فقراء ميزانية الدولة
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

فقراء ميزانية الدولة

المغرب اليوم -

فقراء ميزانية الدولة

بقلم : نور الدين مفتاح

قال السيد وزير المالية الجديد إن ميزانية المغرب لا تكفي للقضاء على الفقر الضارب في البلاد، وزاد أن الواجب يفرض أن يتم تقاسم أعباء محاربة الفوارق الاجتماعية، وترجمة هذا الكلام بلغة الوضوح هي ألا يعول المواطنون المغاربة المحرومون على الدولة لإنصافهم، وأن أحلامهم ستبقى معلقة إلى أن تتحقق في الجنّة إن شاء الله

ومشكلة السيد بنشعبون، المدير العام للبنك الشعبي السابق، هي أنه اقتلع من بيئته الطبيعية كتكنوقراطي جيد وبنكي ناجح ليزرع في مناخ آخر غريب عنه، وبالتالي، فقد وجد نفسه في رمشة عين يتحول من رعاية أرقام أرباح بنكه إلى تدبير أرقام ميزانية الدولة، وهناك فرق شاسع بين عالمين لا طاقة لبنشعبون لإدراكه، وبالتالي التفاعل مع متغيراته. فأرقام البنك لا يساءل عنها الرئيس إلا في حدود حجم الأرباح التي يحققها لأرباب المؤسسة وحاملي أسهمها، أما أرقام الميزانية فالحساب عند المواطنين، وهي تخفي وراءها مصائر ملايين الأفراد، وهي التي تجسد التعاقد المفترض بين من يدبر الشأن العام ومن انتخب هذا المدبِّر.

فهل يعقل أن يتهافت الناس على الناخبين ويغرقوهم وعوداً بتحسين أحوالهم، وعندما يصبحون في الحكومة، يخرج وزير المالية ليقول للمنتظرين: "الله يجيب"! هل هناك بلاد في الدنيا يقول فيها وزير في الحكومة إننا لا نستطيع التغلب على الفقر ولا على الفوارق الاجتماعية؟ إنها المغرب الذي لا يخالف فيه وزير المالية فقط طبيعة السياسة كسياسة من حيث إنها فن إيجاد الحلول حيث لا توجد، ولكنه يخالف حتى فريقه، والأخطر أنه يخالف حتى ملكه الذي جعل من الملف الاجتماعي عنوان صيف وخريف هذه السنة، والذي وقعت أمامه خلال الأسبوع المنصرم في يومين أكثر من 100 مليار درهم كلها ضخت في برامج اجتماعية!

 

السيد بنشعبون يجب أن يتناظر مع الدكتور سعد الدين العثماني، وهو الذي لا يحسب أي تقدم لحكومته إلا بتقدمها في الملفات الاجتماعية، وهذا هو المنطوق ولا يمكن له أن يصبح ملموسا إلا عبر القانون المالي الذي يعدّه بنشعبون، فأيكما نصدق؟ بل من الرئيس ومن المرؤوس في هكذا حكومة ماتزال آهات ولادتها العسيرة ترن في الآذان؟! فلو أن حكومة جاءت عند المغاربة لتقول لهم إنني حكومة الأغنياء أو حكومة المقاولة لكانت منسجمة مع ما يذهب إليه السيد بنشعبون، ولكنها حكومة الفقراء، تحت مظلة ملك الفقراء ورغم كل شيء يقع المحظور.

 

إن المشكل في هذه الألغاز سياسي، فالسيد بنشعبون على غرار سادة كرام كثر في الحكومة لم يدخلوا إلى المعترك  السياسي إلا صدفة، لم يعرفوا لا حزبا ولا فرعاً ولا حملة انتخابية ولا شبيبة، وكل ما في الأمر أنهم كانوا مسؤولين في القطاع الخاص أو أرباب شركات ونودي عليهم ليصبحوا ليس فقط مدبرين للشأن العام ولكن أعضاء قياديين مباشرة في أحزاب الصباغة. وها هو السيد بنشعبون، الذي كان في مكتبه في قلب الدار البيضاء يدبر أموال البنك الشعبي بعيدا عن صداع التدافعات الجماهيرية، يصبح بعد بضعة أيام قياديا واقفا في الصف الأمامي لحزب التجمع الوطني للأحرار، بجانب الرئيس عبد العزيز أخنوش، وهو يصدح بالشعارات مع الشبيبة الزرقاء. فهل هكذا تحول يدخل في إطار مشروع "مسار الثقة" الذي بشر به الأحرار؟ وهل ينسجم ما قاله بنشعبون مع ما قاله  رئيس حزبه عندما كتب الإثنين الماضي أن "ما يشغل بال المواطنين هو التعليم والصحة والتشغيل، ولأننا حزب الإنصات فإن أولويات المواطنين هي أولوياتنا"؟ أين وزير المالية من وزير الفلاحة وهما في حزب واحد وحكومة واحدة حين يقول الرئيس إن رؤية  الحزب هي "أفكار لتشجيع مناخ الأعمال وجذب الاستثمار وتوفير فرص العمل والحد من معدل البطالة المقلق في المغرب"؟

 

نحن لا يمكن أن نحاكم النوايا، ولكن على الحزب الذي يطلق هذه الوعود أن ينسجم أعضاؤه معها حتى وإن كان العضو قد التحق بالأمس كما هي حالة السيد بنشعبون، على الرجال والنساء الذين يريدون أن يقودوا المغاربة ألا تكون وعودهم بالجنّة وتدبيرهم بالاعتراف بالعجز.

 

إننا بلد قليل الموارد، هذا صحيح، ولكن لماذا يوجد عندنا أغنياء قارون وفقراء الدرجة تحت الكرامة؟ لماذا توجد عندنا أكبر فوارق اجتماعية في العالم؟ لماذا يضطر ملك البلاد إلى التساؤل عن أين الثروة؟ لماذا نعجز عن تحقيق ما استطاعت قبلنا دول كانت مشابهة لنا أن تحققه؟ لماذا لم ننجح في التنمية ولم ننجح أيضا في الديموقراطية وعنوانها استمرار الأحزاب الإدارية بأسلوب جديد ومضمون قديم؟ ألا يستحق المغرب أن تكون له أحزاب يمين ليبرالية حداثية ديموقراطية نابعة من تيار مجتمعي حقيقي تنافس الإسلاميين وغير الإسلاميين، بدل أن نعيد إنتاج وصفات عفا عليها الزمان وتكسرت ساعتها في الثمانينيات؟

 

إننا بلد يزخر بالطاقات والكفاءات والمهندسين والناجحين في الأعمال وفي التدبير، ولكن هذه الأوصاف لا تكفي وحدها لتعطي شرعية الحكم، لأن التكنوقراطي عندما يوضع أمام الأرقام العنيدة لا يمكن أن يقول إلا ما قاله بنشعبون، ولكن السياسي النابع من تربة المجتمع يطوع الأرقام بترتيب الأولويات ويستخدم الخبراء لترويض الواقع حتى يساير الإرادة الشعبية وينسجم مع حلم الأمة في الرقي والازدهار.

 

فهل هذا السياسي هو المتجسد في فريق حكومة سعد الدين العثماني المتشظيّة؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فقراء ميزانية الدولة فقراء ميزانية الدولة



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib