بقلم : أسامة الرنتيسي
تعودنا منذ سنوات أن تجتمع لجنة الطاقة المعنية بتسعير المشتقات النفطية شهريا، لتحدد سعرا جديدا يعتمد حسب الرواية الحكومية على أسعار النفط في العالم.
ثبت في الإعلان الأخير أن ارتفاع أسعار النفط عالميا أو هبوطها ليست لهما علاقة من قريب أو بعيد بالتسعيرة التي تقررها الحكومة، فخلال الشهر الماضي واصل سعر النفط هبوطه عالميا، وعندها توقع الخبراء وانتظر المواطنون انخفاضا ملموسا في التسعيرة الشهرية للبنزين وباقي المشتقات، لكن ما حدث من تثبيت السعر مثلما جاء في الشهر الماضي مفاجأة غير محمودة للأردنيين.
وانتظر المواطنون انخفاضا في الأسعار، وهم الذين تعوّدوا على الرفع خلال السنوات الأخيرة، حتى وصلنا إلى أعلى سعر للبنزين عربيا ويمكن عالميا.
إذا كانت قصة وجود النفط في الأردن حكاية ورواية ولغز يمكن أن تستمع الى شهادات مختلفة حولها، فإن قصة تسعير المشتقات النفطية، والمبالغ المتناقضة حول التكاليف التي تتحملها الدولة من ورائها قصة أخرى.
موضوع تسعير المشتقات النفطية، التي أصبحت الآن قضية ينتظرها الأردنيون نهاية كل شهر، فلهذه حكايات لم تشف غليل اي نائب وجّه سؤالا الى الحكومة، وحصل على إجابة واضحة.
سمعت من مصادر مختصة ومطلعة على فواتير الطاقة، أن الأرقام التي تتحدث عنها الحكومات بلغت نحو خمسة مليارات دولار لمعالجة تكاليف الكهرباء بعد أزمة الغاز المصري، ليست أرقاما صحيحة على الإطلاق، والرقم الصحيح لم يتجاوز مليارا و50 مليون دولار، اي نحو 800 مليون دينار.!
المعلومة الأخطر هي لدى السادة النواب للتدقيق فيها؛ إن الحكومات المتعاقبة تربح ماليا من الفاتورة النفطية مبالغ تدعم الخزينة، وليس كما كان يقال إن الحكومات تدعم أسعار النفط،.
قبل فترة كشف زميل إعلامي مختص عن أن الأرباح من فاتورة النفط قد تتجاوز أربعة مليار دينار سنويا، يومها ضجت البلاد، وتم الضغط على الزميل لتغيير أقواله بعد بيانات كثيرة نشرتها لم يصدقها أحد.
لم تعد أوضاع المواطنين المعيشية ميسرة حتى تبقى سلسلة رفع الأسعار الحل الأسهل أمام الحكومات.
متى نصل الى البحث عن حلول أخرى واقعية لمعالجة الاختلالات الاقتصادية، ونتخلص من الاعتماد على جيوب المواطنين.؟
فالبنزين أوكتان ٩٥ تُفرض عليه ضرائب ٥٢% والبنزين ٩٠ عليه ٣٤% والسولار والكاز عليه ١٢% . وبعدها يقال إن ٩٤% من الأردنيين لا يدفعون ضرائب!!!.
الدايم الله…