لجان خبراء من خارج الصندوق

لجان خبراء من خارج الصندوق..

المغرب اليوم -

لجان خبراء من خارج الصندوق

بقلم - أسامة الرنتيسي

ما دام الحديث عن تعديل وزاري موسع قد انطفأ، وما دام الحديث عن تغيير وزاري مستبعد تماما، وما دام مستقبل مجلس النواب والحياة السياسية المقبلة معلقة، ولا تغييرات دراماتيكية متوقعة من الآن حتى يظهر الخيط الأبيض من الخيط الأسود في قصة الكورونا، علينا فعلا التفكير خارج الصندوق، وليس من داخل العلبة ذاتها التي جرباناها وخبرنا طوال العقود الماضية.

كل التشخيصات والتحليلات والتوقعات تشير إلى أن ما بعد الكورونا ليس كما قبلها، وأن في الأشهر المقبلة، والسنة المقبلة سوف يكون تراجعا في كل مناحي الحياة وبالذات الاقتصادية على كل المستويات، وزيادة كبيرة في البطالة المحلية والمُرحلة من دول العالم وبالذات الخليج، وانكماش غير مسبوق، وشركات ومؤسسات مستقبلها قاتم، تعافي السياحة مشكوك فيه ، وانحسار تحويلات الاردنيين إلى نسبة غير متوقعة.

هذه المرحلة الصعبة والخطرة، لا تستطيع الحكومة وأجهزتها الحالية مواجهتها لوحدها من دون إسناد من لجان تفكر بعقلية من خارج الصندوق الرسمي، ولعل الفكرة التي طرحها رئيس الوزراء المختلف عبدالكريم الكباريتي في حواره مع الزميلة فرح مرقة في رأي اليوم حول لجان الشريط الأزرق أو Blue-Ribbon Committee: وهي لجان في السياسة الأميركية تتشكّل من خبراء منتقين للقيام بجهد بحثي أو استقصائي هؤلاء يحظون باستقلالية عن التأثير السياسي أو السلطة، ويقدّمون توصيات مستقلة للسلطات للعمل عليها وتنفيذها، هي مدخل حقيقي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

بالمناسبة؛ هذا التفكير ليس بعيدا عن عقل الدولة الأردنية ففي

كتاب التكليف السامي الأول لحكومة الدكتور عبدالله النسور في 10 تشرين الأول (اكتوبر) 2012 جاء فيه بوضوح وبمفردات ملكية حاسمة “لقد أكدنا في أكثر من مناسبة ضرورة إجراء تقويم موضوعي للسياسات الاقتصادية التي اتبعها الأردن خلال العقدين الماضيين. وعليه، فإنني أدعو إلى تشكيل لجنة من الخبراء المحليين والدُّوليين في مجال السياسات الاقتصادية والاجتماعية من ذوي الخبرة والنزاهة والحياد، وتكليفهم بمراجعة سياسات وعمليات الخصخصة التي قامت بها الحكومات الأردنية المتعاقبة منذ الأزمة الاقتصادية عام 1989، للوقوف على أثرها الاقتصادي والاجتماعي على أساس الحقائق وليس الانطباعات أو الإشاعات، لمعرفة نقاط الضعف والنجاح وإطلاع المواطنين على نتائجها بكل شفافية، والاستفادة من الدروس المستقاة، وتضمينها في عملية رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية المستقبلية.”

منذ ذلك التأريخ ونحن ننتظر تشكيل لجنة من الخبراء في مجال السياسات الاقتصادية لوضع تصور عام عن الطريق القويم الذي لا بد للبلاد أن تسير عليه من أجل معالجة الآثار الصعبة التي تحمّلها كاهل المواطن الضعيف في المجال الاقتصادي، لكننا لم نر هذه اللجنة، واكتفينا بالتقرير الذي وضعته لجنة التخاصية التي ترأسها آنذاك الدكتور عمر الرزار، لكننا وضعنا هذا التقرير على الرف كعادتنا في التعامل مع التقارير الرسمية.

الملك؛ وفي لقاءاته جميعها مع شرائح المجتمع الأردني، يعيد المفردة الملكية أكثر من مرة، بأن مشكلتنا تتركز على معالجة الفقر والبطالة التي يعاني منهما الشعب الأردني، فكيف ستكون الحال المقبلة في الفقر والبطالة بعد كارثة الكورونا.

في الأردن كفاءات اقتصادية ومالية تصنف ضمن قوائم الخبراء، تستطيع تقديم رؤى اقتصادية ومالية وسياسية واجتماعية مختلفة عن تصورات الجهات الرسمية، وهذه الكفاءات لا تمانع أن تقدم خبراتها بالمجان للدولة إذا طلبت منها ذلك، وهي مستعدة للانخراط في أي لجان رسمية كانت أو غير رسمية، تشارك في معالجة المعضلة الاقتصادية التي تمر بها البلاد.

لا يمكن أن تتحقق أسس الاصلاح الاقتصادي إذا بقيت المعالجة من داخل المطبخ الاقتصادي للحكومات، وهو بشكل عام يعاني من ارتباك واضح باعترافات رسمية، ولا يمكن معالجة الأوضاع الاقتصادية من دون تضافر الجهود الرسمية مع الجهود الأخرى في القطاع الخاص، ومن خلال لجنة الخبراء التي دعا إليها رأس الدولة في كتب التكليف السامية.

الدايم الله….

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لجان خبراء من خارج الصندوق لجان خبراء من خارج الصندوق



GMT 23:28 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 08:24 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:27 2026 الأحد ,19 تموز / يوليو

فتّش عن المرأتين

GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 06:37 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
المغرب اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 20:33 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:04 2021 الإثنين ,20 كانون الأول / ديسمبر

محمود التركي مسك ختام حفلات مهرجان "أم الإمارات" في أبوظبي

GMT 12:48 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 26-9-2020

GMT 08:30 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

اعتقال قاصر اعتدت على تلميذة بشفرة حلاقة في الدار البيضاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib