الحكومة الضّاحكة
قتلى في غارات جوية إسرائيلية جديدة على قطاع غزة الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام
أخر الأخبار

الحكومة الضّاحكة

المغرب اليوم -

الحكومة الضّاحكة

بقلم : نور الدين مفتاح

عندما تم التخلي عن السي عبد الرحمان اليوسفي وتعويضه بادريس جطو سنة 2012، خرجت المانشيطات تعلن عن "نهاية السياسة"، وعندما قبل الحزب الذي طالب باحترام المنهجية الديموقراطية الدخول إلى حكومة جطو المجسدة لخرق هذه المنهجية، عاد العنوان لبعض صفحات الديموقراطيين ينعي مرة أخرى السياسة، واليوم بعد هذه الخلطة العجيبة التي أصبحت أقرب بكثير إلى فن السخرية منها إلى التحليل السياسي، نعود دون خوف من المبالغة مع حكومة السي سعد الدين العثماني اسما إلى نفس العنوان: "نهاية السياسة".

صحيح أن الديموقراطية ليست فقط هي آلية الانتخابات، ولكنها قيم ومبادئ، منها تقديس حرية التفكير والمعتقد والتعبير، واحترام المبادئ الكونية لحقوق الإنسان  ونبذ الكراهية وإعلاء شأن الكرامة الإنسانية. ورغم ذلك تبقى آلية الانتخابات هي الممر الوحيد اليوم للتعبير عن الإرادة الشعبية، وعندما نكون في نظام سياسي بتشكيل مؤسساتي معقد كالنظام المغربي، فإن التعادل بين الإرادة الشعبية وإرادة الدولة هو أقل الأضرار في انتقال ديموقراطي يعني ضمنيا استمرار جزء من الاستبداد مع جزء من الديموقراطية، وما جرى بعد البلوكاج وخروج حكومة العثماني هو أنه تم الاستحواذ على نتائج الانتخابات، وأعطيت هديّة جديدة للعدالة والتنمية كونه ضحية، وأصبح حزب التجمع الوطني للأحرار عمليا هو الذي يقود الحكومة سياسيا، وأعطي إحساس عام للسواد الأعظم من المغاربة بأن أصواتهم لا تساوي شيئا، وحتى أولئك الذين يمكن أن نطلق عليهم اسم الاستئصاليين المتنورين المعادين للإسلام السياسي تبرموا من هذه الكماشة التي جرفت ابن كيران ومن معه، وأخرجت حكومة لم تنجح لحد الآن إلا في تفجير الكامن من مواهب فن السخرية عند المغاربة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وحتى خارج هذا الإطار، لم يتورع مهندسو هذه الحكومة عن القيام بأي شيء يخطر على بالهم بلا وازع لا رأي عام ولا خاص، ونقَّلوا حصاد رأسا من وزارة الداخلية إلى وزارة التربية والتعليم، وعبد الوافي لفتيت من فضيحة أراضي خدّام الدولة إلى وزارة الداخلية، وضخموا الحقائب وشتتوها بعد ذلك في كتابات للدولة ستعيدنا إلى البدايات وصراع الاختصاصات والبحث عن ألوان قوس قزح في ما للوزير وما للمنتدب وما لكاتب الدولة من هامش أو مساحة تحرك.

وعموماً، إذا كانت خمس سنوات من عمر حكومة قصير بالقياس بالزمن السياسي، فإننا في 2021 مثلا لن  نجد حزبايحمل مشروعا بديلا لحزب العدالة والتنمية ويكون حامله مدعوما بالمصداقية، لأن السي عزيز أخنوش كبديل للسي إلياس العماري تم حرقه مع ولادته، وسيكون على الدولة مرّة أخرى أن تعيد النحت في الصخر لخلق توازن صعب بين نتائج الانتخابات ومتطلبات الانتقال الذي يبدو أنه سيكون طويلا. هذا مع معطى لا يحتاج إلى تنجيم لتأكيده من الآن، وهو أن نسب المشاركة في أي انتخابات مقبلة ستنهار. وعذرا على هذا التشاؤم، ولكن هناك صناعة بارعة في جهة ما في المملكة تسمى صناعة التيئيس، ومقاومتها بالأمل لحد الآن تبقى صعبة، وربما تغدو مستقبلا مستحيلة.

من هنا يبدو أن انتظار البرنامج الحكومي ومفاجآته خلال التنصيب يوم الجمعة هو الجزئي، وحتى هذا يختلط علينا بعض الشيء. فإصلاح المقاصة الذي قاده ابن كيران لم يكن في مصلحة الطبقات الشعبية، ولكنه كان في مصلحة التوازنات الماكرواقتصادية، وبارونات المحروقات لم يخسروا دعما كان ضعيف المراقبة، لأنهم عوّضوه بأثمنة بيع في محطاتهم هامش الربح فيها أكبر مما كانوا يجنونه، وإذا وصلنا إلى تحرير غاز البوتان، فلن يخسر هؤلاء البارونات، ولكن قد تربح العدالة والتنمية سياسيا من خلال الدعم المباشر للفقراء، وهو حساب خاطئ، لأن حسابات الربح والخسارة في السياسة قد حسمت بما هو أكبر من البرنامج الحكومي للأسف.

وحتى في هذه الإجراءات الخطيرة من مثل رفع الدعم عن البوطاغاز، لا بد من صوت مزلزل ليعبئ الناس حتى يتقبلوا ما يضرهم كخواص من أجل الصالح العام، وهذا الصوت تم التخلي عنه، وكل مبادرة شبيهة اليوم ستكون بمثابة المقامرة.

إن الملفات الأساسية المطروحة على المملكة معروفة، ومنها قضية الصحراء، ويتبعها ويتداخل معها اليوم الملف الإفريقي بتشعباته السياسية والتنموية ثم التشغيل والتعليم والصحة. وكما هو واضح فتسعون في المائة من الأولويات هي سيادية بمفهوم أنها موكولة لوزراء أو قطاعات لا تتحكم فيها الأحزاب، أو أن القصر يدبرها رأسا، والصحيح أننا حققنا الكثير من التقدم على المستوى الإفريقي، وكسرنا جزءا من الطوق الذي كان يحاصرنا على مستوى قضية الوحدة الترابية، كما استمرت الأوراش الكبرى بما فيها البنية التحتية والموانئ والطاقات المتجددة، ولكننا فاشلون فشلا ذريعا في الملف الاجتماعي، وليست هناك بوادر نجاح في الأفق مع هذه الحكومة، بالنظر لطبيعتها وتشكيلتها ووجوهها، وهذا هو برميل البارود الذي قد يعصف بالمنجزات، وها نحن نرى الريف يغلي فوق السطح والصحراء تغلي تحت السطح والناس كاتمين الغيظ إلى حين والأحزاب تبعثرت إلا من رحم ربّك، والدولة توجد في الواجهة بلا وسطاء، وكل هذا كان بالإمكان أن نتفاداه برسالة أمل تجعل الصابرين يستمرون على صبرهم، ولكن لكل حساباته، وحسابات أصحاب الحل والعقد هي الفيصل، وفي انتظار النتائج دعونا نضحك مع الحكومة الضاحكة..على الدقون.

المصدر : جريدة الأيام 24

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحكومة الضّاحكة الحكومة الضّاحكة



GMT 13:17 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

ثلث المغاربة لا يفتخرون بمغربيتهم..لماذا؟

GMT 05:26 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

تأملات على هامش ستينية الاتحاد الاشتراكي

GMT 03:32 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تأملات على هامش ستينية الاتحاد الاشتراكي

GMT 00:36 2019 الجمعة ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

في هجاء الريسوني

GMT 04:55 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قراءة في طلاق ملكي

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib