دسائس البلاط
نتنياهو يتجاهل نصيحة ترامب وقائد القيادة المركزية واستهدف مستودعات النفط الإيراني هجوم بمسيّرات وصواريخ يستهدف قاعدة عسكرية في مطار بغداد الدولي تضم فريق دعم تابع للسفارة الأميركية إطلاق نار يستهدف دوريات يونيفيل في جنوب لبنان وتحذير من انتهاك القرار 1701 وتهديد سلامة قوات حفظ السلام الرئيس الأوكراني يؤكد وجود نقص في الصواريخ الاعتراضية والمسيرات لدى الجيش الأميركي بالحرب مع إيران السلطات الإيرانية تعتقل 500 شخص بتهمة تقديم معلومات لجهات معادية الحرس الثوري الإيراني يتحدى ترامب ويدعوه لإدخال السفن الحربية الأمريكية إلى الخليج ويؤكد امتلاك ترسانة صاروخية لم تُستخدم بعد إسقاط مسيرات وصواريخ حاولت استهداف مركز الدعم اللوجستي في مطار بغداد الدفاع السعودية تعلن اعتراض وتدمير مسيرة في المنطقة الشرقية شظايا صاروخ إيراني تصيب سكن القنصل الأميركي في إسرائيل اليابان تعتزم البدء في السحب من مخزوناتها النفطية غدًا الإثنين لمواجهة اضطرابات السوق
أخر الأخبار

دسائس البلاط

المغرب اليوم -

دسائس البلاط

بقلم - جمال بودومة

كان قدر الحسن الأول أن يموت عام 1894 في تادلة، تحت شمس الصيف الحارقة، خلال إحدى «حرْكاته» الكثيرة. خليط من المكر والعبقرية دفعا حاجبه باحماد إلى إخفاء الخبر عن الحاشية، كي لا تعم الفوضى في البلاد وينفذ «مخططه الجهنمي» بتواطؤ مع امرأة تركية في الرباط. باحماد الذي أنجبه أحد عبيد القصر، تسلق وصعد نجمه حتى صار رقما أساسيا في مغرب نهاية القرن التاسع عشر، وفجأة وجد نفسه يقرر في مصير «الإيالة الشريفة»، كما كان يسمى المغرب وقتئذ. هكذا أعطى أوامره – باسم السلطان – كي يعود الموكب إلى الرباط. وطوال خمسة أيام، جرّت البغال جثمان الحسن الأول في خيمة ملكية منسدلة، والكل يعتقد أن السلطان على قيد الحياة. عندما وصل الموكب إلى الرباط، كانت الجثة قد تحللت عن آخرها، وكان العبيد المكلفون بحراسة الموكب يتمايلون بسبب الرائحة الكريهة. حتى البغال التي تحمل الجثمان كانت ترفض السير من فرط النتانة، والعهدة على المستر والتر هاريس، المستشار الإنجليزي لمولاي عبدالعزيز، الذي ألف كتابا ثمينا تحت عنوان: «المغرب الذي اختفى».

كان العرف في «المغرب القديم» يقضي ألا تدخل الجثث من أبواب المدن، كي لا تنزل اللعنة على الجميع، لذلك حفر العبيد ثقبا في سور الرباط المحاذي للقصر لتدخل منه جثة السلطان. داخل البلاط، كان يجلس طفل لم تظهر شواربه بعد، يضع التاج مثل لعبة على رأسه وينتظر. كانت خطة باحماد الجهنمية دخلت حيز التنفيذ: الحاجب أرسل خبر الوفاة إلى الرباط على عجل، كي ينصب عبدالعزيز سلطانا للمملكة رغم أنه ليس بكر الحسن الأول وعمره لم يتجاوز 13 سنة. العملية تمت بتواطؤ مع أم عبدالعزيز، لالة رقية التركية، التي لعبت دورا حاسما في تثبيت ابنها على العرش، نكاية في بقية الورثة الشرعيين، وعلى رأسهم بكر الحسن الأول المعروف بـ»مولاي أمحمد الأعور».
أول شيء أقدم عليه باحماد، بعد نجاح الخطة، هو تصفية منافسيه داخل البلاط وفي مقدمتهم آل الجامعي، الذين كانوا يتمتعون بنفوذ كبير في عهد الحسن الأول: الحاج المعطي الجامعي كان يشغل منصب رئيس الوزراء أو الصدر الأعظم، فيما كان أخوه السي محمد الصغير وزيرا للحرب. قرر باحماد أن «يتغذى» بآل الجامعي قبل أن «يتعشوا» به، فاستدرجهما إلى مكناس لعقد أول اجتماع مع السلطان – الطفل بعدما هيّأ كل شيء. بمجرد ما دخل الحاج المعطي الجامعي، طرح عليه مولاي عبدالعزيز سؤالا تافها وهو يرمقه ببرود، وما إن شرع في الكلام حتى أوقفه باحماد متهما إياه بـ»البخل والشطط وارتكاب جرائم سياسية»، طالبا من السلطان أن يعاقبه. وفي رمشة عين «تحول الصدر الأعظم إلى رجل يثير الشفقة»، كما ينقل هاريس، «جرجره العبيد والجنود في باحة القصر وجردوه من عمامته واضعين على رأسه شاشية مخزنية وهم يقهقهون». أما أخوه السي محمد الصغير، وزير الحرب، فقد كان في منزله عندما اعتقله رجال باحماد. هكذا نُقل الأخوان الجامعي إلى تطوان، حيث أنشأ لهما عبدالعزيز سجنا يشبه «تازمامارت»، قرنا قبل أن يشيّد الحسن الثاني «معلمته» الشهيرة. كانت أرجل وأيدي السجينين مقيدة طوال الوقت. وحين توفي الحاج المعطي، بعد عشر سنوات من الاعتقال، لم يتجرأ حاكم تطوان على دفنه، دون إذن من السلطان، وبقي جسده يتفسخ في الزنزانة جنب أخيه، الذي انتهى بأن غادر المعتقل سنة 1908، شبحا آدميا بلا بصر، ليقضي بقية العمر متسولا أعمى في طنجة، كما يروي المستر هاريس، بغير قليل من التأثر. آخر مرة التقاه، نقل  الجامعي إلى المستشار الإنجليزي رجاء حارا: أن يساعده على أن يُدفن مقيدا بالسلاسل… كي يلتقي مع باحماد والمولى عبدالعزيز بكامل أغلاله، في دار الحق!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دسائس البلاط دسائس البلاط



GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبوظبي - المغرب اليوم

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 16:57 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

حذار النزاعات والمواجهات وانتبه للتفاصيل

GMT 14:27 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الثور" في كانون الأول 2019

GMT 11:38 2023 الإثنين ,30 كانون الثاني / يناير

أفضل الأماكن لقضاء شهر العسل في آذار لأجواء رومانسية ساحرة

GMT 03:44 2021 الإثنين ,03 أيار / مايو

نصائح للتسوق في خان الخليلي

GMT 10:55 2020 السبت ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

سعد موفق وسارة بيرلس يُشاركان في فيلم حب يصدُر قريبًا

GMT 10:18 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

تعيين خافيير تيباس رئيسًا رسميًا لرابطة "الليغا" حتى 2023
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib