كأن المشهد أكثر سوادا السودان في حُضن

كأن المشهد أكثر سوادا.. السودان في حُضن

المغرب اليوم -

كأن المشهد أكثر سوادا السودان في حُضن

أسامة الرنتيسي
بقلم: أسامة الرنتيسي

 زمان؛ زماااااااااان، كانت لا تُمَسُّ كرامة أي إنسان عربي، مسؤولٍ رسميٍ كان أم شعبيٍ، إلا إذا لُوِّثت تلك الكرامة بعلاقة ما مع إسرائيل، لهذا تجد في أي خلاف بين دولتين إذا ما وصل إلى مرحلة القطيعة النهائية، أن أفضل الاتهامات هو اغتيال الشخصية بِرَبطها بعلاقة ما مع دولة الاحتلال الصهيوني.

في زماننا؛ كأن المشهد أكثر سوادا مما نحن فيه، وما فعله حاكم السودان الجديد رئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان لم يتجرأ عليه الرئيس الإخواني المعزول المسجون عمر حسن البشير، الذي تبرع بنصف السودان في جمهورية الجنوب، التي شكلت مخلب القط لـ”إسرائيل” في القارة الإفريقية. حيث سارعت يومها إسرائيل للاعتراف بالدولة الوليدة، وعرضت عليها تقديم مساعدات اقتصادية، فيما باشرت منظمات إغاثة إسرائيلية ومنظمات يهودية إرسال “مساعدات إنسانية” لجنوب السودان، كـ”بادرة حسن نوايا بين الشعبين”، في محاولة مكشوفة لتشكيل موطئ قدم جديد لـ”إسرائيل” في القارة السوداء.

لم تنفع  وصلات الرقص كلها التي أداها الرئيس السوداني عمر حسن البشير في منع تقطيع أوصال السودان، فقد خضع وأصدر مرسومًا قَبِل فيه رسميًا نتيجة الاستفتاء الذي أجراه جنوب السودان، بعد أن اختار نحو 99 % من سكان الجنوب التصويت لمصلحة الاستقلال والانفصال عن الشمال.

في عام 2011، في خضم انشغالنا بتداعيات الربيع العربي، واختلاف وجهات النظر حول ما يحدث بيننا، وهل هو ربيع أم خريف، صناعة شعبية عربية أم مؤامرة جديدة على المنطقة، نسينا أن دولة جديدة ولدت من رحم أكبر دولة عربية مساحة، وذلك في التاسع من تموز (يوليو) 2011 بعد إجراء استفتاء أسفر عن انفصال جنوب السودان عن شماله، وأُعلنت دولة جنوب السودان المستقلة برئاسة المتمرد الجنوبي سيلفا كير، حامل لواء سلفه جون غرنغ لإقامة دولة في جنوب السودان.

لكن إسرائيل لم تنس الدولة الجديدة التي لعبت على موجاتها منذ عام 1967، فقد تصاعد النفوذ الإسرائيلي في دولة جنوب السودان حديثة العهد، حيث اتجهت الدولة الجديدة إلى إنشاء خزان عملاق لتوليد وحفظ الطاقة الكهربائية بمنطقة نمولى بتمويل خاص من إسرائيل.

طبعا لا أحد ينسى أنه في اليوم الثاني من الانفصال، أعلن المهاجرون السودانيون في إسرائيل، البالغ عددهم نحو خمسة آلاف شخص، افتتاح أول سفارة لجنوب السودان في تل أبيب، وبذلك يصبح الكيان الصهيوني أول دولة في العالم تعترف رسميًا بالدولة الجديدة المنشقة، وبعد شهر من ذلك التأريخ أعلنت إسرائيل افتتاح سفارة لها في جنوب السودان لدعم العلاقات التطبيعية بين البلدين.

لم تنخر إسرائيل دولة جنوب السودان وحدها، بل كانت على ما يبدو تحفر جيدا في كل السودان، ولهذا تجرّأ خليفة البشير المؤقت على لقاء النتنياهو لمدة ساعتين طالبا منه وساطة إسرائيلية لدى واشنطن لتخفيف العقوبات الأمريكية وشطب السودان من لائحة الإرهاب.

كأن المشهد أكثر سوادا، وكأنه مطلوب منا أن نقول؛ حمدا لله على عدم نجاح الثورات في سوريا وليبيا واليمن…حتى لا تحتفل إسرائيل أكثر.

الدايم الله…..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كأن المشهد أكثر سوادا السودان في حُضن كأن المشهد أكثر سوادا السودان في حُضن



GMT 23:28 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 08:24 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:27 2026 الأحد ,19 تموز / يوليو

فتّش عن المرأتين

GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 06:37 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
المغرب اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 20:33 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:04 2021 الإثنين ,20 كانون الأول / ديسمبر

محمود التركي مسك ختام حفلات مهرجان "أم الإمارات" في أبوظبي

GMT 12:48 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 26-9-2020

GMT 08:30 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

اعتقال قاصر اعتدت على تلميذة بشفرة حلاقة في الدار البيضاء

GMT 02:25 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

أضيفي البهجة على ديكور منزلك في احتفالات عيد رأس السنة

GMT 10:39 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

ثلاث هزات أرضية تضرب إقليم الحسيمة

GMT 14:49 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الفيفا يحدد نظام تأهل ثلاث فرق إفريقية لمونديال الأندية

GMT 13:29 2019 الجمعة ,30 آب / أغسطس

فضية وبرونزية للمغرب في سباق الماراطون

GMT 20:21 2017 الأحد ,31 كانون الأول / ديسمبر

الراسينغ البيضاوي يقترب من ضم الصالحي لستة أشهر

GMT 17:15 2015 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تتيانا تؤكد اتقانها اللهجة الصعيدية خلال "ساحرة الجنوب"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib