لنطرد الداعشي الصغير من دواخلنا

لنطرد الداعشي الصغير من دواخلنا

المغرب اليوم -

لنطرد الداعشي الصغير من دواخلنا

أسامة الرنتيسي
بقلم : أسامة الرنتيسي

ما نشاهده في سورية الجديدة وكذلك التدخل الصهيوني في الشأن الداخلي السوري بهذا الشكل الفظيع يتجاوز المعايير الأخلاقية والإنسانية والوطنية كلها، وقد تحولت السويداء إلى ساحة لتصفية الإنسان السوري مهما كان عرقه ودينه وطائفته، وما يتسرب من فيديوهات فيها إهانة للإنسان بشتى السبل، يدفعنا للتساؤل:ماذا يحضر للغد وللمنطقة برمتها ؟!.

جنون غير طبيعي في الطائفية والكراهية والاحقاد المدفونة في أرضنا العربية لو وزع على العالم لزاده قباحة، ونتساءل من أين جاء كل هذا؟!

نشاهد وشاهدنا ما يفعله بقايا تنظيم داعش من بربرية وقتل وجز رقاب، ونصمت عليه مثلما صمتنا على القتل الوحشي الإسرائيلي لأهل قطاع غزة.

هكذا يستمر تهاوي أخلاق  أرباب المصالح السياسية في الوطن العربي، وتجتاح أوساط المسؤولين العرب وأصحاب الحل والعَقد نوبة من موت الكرامات والنواميس في مواجهة ما يحدث من قتل وتشريد وتشويه وتدمير وتفجير وإرهاب وتمزيق في كل مكان.

ليس جديدًا هذا التخاذل العربي والهوان والذل، وليس غريبًا أن يبلع الناس ألسنتهم عن أحداث مصيرية وحوادث تُغيِّر وجه الأرض والتأريخ، فقد جربنا ذلك في العصر الحديث، منذ احتلال فلسطين وقيام الكيان الصهيوني الاستيطاني التوسعي الغاصب في أربعينيات القرن الماضي فوق الأرض المقدسة التي بارك الله حولها، وأعيدت الكَرَّة أكثر من مرة في حروب الخليج الأولى والثانية والثالثة..

بيننا؛ أساتذة أجلّاء يطرحون سؤالًا: ما هي مصلحتنا في الوقوف مع الغرب لمحاربة داعش ومَن على شاكلته؟! الجواب باختصار:  هو في صميم مصلحتنا، لأن هذا السرطان الجديد، يتمدد فوق أرضنا، ويعمل على تغيير نمط حياتنا، ويفرض تطرفه وجهله علينا.

فلقد خرج من بيننا، ولم ينتجه الغرب، إنما احتضنه، ودعمه، ووضعه على خط حياتنا ليهددنا به، فمهما حاول محتكرو الخبرة والمعرفة في الحركات الإسلامية تأكيد أن هذه التنظيمات المتطرفة ليست صناعة صهيونية، فهم مخطئون، وستُثبِت الأيام، أن الأجندة الداعشية الصهيونية واحدة، مهما توسعت ساحات الحرب، ومهما اختلفت معها الاستراتيجية الأميركية والغربية، ولنا في قصة القاعدة وأسامة بن لادن أفضل الأمثلة، فقد صُنعت القاعدة في معامل الولايات المتحدة، وبعد أن انقلب السحر على الساحر، أصبح بن لادن عدو أميركا الأول.

لا أحد يمرر علينا أن معركة داعش ليست معركتنا، ولا يتسافه أحد علينا بطلب الحوار مع هذا التيار، لأنه أصلا لا يعترف بالحوار ولا يعترف بالآخر، ولا يعترف بإسلام أكثر من نصف المسلمين.

من يرفع الصوت معترضا على محاربة داعش والتطرف وأصحاب خطاب الكراهية في كل مكان، هو في الحقيقة من المؤيدين لهذه الأفعال بحجة السُّنّة والشيعة والآن الدروز ومن يختلف معهم، وهو في داخله مع القتل والسحل وجز الرقاب من الوريد إلى الوريد.

لنتصارح مع ذاتنا قليلًا، ونكشف عن نِيّاتِنا في الأقل أمام انفسنا، بأن صمتنا ورفضنا للتخلص من داعش وأشكاله، جزء من المؤامرة علينا وعلى حياتنا المدينية.

الدايم الله…

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لنطرد الداعشي الصغير من دواخلنا لنطرد الداعشي الصغير من دواخلنا



GMT 04:43 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 04:41 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

متى يمكن إخراج القواعدِ الأميركية؟

GMT 04:40 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

تقدّم التأخر

GMT 04:39 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 04:38 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 04:37 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 04:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 04:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:31 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
المغرب اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:46 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تكون مشرقاً وتساعد الحظوظ لطرح الأفكار

GMT 17:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 13:10 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

ضبط فتاة وشاب يمارسان الجنس داخل سيارة نواحي الدريوش

GMT 12:54 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 26-9-2020

GMT 11:49 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

تحطم طائرة عسكرية ومقتل طاقمها في الجزائر

GMT 21:00 2016 الأحد ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

هيكتور كوبر يصرح "قطعنا خطوة كبيرة نحو مونديال روسيا"

GMT 04:46 2019 السبت ,04 أيار / مايو

شركة أمريكية تزيد من عضلات "موستنج".

GMT 14:25 2012 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أوباما يحشد المواطنين ضد الكونغرس "بهاشتاج"

GMT 08:11 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

"فيرست وورلد جنتنج" أجمل فنادق ماليزيا على الإطلاق

GMT 00:32 2016 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد عبد العاطي يكثف الجهود لمواجهة السيول
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib