ستة أسباب تمنع بنكيران من الاستقالة

ستة أسباب تمنع بنكيران من الاستقالة

المغرب اليوم -

ستة أسباب تمنع بنكيران من الاستقالة

أحمد عصيد

أخيرًا امتلك السيد بنكيران الشجاعة المطلوبة لكي يستجمع قواه ويكشف لنا عن "النية" التي راودته أكثر من مرة في الاستقالة؛ ولأنَّ "النية أبلغ من العمل" كما هو الشأن في مرجعية الرئيس، فلا شكَّ أنَّه في كامل الرضا عن نفسه، فنِيَّة الاستقالة هي أبلغ من الاستقالة نفسها، وهكذا يضرب عصفورين بحجر واحد: تجديد شرعيته النضالية التي انتهكتها "العفاريت" ومرغتها التماسيح في الوحل، والاحتفاظ رغم ذلك بكرسي الوزارة.

والحقيقة أنَّ السيد بنكيران لا يمكن أن يستقيل للأسباب التالية:

1)إدراكه ومن معه باستحالة الاستقالة في النظام المغربي، فالملك يقيل ولا يتلقى الاستقالة من أحد، لأنَّ الوزير في الحكومة المغربية لا يملك خيار نفسه بل هو رهن الإشارة، وكما عبَّر في يوم ما الأمين العام الأسبق لحزب الاستقلال السيد محمد بوستة، فالحكومة "تساعد صاحب الجلالة"، ومعنى هذا الكلام أنَّ الملك هو الذي يعرف مدى حاجته أو عدم حاجته لمن يساعده، وليس للسيد بنكيران إلا أن يعمل إلى أن يتم الاستغناء عنه.

2) لأنَّ حزب المصباح لم يدخل الحكومة بهدف المشاركة في تدبير الشأن العام، فالتيار الإخواني لا يقنع بالمشاركة في الحكم بل هدفه الاستيلاء على الدولة، حيث يعتقد أنَّ مغادرة السلطة في يوم ما ستكون إهانة لـ"المرجعية الإسلامية" وتشكيكًا في "الخيار الإلهي" الذي قال لنا السيد بنكيران إنَّ حزبه يمثله، ونظرًا لوعي قياديي حزب المصباح بأنَّهم لا يمكن أن يستولوا على الدولة في المغرب، ولا الحكم بمفردهم، فقد اختاروا التقرب إلى الملك باعتباره الحاكم الفعلي، فعبَّروا غير مرة وفي أكثر من مناسبة وبمختلف الأساليب المباشرة والغير المباشرة، عن أنَّهم حلفاء الملك المخلصون، وعن استعدادهم حدّ الانبطاح لأن يكونوا في الخدمة.

3) لأنَّ السيد بنكيران مرتبط بلوبي كبير ينتظر المزيد من المكتسبات المادية داخل دواليب الدولة، وهو ما يعطي لمنطق "الحزب أولًا" مصداقية في عيون الأتباع، فإذا لم يستطع تحقيق الأهداف الكبرى التي ينتظرها المغاربة، فعلى الأقل ينبغي أن يبقى في مكانه لقضاء الأغراض الصغرى للأتباع والمريدين، سواء بالتعيين في المناصب السامية أو الأقل أهمية، أو بقضاء المآرب الأخرى التي يعرفها الخاص والعام، والتي ستنتهي إلى تشكيل مافيا دينية بعد أن شكَّلت الأحزاب السابقة "مافيات" عائلية وإدارية واقتصادية وانتخابية إلخ.. هذا دون أن ننسى المخطط الذي يشرف عليه السيد الشوباني والمتمثل في خلق مجتمع مدني تابع للحزب يُموَّل من المال العام، على حساب المجتمع المدني الحقيقي الذي ناضل لعقود طويلة من أجل الكرامة.

4) لأنَّ السيد بنكيران ما زال يعتقد وسيظل إلى آخر مساره في الحكومة يعتقد بأنَّه يمكن أن يفرض الإسلام الإخواني على المغاربة عبر قوانين يمررها من داخل المؤسسات. وهو أمر لم يفلح فيه حتى الآن، ولكنَّه لم يفقد الأمل بعد

5) لأنَّه يخشى إنْ قدَّم استقالته أن يثبت صحة ما ذهب إليه خصومه، سواء خصومه من المنضوين تحت لواء الإسلام الراديكالي، أو خصومه العلمانيون الذين تنبؤوا له بسوء المآل، ومنهم كاتب هذه السطور الذي جلس في يوم ما داخل أستوديو إذاعة خاصة أمام السيد بنكيران، الذي كان على مسافة بضعة أيام من الانتخابات، ليتنبأ له بما سيصير إليه أمره، وهو الذي كان وقتذاك يتحدث عن "الثورة" و"القطيعة" التي حققها المغرب مع دستور 2011.

6) لسبب سيكولوجي هذه المرة، وهو أنَّه يخشى أن ينساه الناس. فالشخص الذي تعوّد أن يشغل الناس بخطاباته الديماغوغية وبتصريحاته السمجة، قد لا يتحمَّل الفكرة المرعبة بأنَّه في يوم ما، لن يعود لكلامه أي وقع لدى عامة الناس أو خاصّتهم، وهو ما يحثّ بشكل عبثي على تمديد اللحظة الدرامية لملهاة الحكومة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ستة أسباب تمنع بنكيران من الاستقالة ستة أسباب تمنع بنكيران من الاستقالة



GMT 04:16 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 04:11 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

GMT 04:08 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

من مفارقات هذا الزمان

GMT 04:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 03:43 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 03:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 03:24 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 03:11 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib