قضت على الأهداف التي سعى لتحقيقها من خلال هذه العلاقة، والتي راهن من خلالها على إمكانية اعتراف واشنطن بدور لبلاده في القضايا الدولية، ما يتيح أمامها العودة إلى توازن القطبين، أو إلى عالم متعدد الأقطاب. ولكن العقوبات التي وصفها بوتين بالوقحة كانت الرسالة الأميركية الأكثر صرامة لموسكو لكي تغير سلوكها، إذ تعاملت معها كما تم التعامل مع دول مارقة، مثل إيران وكوريا الشمالية، الأمر الذي لم تستسغه القيادة الروسية، ولا النخب السياسية والفكرية والإعلامية، التي عكفت منذ فترة على تعزيز التطلعات القومية الشوفانية داخل مجتمع الروس، ونجحت في إعادة الترويج لفكرة الغرب المعادي للأمة الروسية، حيث يمكن وضع تصريح وزارة الخارجية الروسية في هذا السياق، بعد أن اعتبرت «أن الأحداث الأخيرة تشهد على أن العداء لروسيا، والسعي إلى المواجهة، متجذران بشكل راسخ في بعض الأوساط المعروفة في الولايات المتحدة».

بدوره، لم يستطع قيصر الكرملين فلاديمير بوتين ضبط ردة فعله، وعلى الرغم من حرصه الدائم على الحفاظ على صورة القائد القادر على استيعاب الصدمات، فإنه في أول تعليق له على العقوبات، بدا منفعلاً، وقال: «نتصرف بشكل متحفظ جداً، وفي منتهى الصبر، لكن في مرحلة ما يجب أن نرد، لأنه من المستحيل التسامح إلى أجل غير مسمى مع الوقاحة التي يتعرض لها بلدنا». ولم يتأخر بوتين بالطلب من وزارة خارجيته إنهاء خدمات 755 دبلوماسياً أميركياً وموظفاً محلياً يعملون ضمن البعثة الدبلوماسية الأميركية، ما يعني خفض حجم التمثيل الأميركي في روسيا إلى 455 فرداً.

ولم يعد مستبعداً أن تشعل العقوبات الأميركية فتيل مواجهة أميركية - روسية غير مباشرة في عدة أماكن من العالم، فالرد الروسي الاستراتيجي على واشنطن سوف يتبلور سريعاً، وفي عدة اتجاهات، حيث من الممكن أن تلجأ موسكو إلى التصعيد في أوكرانيا، للضغط على الأوروبيين العالقين بين معضلتين؛ الحفاظ على الاستقرار السياسي والأمني في القارة الأوروبية من جهة، ومن جهة ثانية حماية إمدادات الطاقة من روسيا. في المقابل، ستحاول طهران استثمار الغضب الروسي، من خلال تعزيز الشراكة معها في نزاعات الشرق الأوسط، وقد بدت ملامح هذا التوافق بعدما قامت موسكو باستقبال رجل إيران الأول في العراق، رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وتعاملت معه من موقع الحليف المؤثر في القرار السياسي العراقي، الذي دعاها إلى تعزيز وجودها السياسي والاقتصادي والعسكري في العراق. أما في سوريا، حيث تبرز التناقضات الروسية، فعلى الرغم من تدهور العلاقات مع واشنطن، فإن بوتين أكد أمس على تمسكه باتفاق الجنوب السوري لحماية أمن إسرائيل، لكن من المرجح أن تعيد موسكو النظر ببعض تفاهماتها مع واشنطن، وتسمح لطهران ونظام الأسد بالتصعيد العسكري للقضاء على ما تبقى من فرص لحل سلمي.

ترتفع في موسكو الأصوات المطالبة بالرد الحازم على واشنطن، وهي أقرب في لغتها إلى مفردات الحرب الباردة. ومع انتظار القادم من بلاد القياصرة، يبدو أن المنطقة مقبلة على مواجهات طويلة، تفرض على النظام العربي إعادة صياغة استراتيجياته في سوريا والعراق ولبنان، والتقليل من الرهان على موسكو، المستنزفة التي باتت شريكاً موضوعياً لطهران.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مرآة العقوبات والغضب الروسي مرآة العقوبات والغضب الروسي



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 21:44 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
المغرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 03:10 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات
المغرب اليوم - أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib