عبث الدروع التكريمية والشهادات التقديرية

عبث الدروع التكريمية والشهادات التقديرية !

المغرب اليوم -

عبث الدروع التكريمية والشهادات التقديرية

أسامة الرنتيسي
بقلم - أسامة الرنتيسي

الأول نيوز – تُختتم مهرجانات ثقافية وفنية ومسرحية، وندوات أيضًا بتوزيع شهادات تقديرية ودروع تكريمية بعدد مبالغ فيه، ما أفقد هذه اللفتة رونقها، ولم تعد تكريما لمبدع، ولا تقديرا لجهد مميز، بل هي عبارة عن  حملة علاقات عامة،  لكل من حضر وشارك في هذه الأنشطة.

ظاهرة توسعت منذ سنوات، بقيام جمعيات ثقافية، ومؤسسات زراعية،  ومراكز إبداعية للشعر والنثر ومهرجانات المسرح، ومؤسسات مختلفة بتوزيع دروع تكريمية عن كل نشاط.

لم يبق ناد رياضي أو مركز ثقافي، أو مهرجان فني أو ثقافي على مختلف مستوياتها، أو مركز تدريب، أو جمعية علمية أو اجتماعية أو عائلية، لم تصمم درعا لها وتوزعه بالعشرات لكل من يدخل مبناها أو يشارك في أية مناسبة خاصة بها.

لم يبق صالون ثقافي، أو مركز تعليمي لقص الشعر، أو مدرسة خاصة، أو جامعة أو مؤسسة لتدريب السواقة، أو جمعية تربية المواشي، إلا ووزعت الدروع إلى كل عابر سبيل يقترب منها أو يمدحها بسطر في السوشيال ميديا.

ظاهرة أفقدت الدروع وفكرة التكريم، رمزيتها من كل قيمة أو معنى.

هذه الظاهرة قد تنسحب قريبا على مؤسسات أخرى كالأحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني عموما، فتقوم هذه المؤسسات بتكريم الرعيل الأول فيها، او الرموز التي عبرت محطاتها بدروع مختلفة.

للعلم؛ معظم هذه الدروع أصبحت تباع بتراب المصاري، وقد لا يتعدى سعر بعضها ثلاثة دنانير، واشتغلت مكتبات ومحال نجارة وإكسسوارات بهذه التجارة بعد أن أصبحت مطلوبة دائما.

الدروع التي كانت بازارات متخصصة تنتجها لم تعد موجودة نظرا لارتفاع أسعارها، فانتقل الأمر إلى الاعتماد على دروع “صينية الصنع” بأردى الأنواع وأخفض الأسعار.

أشياء كثيرة في حياتنا أصابها العطب، وفقدت رمزيتها وقيمتها المعنوية، حتى التكريم والتقدير يُمنحان لمن يستحقهما أو لا يستحقهما، لهذا فقدت الأشياء معناها، وفقدت لحظات التكريم أية قيمة تحفر في ذاكرة الإنسان.

مرات كثيرة، لاحظت أن بعض الأشخاص الذين توزع إليهم الدروع والشهادات التقديرية يتركونها في الأماكن التي كرموا فيها، لأنهم يعلمون ألا قيمة حقيقية لها، وأنها أقل التكاليف في التقدير والتكريم بحيث أصبح يوزعها كل من هب ودب.

التكريم والتقدير قيمتان لا يعرف معناهما إلا من يستحقّهما، ويعرف أنهما لا بد أن يَأتِيا من جهة مُقدِّرة جهده وتميزه وعطاءه.

أعرف أصدقاء وزملاء في المهنة تركوا عشرات الدروع في مكاتبهم، ولم يكلفوا أنفسهم حمل هذه الدروع والشهادات إلى منازلهم لأنها فعلا أصبحت بلا قيمة، ولا محتوى.

الدايم الله….

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبث الدروع التكريمية والشهادات التقديرية عبث الدروع التكريمية والشهادات التقديرية



GMT 07:12 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النظام الإيراني... على طريقة صدّام

GMT 07:03 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

ناس من راس بيروت

GMT 06:40 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الكويت والبحرين و«ردع» الخليج

GMT 05:47 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

أخطاء إيران وحَّدت العالم ضدها

GMT 20:37 2026 الأحد ,19 تموز / يوليو

لا يريدون

GMT 20:36 2026 الأحد ,19 تموز / يوليو

يجروننا إلى الخلف !

فساتين هنا الزاهد النهارية تجمع بين الأنوثة والعصرية

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:16 2026 الخميس ,02 تموز / يوليو

اكتشاف فلكي يفتح نافذة على مستقبل الأرض
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib