إيران السلطة والمجتمع أزمة تعاقدية

إيران: السلطة والمجتمع أزمة تعاقدية

المغرب اليوم -

إيران السلطة والمجتمع أزمة تعاقدية

مصطفى فحص
بقلم - مصطفى فحص

تحدّياتٌ بقائيةٌ تواجه النظامَ الإيراني لم تعد مرتبطةً بانتهاء موجة الاحتجاجات أو نجاحه في إخمادها، ولم تعد مرهونةً بنجاح المفاوضات مع واشنطن أو فشلها، أو بإبعاد شبح الضربة أو وقوعها. فما حدثَ في إيرانَ في الأيام الأخيرة يعود إلى سنوات سابقة، تراكمت فيها تناقضاتٌ بين السلطة والمجتمع، بين دفاع النظام عن بقائه ورغبة المجتمع في تغييره.

الأحداث الأخيرة كشفت عن أنَّ الفجوة بين السلطة والمجتمع أوسعُ من قدرة النظام على احتوائها، وأعمق من إمكاناته على ردمها. هذا العجز الذي يواجهه النظام، بشقَّيه: الثورة والدولة، في ردم الهوّة أو الفجوة بينه وبين المجتمع، ليس نتيجة انتفاضات مطلبية أو حركات احتجاج سياسية أو اجتماعية، بل هو، في بُعده العلائقي بينهما، نتيجة تراجع التشابه بينهما أو سقوطه نهائياً، الأمر الذي أدّى إلى سقوط شرعيته.

فعلياً، كشفت حركة الاحتجاجات الأخيرة، وحجم العنف الذي استخدمه النظام، والتضحية التي قدّمها المتظاهرون، عن صعوبة التصالح بين الطرفين، وعن أزمة تكشف عن سقوط العلاقة التعاقدية بينهما. فالعنف الممنهج من قِبَل السلطة، والتضحية المقدَّمة من قِبَل المجتمع، مزّقا إلى حدّ بعيد العقد الاجتماعي بين النظام والمجتمع، وكشفا عن رفضٍ مجتمعي لإطاعة السلطة.

هذا العصيان ضد الدولة أو النظام أو الثورة أو السلطة في إيران يُشبه خروجاً جماعياً من العقد الوطني معها، أي إعلان صريح عن فشل التعايش بين الجماعات أو الشعوب الإيرانية ودولتهم. وهذا يعني فشل النظام في بناء مواطنة متساوية في الحقوق والواجبات، وأن الشرخ البنيوي الذي أحدثه بين جماعاته يعاني منه الآن، إذ دفع هذه الجماعات إلى التكافل والتضامن ضده، أي إلى ردم تناقضاتها بهدف مواجهته.

الأخطر في انكسار العلاقة التعاقدية بين النظام والمجتمع، أو بينه وبين الجماعات أو الشعوب الإيرانية، هو تفاقم الأزمة بين المركز والأطراف، والأخطر هو تباعد المسافة التعاقدية بينهما، خصوصاً أن هذه الأطراف مركزية في تكوينها، وتتميّز بكونها حوافّ قوية لها امتداداتها الهوياتية الخارجية، وهي جاهزة للافتراق عن المركز أو تهميشه في لحظة ضعفه. وهذا يمثّل تهديداً وجودياً للنظام، ويدفعه إلى استخدام كل الخيارات. وهذا ما يوصفه الخبير والباحث في الشأن الإيراني حسن فحص بقوله: «إن النظام يستند إلى منطق عقائدي يعتبر أن حفظ النظام من أوجب الواجبات، حتى لو استدعى ذلك أقصى درجات القمع والعنف. ووفق هذا المنطق، تتحوّل أعداد القتلى والمعتقلين إلى (كلفة ضرورية) لضمان بقاء النظام».

فما يمكن توصيفه بأزمة العلاقة التعاقدية بين السلطة والمجتمع كشف عن أزمة في شرعية التمثيل، وأصبحت الشرعية الشعبية في مواجهة شرعيتين: واحدة ثورية يُسند النظام مشروعيته إليها، وأخرى دينية يستمدّ النظام منها شرعيته العقائدية. والتناقض الحاصل بينهما، أو الفجوة التي بات من الصعوبة ردمها، ما يؤكد أن شرعية السلطة في إيران خسرت علاقتها التعاقدية مع المجتمع، حيث بات الأخير مندفعاً نحو التغيير والتضحية، فيما لا يزال النظام أسير لحظة تأسيسه الأولى.

وعليه، فإن النظام، بين لحظة التأسيس ولحظة الدفاع عن بقائه، بلغ في مواجهته مع المجتمع نقطة اللاعودة، ما يعني أن الطرفين اتّخذا خيارات راديكالية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران السلطة والمجتمع أزمة تعاقدية إيران السلطة والمجتمع أزمة تعاقدية



GMT 23:28 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 08:24 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:27 2026 الأحد ,19 تموز / يوليو

فتّش عن المرأتين

GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 19:44 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار
المغرب اليوم - موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib