الطبطبة والمطبطبون في النار

الطبطبة والمطبطبون في النار

المغرب اليوم -

الطبطبة والمطبطبون في النار

بقلم - أسامة الرنتيسي

كثيرة هي العناوين المفتوحة في البلاد ، وأكثرها ضغطا على أعصاب الجميع ملفات الفساد التي ما أن تُفتح إلا وتُغلق سريعا ضمن سياسة الطبطبة.

ليست المرة الأولى التي تتم فيها الطبطبة على قضايا أشغلت الرأي العام، فالطبطبة سياسة دائمة ومستمرة لها رجالاتها في معظم المواقع.

لا أحد يحاسب أحدا، ومهما كان الفعل “جُرميًا أم جنائيا” تتم الطبطبة، وكأننا لا نعيش في دولة القانون، مع أننا الأكثر حديثا عن ذلك.

حالة من الإحباط والقلق تنتاب الجميع، من الأيام المقبلة على الصعد كافة، فلا التوجهات الحكومية بحجم الأزمة التي تعيشها البلاد، ولا واقع الحياة البرلمانية المجمد حاليا مُطَمْئن إلى درجة يَشعُر معها المواطن أن حياته محمية بطاقات وخبرات تقرأ المستقبل جيدا، وتستطيع تطوير التشريعات.

هناك مؤشر رئيسي بخط أحمر، على سياسة التراجع عن الإصلاح الجاد، بكل أركانه وعناصره، تحديدا تلك المتعلقة بحياة الناس اليومية، وعذاباتهم المعيشية.

صحيح أننا نسمع كلاما كبيرا، ووعودا أكبر، لكننا على أرض الواقع لا نرى شيئا.

لنتذكر أن الاحتجاجات عموما ومنذ سنوات كانت بسبب تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع حدة الفقر، ونسبة البطالة بين الشباب، ثم امتدت مثل النار في الهشيم، في أرجاء المملكة كافة، معبّرا عن سخط معظم فئات الشعب، على تفاقم الأوضاع المعيشية من جهة، واللامبالاة الرسمية غير المفهومة، حيال معالجة هذه الأوضاع والاستجابة لمتطلبات التطوير والتنمية، والتحرر من أغلال اقتصاد السوق وأدواته الدُّولية.

حلول واقعية كثيرة طُرحت على الحكومة بهدف معالجة العجز والمديونية، بدءا ممّا يتصل بالتهرب الضريبي، ورفع ضريبة التعدين، والاهتمام بالاقتصاد الانتاجي، الزراعة، وانتهاء بالثروات الكبيرة الأخرى، المعدنية وغيرها التي تضمها الأرض الأردنية… ولم يُتّخذ إجراء واحد وأكتفي باتباع السياسات التي درجت عليها الحكومات، وهي إثارة الزوابع في قضايا التهرب الضريبي التي لا تستمر طويلا ولا توضع على مسطرة واحدة كسياسة ثابتة في عمل الحكومة.

فهل هذا الحل هو الأقل تكلفة حقا الآن؟ لندقق جيدا؛ لا حاجة بنا للتذكير بحالة الاستفزاز التي يشهدها الأردنيون ويظهر ذلك بوضوح في عنف اللغة والمواقف التي تغزو صفحات وسائل التواصل الاجتماعي لتصل الى مستوى لغة الكراهية واستسهال الاغتيالات الشخصية.

لنؤمن أن التراجع عن الاصلاح الاقتصادي وفق منهجية علمية، وإرادة سياسية عليا بإنقاذ حالة التدهور المعيشي سيؤدي حتما إلى انتعاش الأصولية السياسية والدينية بأشكالها كافة، الأمر الذي سيعقّد بالضرورة عملية الاصلاح السياسي المتوازن، والسيطرة على إدارة مفاصل الدولة، وفق استراتيجية تطويرية محكمة.

في معظم القضايا المرفوعة كشعارات منذ سنوات في البلاد، نلمس رغبات لا إرادات حقيقية في تحقيقها، ولهذا نرى أن الطبطبة تتم دائما على معظم المفاصل، مع ان الطبطبة والمطبطبون في النار كما يقولون…

الدايم الله…..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطبطبة والمطبطبون في النار الطبطبة والمطبطبون في النار



GMT 23:28 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 08:24 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:27 2026 الأحد ,19 تموز / يوليو

فتّش عن المرأتين

GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 06:37 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
المغرب اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 20:33 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:04 2021 الإثنين ,20 كانون الأول / ديسمبر

محمود التركي مسك ختام حفلات مهرجان "أم الإمارات" في أبوظبي

GMT 12:48 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 26-9-2020

GMT 08:30 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

اعتقال قاصر اعتدت على تلميذة بشفرة حلاقة في الدار البيضاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib