عقلية المؤامرة تُسيطر علينا

عقلية المؤامرة تُسيطر علينا!

المغرب اليوم -

عقلية المؤامرة تُسيطر علينا

بقلم - أسامة الرنتيسي

في زمن المعلومات وانتشارها الواسع، وانتهاء عصر الحَجْب والمنع، بات لزاما على المؤثرين في الرأي العام أن يغادروا العقلية المؤامراتية، واللغة الخشبية، والعقم الفكري،  وأن يفتحوا عقولهم قليلا للهواء النقي، حتى لا يشاركوا أكثر في تجهيل الناس.

ليس كل ما ينشر على الشبكة العنكبوتية يمكن تبنّيه وتوزيعه، أجزم أن أكثر من 90 % مما ينشر يحتاج إلى تدقيق وتمحيص.

للأسف الشديد، معظمنا مسكون بعقلية المؤامرة، يصدق الروايات الغريبة ويتبنّاها، يعرف أن متحدثًا ما في فيديو لا يستحق الاستماع إليه، ومع ذلك لا نكتفي بالاستماع، بل نقوم بالترويج ايضا، مع أننا في دواخلنا نعرف أن ما جاء فيه كذب وتأليف، ومثلما قال قبل أيام رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي في الفحيص إن مكان هذه الفيديوهات سلال المهملات.

لا أريد أن أضرب أمثلة حديثة عن سيطرة عقلية المؤامرة علينا، بل سأذكّركم بامثلة سابقة حتى نضحك على حالنا كثيرا.

تذكُرون عندما شقت أمانة عمّان – في زمن المهندس نضال الحديد – وادي عبدون لربط شطري عمّان الشرقي بالغربي، كيف هاجم أصحاب عقلية المؤامرة المشروع، وقد تراجعوا الآن وأصبحوا يُشيدون بعبقرية القرار، وكيف حل الأزمة المرورية بشكل لافت في المنطقة، وأصبح الوصول الى عمّان الشرقية سهلًا وسلسًا، لا يحتاج الى ساعات مثلما كان قبل تنفيذ المشروع.

العقلية ذاتها اعتبرت مشروع شارع الأردن مرحلة من مراحل التعاون مع إسرائيل لشق مخيم الحسين، مثلما هو خط النفط العراقي الى الأردن جزءٌ من مشروع إحياء خط حيفا القديم، وشراء الأراضي في الشمال لتمرير خط السكك الحديد مع الكيان الصهيوني.

العقلية المؤامراتية ذاتها، التي وقفت قبل سنوات ضد توزيع حبات الفيتامين على طلبة المدارس، عندما كشفت دراسة  علمية عن نقص في التغذية لدى طلبة المدارس والصفوف الأولى فيها، يومها ولا أذكر من كان رئيسا للحكومة، وبتوجيهات عليا تم التنسيق مع شركات الأدوية لتقديم الفيتامين لطلبة المدارس، بمعدل حبة يوميا.

تعالت الأصوات من كُتّاب و«مفكرين” وأحزاب وشخصيات سياسية أن حبة الفيتامين قادمة من إسرائيل وهي جزء من مشروع صهيوني لخلق جيل عقيم من الشباب، لتخفيف نسب الولادة في المنطقة.

هذه الرواية البائسة الساذجة تسربت الى عقول أغلب المواطنين، الذين منعوا أبناءهم من تناول حبة الفيتامين، بطرق عديدة، وصلت الى مرحلة أن طالب الصف الأول الابتدائي بعد أن يحصل على الحبة من أستاذه يقوم بإخفائها في بنطاله ليتخلص منها بعد أن يبتعد الاستاذ عنه.

لِمَ نضع كل شيء تحت بند المؤامرة ونقوم بنسج الروايات حتى يتم التأثير في الرأي العام بشكل سلبي؟

أليس الآن في عقول معظمنا، ان الخصخصة مؤامرة، والمديونية “حرمنة وفساد”، والعقبة الاقتصادية الخاصة مشروع للمتاجرة غير المشروعة، والمهرجانات الفنية والثقافية مؤامرة على عقول الجيل لتحويله الى جيل “خالع مايع”، والباص السريع تنفيعة لمسؤول غير مرئي حتى الآن، ووو….

حتى وجود الدكتور عمر الرزاز على رأس الحكومة مؤامرة لشطب تاريخ والده وعائلته النضالي….معقول بيننا من يفكر بهذه الطريقة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عقلية المؤامرة تُسيطر علينا عقلية المؤامرة تُسيطر علينا



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 06:37 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
المغرب اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 20:33 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:04 2021 الإثنين ,20 كانون الأول / ديسمبر

محمود التركي مسك ختام حفلات مهرجان "أم الإمارات" في أبوظبي

GMT 12:48 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 26-9-2020

GMT 08:30 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

اعتقال قاصر اعتدت على تلميذة بشفرة حلاقة في الدار البيضاء

GMT 02:25 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

أضيفي البهجة على ديكور منزلك في احتفالات عيد رأس السنة

GMT 10:39 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

ثلاث هزات أرضية تضرب إقليم الحسيمة

GMT 14:49 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الفيفا يحدد نظام تأهل ثلاث فرق إفريقية لمونديال الأندية

GMT 13:29 2019 الجمعة ,30 آب / أغسطس

فضية وبرونزية للمغرب في سباق الماراطون
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib