قرار تأخر 79 عاما

قرار تأخر 79 عاما

المغرب اليوم -

قرار تأخر 79 عاما

أسامة الرنتيسي
بقلم : أسامة الرنتيسي

 برأي متطرف، أعتقد أن الدولة الأردنية تأخرت 79 عاما في قرارها، حظر جماعة الاخوان المسلمين في الأردن، فقد حَظَرتها دول كثيرة اكتشفت قبلنا أن هذه الجماعة لا تتشارك في عمل سياسي، ولا يؤتمن جانبها.

صحيح أن بنيان الدولة الأردنية متدين ووسطي ولين ومتسامح، لكن هذه الصفات جميعها التي مارستها الدولة مع الجماعة لم تصل يوما إلى مرحلة الاطمئنان الكامل، برغم أن الجماعة تتباهى دوما أنها كانت في خط الدولة في مفاصل كثيرة، ومع هذا لم تضع الدولة يوما في حساباتها أن الجماعة ممكن “أن تحلب صافيا”.

انقسمت الجماعة وانشطرت إلى أحزاب كثيرة، وخرج من بين صفوفها متطرفون كانوا عناوين بارزة في التنظيمات الإرهابية من داعش إلى القاعدة وما بينهما، حتى وصل الأمر فيها وهي الجماعة المتدينة كما تقول، إلى انقسام سببه الأساس إقليمي في صفوف القيادة وخرجت أحزاب عديدة لهذا السبب ـ للأسف ـ ضعفت وتلاشت وانتهت وبعضها اتحد مع أحزاب اخرى بشعارات دينية وسطية، وبقيت الجماعة المسيطرة على المال والقرار المرجعية الأولى لقيادة التنظيم، حتى بعد أن قررت الحكومة الأردنية بقرار من محكمة التمييز حلها في عام 2015.

تسامحت الدولة الأردنية لسنوات طوال مع جماعة الإخوان، وسيطر مفهوم الثنائية (الدولة والإخوان) على الخط السياسي العام في البلاد، ومع كل هذا الدلع والاحتضان إلا أن المراهقة السياسية عند بعض القيادات الإخوانية كانت تدفع دائما إلى التصادم مع الدولة، وعندها تبدأ معزوفات الجماعة أنها تنظيم مستهدف.

استغلت الجماعة الانطباع العام السائد في البلاد أنها الأقرب إلى تمثيل المكون الأردني من أصل فلسطيني، برغم أن هذا المكون وجه للدولة والجماعة رسالة في غاية الأهمية والدقة في فترة الربيع العربي حيث وقفت التجمعات السكانية من أصول فلسطينية وبالذات في المخيمات مع خط الدولة ولم تستطع الجماعة تنظيم مسيرة أو وقفة احتجاجية واحدة مثلما كانت مدن وقرى اخرى تقوم بها ومثلما كانت تفعل الشوارع العربية في فترة الربيع العربي 2011 وسنة مرسي ورابعة في مصر.

في النهاية؛ لولا المراهقة السياسية والتسرع والبحث عن الشعبويات لما حصل ما حصل ليلة أمس، ولو كان موقف الجماعة وحزب جبهة العمل الإسلامي الذراع السياسية للجماعة حاسما في إدانة العملية التخريبية التي اكتشفتها الأجهزة الأمنية الأردنية وليس مائعا، وتبع هذه المراهقة لحظة الإفلاس السياسي  لحركة حماس بحيث أصدرت بيانا تطالب فيه الدولة الأردنية الافراج عن المتهمين في قضية الخلية، وتتدخل بشكل سافر فيما لا يعنيها.

من دون تأجيج، ولا تحشيد إعلامي، إنما يضر الأوضاع العامة في البلاد سلوك بعض السياسيين، الذين لا يعرفون أن عصر التكسب الشعبوي قد انتهى، وعصر اللعب على حبال الشعبية بات مكشوفا للجميع.

الدايم الله…

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قرار تأخر 79 عاما قرار تأخر 79 عاما



GMT 20:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

مجتبى خامنئي "مرشدا"… في حمى "الحرس"

GMT 20:42 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

مدينة الصادق

GMT 20:39 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

تنصيب خامنئي الثَّاني

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 20:35 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

في قلب العاصفة

GMT 20:32 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

المواجهة بلغت نقطة اللاعودة

GMT 20:30 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

روسيا والصين... خطر الديموغرافيا المتناقصة

GMT 19:09 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

الطبعة المسائية

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 02:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026
المغرب اليوم - أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026
المغرب اليوم - طرق سريعة وآمنة لإنقاص الوزن حسب خبراء التغذية

GMT 21:30 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك تغييرات كبيرة في حياتك خلال هذا الشهر

GMT 21:49 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حماسية وجيدة خلال هذا الشهر

GMT 17:13 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أحوالك المالية تتحسن كما تتمنى

GMT 03:35 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

إليسا تنفي خبراً كاذباً عن وفاتها جراء حادث في دبي

GMT 00:10 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

أبرز أشكال الأحذية الأكثر رواجًا على "انستغرام"

GMT 02:01 2016 الثلاثاء ,19 إبريل / نيسان

صفية مجدي تشرح أساليب وطرق تعليم الأطفال الإبداع
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib