قراءة في طلاق ملكي
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

قراءة في طلاق ملكي

المغرب اليوم -

قراءة في طلاق ملكي

بقلم - نور الدين مفتاح

عندما كان الملك محمد السادس يقود ثورته التواصلية من داخل التقاليد المخزنية المعقدة، كان يترك للآخرين جزءا من التكييف والمواكبة في إطار تقدير مهني صعب.

فحين أعلن عن خطوبته من للا سلمى في 2002، كان مستشارو الملك يجتمعون ببضعة صحافيين في المشور السعيد للتداول معهم في كيفية إعلان الحدث، وكان ضمنهم أزولاي وبنيعيش وغيرهما، انتظرنا صورة للا سلمى لساعات، وعندما وصلت، كيفها كل واحد كما قدر. وفي "الأيام" نشرنا الصورة التاريخية لحدث غير مسبوق مع عنوان جريء: "ملكة المغرب".

بالطبع ليست في تقاليد المغرب ملكة ولا امرأة لتحمل مسؤولية الملك، إلا أن الحماس دفع إلى اختيار التضخيم المناسب لجرأة ملك شاب في قطع بعض الأوردة العتيقة للتصور المخزني للحياة الخاصة للجالس على العرش.

وسار الملك في رسم حدود الانفتاح في حياته الأسرية، وظل الهم طيلة عشرين سنة هو الحرص على تواجد الملك الحاكم والملك الإنسان، وتم استغلال الثورة التكنولوجية الجديدة بذكاء، وأصبحت تظهر صور الملك وهو بلباس شبابي متحرر متجاورة مع صوره وهو بجلباب أمير المؤمنين، وأصبحت زوجة الملك جزءا من المجال العمومي بشكلها الذي يتماشى مع مرأة مغرب الألفية الثانية ولباسها المتحرر، وانتهى إلى غير رجعة عهد الزوجات "السريات" للملوك العلويين.

خلال هذا التحول التواصلي وقع بطبيعة الحال الاحتكاك في أكثر من مرة مع الصحافة الوطنية والدولية، وفي مناسبتين اثنتين أصاب هذا الاحتكاك "الأيام" بمحاكمة حول "حريم القصر" في 2005 وتحقيق بوليسي منهك حول صورة أم الملك في 2009، وكان هذا جزءا من كلفة التحول، لأن كل جديد لابد له من مخاض لترسم له الحدود.

إن المعادلة الصعبة بين الحق في الحياة الخاصة وحق المغاربة في معرفة أخبار عائلتهم الملكية على غرار باقي الشعوب المتقدمة مع ملوكها وملكاتها هي التي ما تزال تدبر إلى اليوم على حبل دقيق، وسيستمر هذا الأمر بين الإقدام والتأني، إلا أن الاتجاه سيكون نحو مزيد من الانفتاح، لأن ما قام به الملك بخصوص حياته الخاصة في علاقتها مع الرأي العام لا رجعة فيه.

من هنا يمكن فهم الكيفية التي دبر بها القصر موضوعا من أكثر المواضيع حساسية، وهو نهاية الزواج الملكي.

لقد تواصل القصر بالرموز، وفي بداية العام 2018 بمصحة باريسية، حيث أجرى محمد السادس عملية جراحية على القلب خرجت صورة ضاجة بالرسائل، الأولى هي أنه لأول مرة توزع صورة ملك على فراش المرض، وكان السائد أن الملك قوي دائما ولا يمكن أن يتقاسم لحظات ضعفه مع العموم لأنها تمس بهيبة العرش، والثانية هي غياب للا سلمى، وبالتالي كان على الجميع أن يستنتج ويفهم دون الحاجة للكلمات.

وخلال عام ونصف العام غابت الأميرة "أم سميت سيدي" عن الفضاء العمومي وتناسلت الأخبار، فيها المسرّب وفيها المخمن وفيها المبالغ فيه، إلا أن القصر لم يتدخل، ونحن في "الأيام" كتبنا مرات عن الموضوع وتساءلنا وشاركنا قراءنا قدر المستطاع تخميناتهم وربما حيرتهم، وفي النهاية كان يجب أن تبقى المبادرة في يد صاحب الشأن وهو الملك، الذي يجتهد بدوره في تدبير نفس المعادلة الصعبة ما بين الحياة الخاصة كمِلْك لأصحابها وحق المواطنين في معرفة أخبار عائلته الملكية.

وجاءت الفرصة، وأعطى السياق مناسبة من ذهب لرفع الإحراج، والمساعدة على سلاسة الإخراج وبدون صدمة، للإعلان عن طلاق الملك والأميرة للا سلمى بشكل عرضي، في إطار الرد على صحيفة "غالا" التي جنح بها الخيال لدرجة أن شبهت بين الأميرة للا سلمى وما جرى لزوجة محمد بن راشد حين هربت إلى لندن. كان الادعاء قاسيا، وكان الرد من طرف  محام من الوزن الثقيل، الفرنسي دوبون موريتي، ولكن كلمة واحدة في هذا الرد جعلت البيان يضرب بالفعل عصفورين بحجر واحد، وأصبح خبر الفراق الملكي مؤكدا دون الحاجة إلى إصدار بلاغ رسمي من الديوان الملكي، وحتى في هذا الحدث غير المفرح بطبيعة الحال، كأي طلاق، كان هناك درج آخر في مصعد تكسير الطابوهات، وكانت هناك جرأة غير مسبوقة في لي عنق جزء من التقاليد المخزنية العتيقة.

إذا كان الملك قد سجل سبق إعلان زواجه وكشف زوجته والعيش في إطار أسرة مغربية مع زوجة واحدة، فإن حدث الطلاق يصير عاديا، فكما خرق محمد السادس عادة سرية الزواج لدى الملوك المغاربة، فإنه كسر أيضا عادة عدم الطلاق أو سريته.

وإذا كان الطلاق هو أبغض الحلال عند الله، فقد طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، والفقراء والأغنياء والحكام والقادة قد يتفاهمون وقد يختلفون مع شركاء حياتهم، والحل المنسجم مع تكريم الإنسان هو إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، ومن هذه الزاوية يعتبر طلاق الملك، والإعلان عن ذلك، واستمرار الأميرة في العيش ببلادها بجانب ابنيها وهي تصرف يوميات حياتها العادية، كما يلتقطها بين الفينة والأخرى المواطنون، حجرة أخرى في هذا البنيان الذي تجاوز إلى غير رجعة جدار التقديس ليعلي من سور الملك الإنسان، أبا وزوجا وأخا، يفرح ويحزن، يقف ويتعثر، ولكنه يحاول في خصوصياته أن يكون له الحق في أن يكون مغربيا كباقي المغاربة، وفي وظيفته الدستورية أن يكون ملكا يقود المغرب نحو انتقال ديموقراطي وتنموي منشود.

من كان يتصور يوما في المملكة المغربية أن يكون هناك في نفس البلد ملك وزوجته السابقة التي هي أم ولي العهد، والأبناء يعيشون بشكل طبيعي كأي أسرة، في أمان وحرية؟ إنها المملكة المغربية الثانية، والبقية تأتي.

هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قراءة في طلاق ملكي قراءة في طلاق ملكي



GMT 23:28 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 08:24 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:27 2026 الأحد ,19 تموز / يوليو

فتّش عن المرأتين

GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib