أين أسامة

أين أسامة؟

المغرب اليوم -

أين أسامة

بقلم - حسن طارق

خلال الأسبوع قبل الماضي، سيفاجئ أصدقاءه في الواقع، وفي العالم الافتراضي، بما سمّاه “بيان للناس” يشرح فيه دواعي التحاقه بـ”داعش”. ويوم الأحد ما قبل الأخير ستعلن تدوينة على جدار صفحته في الفايسبوك، موقعة باسم “أبو البراء عبدالرحمان المغربي”، عن مقتله خلال عملية انتحارية بسوريا. رفقة “النعي” سينشر الحساب صورة لشاب بلحية خفيفة ونظارة طبية وابتسامة طفولية، لابسا بذلة رياضية، وقميصا عسكريا أسود، وقابضا بيديه على بندقية محشوة، وحاملا على كتفه الأيمن سلاحا آخر.

يتعلق الأمر بالمغربي: أسامة موساوي، أستاذ الفلسفة، المنحدر من المدينة الوديعة “وزان”، الذي غادر أسرته الصغيرة خلال الصيف متوجها نحو إسبانيا، بحجة استكمال تكوين إضافي، قبل أن ينقطع اتصاله بالجميع، وأن يفضل عدم الالتحاق بفصل الفلسفة بثانوية “الساحل” بمدينة العرائش.


 يتمسك أصدقاؤه بعدم تصديق أخباره الأخيرة، مرجحين احتمالات أكثر “واقعية”، منها فرضية اختراق حسابه على موقع التواصل الشهير، متأكدين بأن ثمة لغزا في الحكاية، حجتهم في ذلك: أن أسامة يساري الهوى. ذلك أن تلامذته السابقين يذكرون لمن تحدثوا عنه في الصحافة؛ أنه أستاذ حامل لفكر نقدي حاد وحساسيته التقدمية معلنة.

بعض من أصدقائه أطلق حملة داخل وسائط الاتصال للتساؤل: أين أسامة؟

على حسابه في العالم الأزرق، يسجل أستاذ الفلسفة غيابا ملحوظا منذ بداية غشت حتى نهاية نونبر. المواد المسجلة في ذاكرة الحساب تكشف بجلاء عن مدون متعاطف مع حراك الحسيمة، منتقد للسياسة الرسمية، منشغل بالتواصل مع تلاميذ الفلسفة المقبلين على الامتحانات، ومهتم بشكل لافت بتحولات الشرق الأوسط، وخاصة بالصراعات المذهبية داخل العراق وسوريا .

في الصحافة المغربية، وبعيدا عن أي خبر رسمي يهم مصير الشاب، وقفت المتابعات على أن قصة الالتحاق بداعش هي مسألة مختلفة وغير نمطية، منطلقة مما يبدو مفارقة غريبة: أستاذ الفلسفة يلتحق بصفوف “الدولة الإسلامية”. المفارقة تطرح السؤال عما يفعله أسامة في حرب غامضة؟ بصيغة الاستفسار الاستنكاري عما تفعله الفلسفة في جبهة القتال؟ وعما إن كانت أرض واحدة يمكن أن تجمع في الوقت نفسه رؤيتين إلى العالم والحياة على طرفي نقيض: الحكمة والكراهية، النسبية والمطلق، العقل والأوهام، الشك واليقينيات، السؤال الحارق والحقائق المعلبة.

في الخلفية، تنطلق المفارقة من فكرة سائدة عن الفلسفة كترياق فعال ضد التطرف. تبدو الفكرة مفحمة، لكنها، بالتأكيد، ليست بالبساطة التي نعتقد !

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أين أسامة أين أسامة



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:38 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

تركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 03:15 2024 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

نحو 25 منصة بثّت منافسات قفز السعودية بـ3 لغات عالمية

GMT 15:28 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تملك أفكاراً قوية وقدرة جيدة على الإقناع

GMT 06:11 2017 الأربعاء ,12 تموز / يوليو

استقبال بريطانيا ملك إسبانيا في زيارة دولية

GMT 02:09 2017 الأربعاء ,18 كانون الثاني / يناير

هروب إنسان الغاب في مبنى Monsoon من حديقة تشيستر

GMT 20:41 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 08:44 2018 السبت ,13 تشرين الأول / أكتوبر

شركة أرامكو السعودية تنفي زيادة أسعار البنزين

GMT 04:38 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

مستجدات مشروع مغربي-إماراتي لتزويد1000 قرية بالطاقة الشمسية

GMT 02:53 2017 الإثنين ,05 حزيران / يونيو

صابرين تؤكد صدمة عائلتها من مسلسل "الجماعة 2"

GMT 11:08 2016 الجمعة ,11 آذار/ مارس

تعلمي العناية بنفسك خلال فترة النفاس

GMT 01:30 2025 الجمعة ,15 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الجمعة 15 أغسطس/آب 2025
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib