المجلس العلمي وعابد الجابري
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان إثيوبيا تعلن انتهاء تفشي فيروس ماربورغ بعد 42 يومًا دون إصابات جديدة
أخر الأخبار

المجلس العلمي وعابد الجابري

المغرب اليوم -

المجلس العلمي وعابد الجابري

بقلم : حسن طارق

الرأي الجديد للمجلس العلمي الأعلى، حول عقوبة المرتد، يستحق التشجيع والتنويه. ذلك أنه يجعلنا نبتعد كثيرا عن مضمون الرأي الذي أصدره في عام 2009، ونشر بعد ثلاث سنوات من ذلك في كتاب: “فتاوى الهيأة العلمية المكلفة بالإفتاء 2004 ـ 2012″، حيث كانت “فتوى قتل المرتد”، قد أثارت حينئذ الكثير من الجدل والنقاش، داخل المجتمع المدني والمؤسسات التمثيلية، وفي وسط المشتغلين بقضايا الفكر الإسلامي، حيث استندت إلى قراءة قطعية لمسألة “الردة”، انطلاقا من القول بأن “الإسلام يدعو المسلم إلى الحفاظ على معتقَده وتدينه، وإلى التمسك بدينه وشرعه الرباني الحكيم، ويعتبر كونه مسلما بالأصالة من حيث انتسابه إلى والدين مسلمين أو أب مسلم التزاما تعاقديا واجتماعيا مع الأمة، فلا يسمح له شرع الإسلام بعد ذلك بالخروج عن دينه وتعاقده الاجتماعي، ولا يقبله منه بحال، ويعتبر خروجه منه ارتدادا عن الإسلام وكفرا به، تترتب عليه أحكام شرعية خاصة، ويقتضي دعوته للرجوع إلى دينه والثبات عليه، وإلا حبط عمله الصالح، وخسر الدنيا والآخرة، ووجب إقامة الحد عليه”.

في الرأي الجديد، الصادر في وثيقة للمجلس تحت عنوان: “سبيل العلماء”، وتحديدا في سياق باب “قضايا العدل والتضامن والحقوق والحريات”، ثمة مقاربة أخرى لمفهوم الردة وأحكامها، تنطلق من التمييز بين الردة السياسية والردة الفكرية، لكي تصل في نهاية التحليل إلى أن الفهم الأقرب لسياق التاريخ الإسلامي، هو اعتبار الردة خروجا عن الجماعة السياسية، وهو ما يجعلها اليوم أقرب إلى مفهوم الخيانة الوطنية، منها إلى تغيير الفرد لعقيدته.

لذلك يعتبر هذا الرأي، أن الفهم الأصح والأسلم لقضية الردة، و”المنسجم مع روح التشريع ونصوصه، ومع السيرة العملية للنبي صلى الله عليه وسلم- هو الذي ينطلق من – أن المقصود بقتل المرتد هو الخائن للجماعة، المفشي لأسرارها والمستقوي عليها بخصومها؛ أي ما يعادل الخيانة العظمى في القوانين الدولية، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم: “من بدل دينه فاقتلوه”، المقيد بقوله صلى الله عليه وسلم: “.. التارك لدينه المفارق للجماعة”.

ويضيف الرأي أن: “ترك جماعة المسلمين لم يكن حينها إلا التحاقا بجماعة المشركين خصومهم وأعدائهم في سياق الحروب الدائرة بينهم. فالردة هنا سياسية وليست فكرية. ولقد تحدث القرآن الكريم عن الردة الفكرية في آيات عديدة ولم يرتب عليها عقوبة دنيوية، وإنما جزاءً أخرويا”.

هذا الاجتهاد الذي يفتح من الناحية البيداغوجية، الإمكانية الضرورية لقراءة الكثير من الأحكام الدينية على ضوء حقائق التاريخ، ونسبية التحولات الاجتماعية والسياسية، ومستلزمات المواطنة وثقافة حقوق الإنسان، يستمد أهميته من كونه نتاج تفاعل علماء ينتمون إلى مؤسسة دستورية ورسمية، ويحرصون على بناء آرائهم الفقهية على حجج وأسانيد مستمدة من مصادر الفقه الإسلامي .

أكثر من ذلك، يبدو هذا الرأي منفتحا على اجتهادات رائدة من داخل دائرة المنشغلين بقضايا الفكر الإسلامي، بخلفية تجديدية وتنويرية، إذ يمكن – مثلا- بكل يسر أن نسجل التقاطع الكبير بين هذا الرأي وبين ما سبق أن ذهب إليه، منذ ما يقرب من أربعة عقود، الراحل محمد عابد الجابري، في كتابه: “الديمقراطية وحقوق الإنسان”، عندما اعتبر “أن حكم الفقه الإسلامي على “المرتد” ليس حكما ضد حرية الاعتقاد، بل ضد خيانة الأمة والوطن والدولة”، ذلك أن المرتد “هو من خرج على الدولة الإسلامية “محاربا” أو متآمرا أو جاسوسا للعدو”، وليس “مجرد شخص يغير عقيدته لا غير”، وهكذا فمسألة “الردة” لا تدخل لا في حق الاختلاف ولا في حق الحرية، لأنها كانت تعني زمن النبي والصحابة خيانة الإسلام مجتمعا ودولة، أما الذي اعتنق الإسلام، ثم عدل عنه دون إلحاق الضرر بالمسلمين، فقد وردت فيه آيات كثيرة ليس فيها ما ينص على قتله، وإنما تكتفي بتأكيد غضب الله ولعنته عليه”  .

ذلك أنه بالنسبة إلى صاحب “نقد العقل العربي”، فالقرآن قرر حرية الإنسان في الاعتقاد، فهو حر في أن يعتنق الإسلام، لكنه إذا أعرض فليس من حق أحد، بما في ذلك الرسول أن يجبر على عكس ذلك.

إننا نفكر في أهمية هذا الرأي، انطلاقا من الانتصار لحرية الضمير، باعتبارها حقا يهم الاختيار الشخصي في المجال الديني، ويمكّن الفرد من حق السيادة على معتقداته الحميمية، وكأحد مكاسب الدولة المدنية في الأزمنة الحديثة، وهي حرية تجمع وثائق حقوق الإنسان على الاحتفاء بها، لأنها تسمح بتجاوز التمييز بين المواطنين على أساس الدين والمعتقد .

لذلك فترسيخ حرية الضمير، يرتبط بالضرورة بالانتقال إلى حالة من الاجتماع السياسي تنتصر لفكرة المواطنة، التي تعني، أساسا، المساواة تجاه القانون والانتماء إلى دولة المواطنين، وهو ما يعني تجاوز النظر إلى الوطن كجماعة من المؤمنين، والنظر إلى الدين كمحدد وحيد للانتماء إلى الجماعة الوطنية .

المصدر : جريدة اليوم 24

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المجلس العلمي وعابد الجابري المجلس العلمي وعابد الجابري



GMT 09:40 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

فعول، فاعلاتن، مستفعلن.. و»تفعيل» !

GMT 06:51 2018 الثلاثاء ,13 آذار/ مارس

من يسار ويمين إلى قوميين وشعبويين

GMT 07:57 2018 الثلاثاء ,06 آذار/ مارس

أسوأ من انتخابات سابقة لأوانها!

GMT 06:13 2018 الثلاثاء ,13 شباط / فبراير

خطة حقوق الإنسان: السياق ضد النص

GMT 07:07 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

المهنة: مكتب دراسات

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 21:44 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
المغرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 03:10 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات
المغرب اليوم - أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات

GMT 04:20 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

زينة تثير الجدل بتصريحات جديدة بين متابعيها
المغرب اليوم - زينة تثير الجدل بتصريحات جديدة بين متابعيها

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:21 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

حكيم زياش يتحمس لمغادرة "أياكس" صوب إنجلترا

GMT 23:51 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

إطلاق مبادرة "مريم أمجون" للتشجيع على القراءة في المغرب

GMT 09:43 2019 الثلاثاء ,28 أيار / مايو

طريقة عمل أم علي اللذيذة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib