تأملات على هامش ستينية الاتحاد الاشتراكي
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

تأملات على هامش ستينية الاتحاد الاشتراكي

المغرب اليوم -

تأملات على هامش ستينية الاتحاد الاشتراكي

نور الدين مفتاح
بقلم - نور الدين مفتاح

عندما رجع السي محمد البريني، مدير جريدة «الإتحاد الإشتراكي» حينها، من آخر اجتماع للجنة المركزية ترأسه الراحل عبد الرحيم بوعبيد إلى الجريدة بزنقة الأمير عبد القادر، جمع على وجه الاستعجال هيئة التحرير ووضع مسجلة كانت حينها تشتغل بالكاسيط، وأسمعنا الكلمة المؤثرة لعبد الرحيم بوعبيد الذي كان يعيش أيامه الأخيرة في مقاومة المرض اللعين.

 

كان صوت الراحل متعبا، ولكن نبرته الصادقة كانت تكسر صمت القاعة الجنائزي: "إخواني، أخواتي، سواء كنت معكم، أو قدرت الظروف ألا أكون معكم، فإننا نشعر جميعا باطمئنان على أن ما أسديناه من أجل الوطن ليس هو الكمال، ولكن أن الذي أسديناه خرج من صميم الفؤاد، طاهراً، نقيا، يريد خدمة الشعب والأمة والمصلحة العامة". وعند هذا المقطع بالذات فاضت عينا السي محمد البريني الذي كان سريع الدمعة، وخيم جو حزين على المتحلقين حول طاولة الاجتماع وجزء كبير منهم رحل اليوم مثل السي محمد بوهلال والمهدي الودغيري وعمر المودن وعبد الله قانية وعبد الحميد بنداوود، وجزء منهم ينتظر وها هم شاهدون على حزب الاتحاد الاشتراكي العتيد في ذكرى تأسيسه الستين وقد تبدل تبديلا.

 

لم يكن ضروريا أن تكون منتميا تنظيميا للاتحاد الاشتراكي في هذا الوقت، فالفكرة الاتحادية كانت حينها فكرة مجتمعية، والأسرة، والحي، والعائلة، والمدينة لا يمكن أن تتأرجح إلا بين الاتحاد الاشتراكي، لسان حال الشعب، وحزب الاستقلال كجزء من النوستالجيا التاريخية آنذاك، وعلى الرغم من علو كعب الحسن الثاني سياسيا وفكريا، وعلى الرغم من السياسة القمعية التي كان وجهها الختامي بعد أوفقير ثم الدليمي هو إدريس البصري، فإن الكلمة الاتحادية ظلت في الشارع المغربي هي العليا، ولم يكن يهم حينها نسبة تمثيلية هذا الحزب الإداري أو ذاك في البرلمان أو الجماعات، لأن المسرحية كانت هزلية عنوانها الانتخابات البصروية.

 

لهذا وغيره كثير كانت جنازة عبد الرحيم بوعبيد، التي ساهمتُ في تغطيتها لصالح الجريدة، من أضخم الجنازات لرجل سياسة مغربي على الإطلاق، وبكل صراحة، لقد فوجئ الاتحاديون أنفسهم بهذه الأمواج البشرية التي تلاطمت من شارع محمد الخامس إلى مقبرة الشهداء قبالة الشاطئ، وبقدر ما أحس الاتحاديون بجسامة المسؤولية التي يحملها لهم الشعب من خلال هذه الجنازة، والتي يمكن ترجمتها بثقة من أجل الإصلاح الجذري، بقدر ما وجدوا أنفسهم وقد بدأ التحكم في أداتهم الإصلاحية يضعف والعربة -كما سماها عبد الرحمان اليوسفي من بعد- تهترئ.

 

مرّت الكثير من المياه فوق الجسر، مما جعل أعمدته تتشقق، وتعمق الخلاف الذي تفجر في المؤتمر الخامس بين تيار الأموي وتيار بوعبيد، وتزاحمت التطاحنات في لحظة مفصلية من تاريخ المغرب المستقل، حيث كان الحسن الثاني يعرض صفقة مصالحة سياسية، واستقال اليوسفي ثم رجع، وخرج رموز الشبيبة الاتحادية في ما سموه بـ "الوفاء للديموقراطية"، وعاد الفقيه البصري ليؤجج هذه الفوضى العارمة قبل أن يخرج نوبير الأموي بنقابته، وتوج كل هذا بالدخول في صفقة التناوب التوافقي برئاسة السي عبد الرحمان اليوسفي، ثم جاءت بداية نهاية أخرى من النهايات المتعددة لهذا التنظيم عندما استمر الاتحاد في الحكومة على الرغم من الانقلاب على المنهجية الديموقراطية وتعيين إدريس جطو وزيرا أول بدل اليوسفي، الذي احتل حزبه المرتبة الأولى وإن بفارق ضئيل حيث رواحت مقاعده في البرلمان الستين.

 

معذرة عن هذه الإطالة، ولكنها ضرورية للحكم على ما يجري اليوم في حزب يقوده إدريس لشكر وغابت عنه ليس القوة والحضور والامتداد الشعبي فقط، ولكن غابت عنه كرامة التنظيم وأنفة المناضل الاتحادي كما عرفناه إلى حدود بداية التسعينيات، ويكفي ما جرى في السنوات القليلة الماضية لنرى إلى أي حضيض نزل هذا الحزب العتيد في الماضي، حيث تحالف ادريس لشكر مع رجل من فصيلة حميد شباط ومع حزب من فصيلة البام، وبعد ذلك مع حزب الأحرار، لتنتهي هذه المهزلة بآخر الإهانات وأكبرها، وهي حجم ما اقترح على حزب الوردة الحزينة في الحكومة الجديدة والقبول بذلك في شخص وزير واحد لا علاقة له بالحقيبة الوحيدة التي أنيطت به أو أنيط بها.

 

أين الفكرة الاتحادية التي كانت لها أجنحة وتطوف على المغاربة في أحواز المدن وفي المداشر والقرى وفي قلوب الضعفاء والمظلومين؟ أين القامات؟ أين الهامات؟ إن الأحياء من الاتحاديين الذين انزووا ليحسون اليوم بألم أفظع من إحساس الفقد بالنسبة للذين رحلوا. فأن تكون في عداد الراحلين أهون من أن تتابع هذا النفخ في الأساطير من قبيل وجود الحزب في وضعية سفينة التيطانيك وربّانه يدعو الناس للاحتفاء بالمصالحة!!

 

والسيد إدريس لشكر عندما يدفع اليوم بكون وضعية الاتحاد هي جزء من تقهقر عالمي لليسار لا يعرف أن العالم يمكن أن يتقهقر إلى مجرات أخرى، ولكن لا يمكن أن يقارن بحال الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي لم تؤثر فيه تحولات فكرية واتجاهات مجتمعية بقدر ما أثر فيه الهدم الذاتي والدسائس والمناورات والتخلي عن جوهر تلك الكلمات الذهبية التي قالها السي عبد الرحيم بوعبيد في وصيته الأخيرة، وهو أن يخرج عمل المناضل من أجل الوطن من صميم الفؤاد طاهرا نقيّاً!

 

وللأسف، في الذكرى الستين لتأسيس حزب المهدي بنبركة وعمر بنجلون، لا نرى من عمل يخرج في الغالب إلا من صميم المصلحة الذاتية باهتا ملوثا اللهم إلا من رحم ربّك.

 

وعلى الرغم من كل هذه الصورة السوداء، مازال في نظري المتواضع هناك أمل في أن تعود الأمجاد لحزب يساري شعبي ليكون كفة التوازن الحقيقية مع تيار محافظ موجود في المجتمع وهذا الحزب المتجدد والجديد لا يمكن أبدا أن يصنعه الخلص من أبنائه بأدوات قديمة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تأملات على هامش ستينية الاتحاد الاشتراكي تأملات على هامش ستينية الاتحاد الاشتراكي



نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib